البحارة البريطانيون مخطئون أم ورقة ضغط إيرانية
آخر تحديث: 2007/3/26 الساعة 16:54 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/26 الساعة 16:54 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/8 هـ

البحارة البريطانيون مخطئون أم ورقة ضغط إيرانية

إيران اتهمت البحارة البريطانيين بدخول مياهها الإقليمية (الفرنسية-أرشيف)

رانيا الزعبي

أعادت قضية احتجاز طهران للبحارة البريطانيين الـ15 يوم الجمعة الماضي، والظروف والملابسات السياسية التي أحاطت بهذه القضية إلى الأذهان العديد من قضايا احتجاز الرهائن التي ارتبطت بطهران في الماضي، وجرى النظر إليها على أنها أوراق ضغط استخدمتها الجمهورية الإسلامية للضغط في علاقاتها مع الغرب.

ولعل الربط بين قضية البحارة الـ15 وقضايا الخطف السابقة يثير سؤالا هاما هو هل البحارة اخترقوا المياه الإيرانية الإقليمية فعلا، أم أنهم ورقة ضغط جديدة افتعلتها طهران لمواجهة مأزق سياسي تواجهه مع التطورات المتعلقة بملفها النووي، أو لتقوية موقف طهران في أي مساومات مع الولايات المتحدة بشأن قضايا عديدة في مقدمتها الأوضاع بالعراق؟

وكانت طهران قد احتجزت عام 2004 ثمانية بحارة بريطانيين قالت إنهم دخلوا مياهها الإقليمية بدون سوء نية، ولم تفرج عنهم إلا بعد اعتذار بريطانيا عن هذا الخطأ، مع أن وزير الدفاع البريطاني جيف هون كان قد اتهم طهران بإرغام الجنود على دخول مياهها بعد أن ضلوا طريقهم لافتعال أزمة لأسباب سياسية لدى طهران.

الأجواء السياسية
ومن الملاحظ أن قضية البحارة البريطانيين الجديدة التي تطورت إلى ما يبدو أزمة بين الغرب وإيران، قد جاءت في وقت تشهد فيه العلاقات بين الطرفين حالة تأزم معقدة يصلح وصفها بأنها مرحلة كسر العظم، على خلفية البرنامج النووي الإيراني.

احتجاز البحارة تزامن مع إقرار مجلس الأمن تشديد العقوبات على إيران (رويترز)

بل إن احتجاز البحارة جاء قبل أقل من 48 ساعة من نجاح الدول الغربية الكبرى (الخمس الدائمة في مجلس الأمن، وألمانيا) في إصدار قرار يشدد العقوبات على إيران بسبب رفضها الانصياع لمطالب الغرب بوقف تخصيب اليورانيوم.

وفي الوقت الذي كانت الولايات المتحدة ترسل فيه طائراتها الحربية إلى الخليج العربي -وهي رسالة ذات مغزى لإيران- ردت الأخيرة بمناورات عسكرية استعرضت فيها قدراتها القتالية والدفاعية.

ولعل المغزى الهام هنا هو أن حادثة الجنود البريطانيين تأتي في وقت تحتجز فيه القوات الأميركية بالعراق خمسة دبلوماسيين إيرانيين، كانت قد اعتقلتهم بعد مداهمة القنصلية الإيرانية في أربيل بدعوى ممارستهم لأعمال غير قانونية في العراق. وربما يكون احتجاز هؤلاء سببا مباشرا لبحث طهران عن ورقة تجبر بها واشنطن على إطلاق سراحهم.

تاريخ حافل
لا تعتبر عمليات احتجاز الرهائن مع اختلاف صيغه غريبة على إيران، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنه بعد شهور من نجاح الثورة الإسلامية في السيطرة على مقاليد الحكم بإيران، قام مئات من الطلبة الإيرانيين باقتحام مبنى السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا الموجودين فيها ويقدر عددهم بنحو 52 أميركيا.

البحارة البريطانيون الثمانية الذين احتجزتهم إيران عام 2004 (الفرنسية-أرشيف)
وطالب الطلبة الحكومة الأميركية بتسليم شاه إيران محمد رضا بهلوي الذي كان يعالج في الولايات المتحدة واستعادة ثروته التي كانت موجودة خارج البلاد.

 واستمرت الأزمة 444 يوما، ولم تنته إلا بعد وساطة جزائرية، وبرفض الولايات المتحدة منح بهلوي حق اللجوء السياسي.

وضمن سياق هذه العمليات نجحت المخابرات الإيرانية في خطف القس البريطاني تيري ويت في بيروت عام 1987، واستخدامه كورقة ضغط على بريطانيا، لدفعها للعب دور لدى اللبنانيين للإفراج عن أربعة دبلوماسيين إيرانيين اختطفتهم المليشيات اللبنانية عام 1982.

كما أن طهران لجأت في إطار جهودها للإفراج عن دبلوماسييها الأربعة إلى خطف رئيس الجامعة الأميركية في لبنان ديفد دوتش، لإجبار واشنطن على التدخل للإفراج عن الدبلوماسيين الإيرانيين.

المصدر : الجزيرة