أفراد من القوة التنفيذية يعرضون مشاتل الماريجوانا المحتجزة بمزارع في غزة (الجزيرة نت)

شهدت مناطق مختلفة من قطاع غزة مؤخرا انتشارا ملحوظا لظاهرة تعاطي المخدرات مقارنة مع سنوات الانتفاضة الست الماضية حسب إحصاءات جديدة.
 
ورغم توقف تجار المخدرات عن زراعة المشاتل المخدرة بالمناطق الفلسطينية التي كانت خاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، بعد خروج قواته من غزة في سبتمبر/أيلول 2005، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية لم تفلح إلى الآن في الحد من حجم الظاهرة.
 
ويرجع ضابط ميداني من دائرة مكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية، السبب الرئيسي في انتشار المخدرات وتوسعها في قطاع غزة لأجواء الانفلات الأمني التي أوجدت جماعات مسلحة تطلق على نفسها أجنحة مقاومة في حين تنشط في ترويج وبيع المخدرات على حد تفسيره.
 
وأضاف الضابط الذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه، أن عددا من العائلات في القطاع تحول في كثير من الأحيان دون تمكين الشرطة من القبض على المتورطين من أبنائها في تجارة أو ترويج المخدرات.
 
خطورة الظاهرة
وأشار الضابط في حديث للجزيرة نت، إلى أن ما يزيد من خطورة الظاهرة هو تفشيها مؤخرا في أوساط الشباب الفلسطيني الذي يعاني من أزمات نفسية ودرجات إحباط كبيرة نتيجة ظروف الحصار والمأزق الاقتصادي والمادي الذي يعصف بذويهم ويحول دون تلبية رغباتهم واحتياجاتهم.
 
الوضع الأمني المتردي أحد أسباب انتشار تعاطي المخدرات بقطاع غزة (الفرنسية-أرشيف) 
وأكد الضابط الفلسطيني أن ضعف الأجهزة الأمنية وعجزها عن القيام بدورها بشكل فاعل، هيأ بيئة لتجار المخدرات لتوسيع رقعة الترويج والاتجار.
 
واتهم الضابط وسائل الإعلام الفلسطينية بتضخيم حجم الظاهرة، مشيرا إلى أنها لا تزال محصورة في مناطق بعينها.
 
وذكر أن أكثر أنواع المخدرات انتشارا في القطاع هو المخدرات الخفيفة التي يتم تناولها عن طريق التدخين "كالحشيش ونبتة المارجوانا"، مضيفا أن المخدرات الثقيلة "كالهيروين والكوكايين" لا تزال محصورة في أوساط من كانوا متعاطين لهذه الأنواع من المخدرات منذ الثمانينيات إبان وجود الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.
 
انعدام التنسيق
من جانبه اشتكى إسلام شهوان المتحدث باسم القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية من انعدام التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية المختلفة بغية التصدي لظاهرة انتشار المخدرات والقضاء عليها.
 
وقال في تصريحات للجزيرة نت، إن القوة بدأت بعد استتباب الأوضاع الداخلية مؤخرا شن حملات مكثفة من أجل الحد من انتشار الظاهرة ومحاربة مروجيها وإتلاف المشاتل المخدرة التي يتم ضبطها.
 
وأوضح أن ظاهرة الاتجار وتعاطي المخدرات باتت واسعة الانتشار، متهما شخصيات فلسطينية مسؤولة بالتورط في انتشار هذه الآفة.
 
الوضع الاقتصادي فاقم من ظاهرة المخدرات بين صفوف الشباب بغزة (الجزيرة نت-أرشيف)
وأوضح أنه ليس من الصعب السيطرة على الظاهرة إذا تكاثفت الجهود واستتب الأمن وشاع مبدأ المحاسبة واتخذت السلطة التنفيذية قرارا مسؤولا للحد من هذه الظاهرة ووضع التشريعات القانونية الفاعلة والرادعة التي من شأنها معاقبة تجار المخدرات بشكل يتناسب مع مستوى الجرم الذي اقترفوه في حق أبناء الشعب الفلسطيني.
 
من جانبه قال سمير أبو طيبة نائب محافظ خان يونس بجنوب القطاع، إن انتشار ظاهرة المخدرات في غزة تعود إلى العديد من العوامل والأسباب، أبرزها انشغال الفصائل الفلسطينية بالصراعات السياسية، وامتلاك تجار المخدرات للسلاح، الأمر الذي وفر بيئة خصبة لتفشي الظاهرة.
 
وأضاف في تصريحات للجزيرة نت، أن من شأن توحيد القوى السياسية في المجتمع الفلسطيني وتعاون كافة قوى المجتمع الفلسطيني، السيطرة على الظاهرة والحد من انتشارها.
 
وأشار إلى أن المحافظة نجحت بعد حث الأجهزة الأمنية والفصائل الفلسطينية، في مواجهة العديد من بؤر الاتجار بالمخدرات في جنوب قطاع غزة والحد من انتشارها.

المصدر : الجزيرة