حصة الفرد الأردني من المياه لا تتجاوز 15% من خط الفقر المائي عالميا (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

تمر ذكرى اليوم العالمي للمياه على الأردن وسط حالة من الفقر في مصادر المياه وضعت البلاد في مصاف أفقر عشر دول في مصادر المياه على المستوى الدولي.

الأرقام الرسمية تشير إلى أن نصيب الفرد الواحد لا يتجاوز 155 مترا مكعبا سنويا من المياه لكافة الاستخدامات، ولا يتجاوز نصيب مياه الشرب منها تسعة أمتار مكعبة للفرد الواحد، حسبما أكده مساعد الأمين العام لوزارة المياه الأردنية لشؤون الإعلام عدنان الزعبي.

وقال الزعبي للجزيرة نت إن ما وضع الأردن في مصاف الدول العشر الأكثر فقرا في مصادر المياه عالميا، هو أن نصيب الفرد فيه من المياه لا يتجاوز 15% من خط الفقر المائي في العالم، والبالغ 1000 متر مكعب سنويا.

إستراتيجية حكومية
الحكومة الأردنية بدأت منذ عقد من الزمان وضع إستراتيجية لإنقاذ الوضع المائي في الأردن.

ويؤكد المسؤول في وزارة المياه وجود "إستراتيجية وطنية مائية في الأردن يرفدها برنامج استثماري ضخم ومتطور يرتكز على ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد من المياه من جهة، وتعزيز الاستفادة من مصادر المياه المختلفة من جهة أخرى".

هذه الإستراتيجية دفعت بالحكومات الأردنية لمنع أنواع من الزراعات، لاسيما الصيفية في السنوات الأخيرة، وإيجاد أنظمة متشددة في التعامل مع حفر الآبار الجوفية، والتقليل من حجم الفاقد من المياه، أي تلك المهدورة دون تحصيل أثمانها، لكن المشكلة ووفقا لأرقام رسمية تكمن في تطبيق هذه الخطط.

"
نسبة الفاقد من المياه في الأردن تقارب الـ50%
"
فنسبة الفاقد في المياه لاتزال تقارب نسبة الـ50% سنويا، وفقا لأرقام وزارة المياه نفسها، وهي نسبة عالية جدا، لكن الحكومة تقول إنها تعمل على مواجهتها من خلال رفع مستوى شبكة المياه في البلاد.

ووفقا للزعبي فإن حجم تمويل الخطة الاستثمارية في قطاع المياه الأردني يبلغ نحو 10 ملايين دولار، منها نحو ثلاثة ملايين رصدت لتنفيذ مشروع قناة البحرين، وهو مشروع يتم تنفيذه برعاية دولية وبشراكة بين الأردن وإسرائيل، وبمشاركة فنية من السلطة الفلسطينية.

واقع صعب
لكن خبير المياه والنائب السابق في البرلمان سلامة الحياري اعتبر أن مشكلة المياه في الأردن تكمن في الإستراتيجيات والخطط. وقال للجزيرة نت "الواقع المائي في الأردن صعب لكن إستراتيجية وآليات مواجهته هي المشكلة".

وأضاف أن المعضلة الأساس هي أن "الإستراتيجيات التي وضعت عمقت المشكلة ولم تضع حدا لها".

الحياري عرض لأحد أوجه المشكلة بإشارته إلى أن "الحكومات السابقة أنفقت ملايين الدنانير على خطط نقل المياه المخصصة للزراعة من الأغوار إلى العاصمة لغايات الشرب، مع أنه يوجد حول العاصمة عمان حوض مائي كبير يستنزف يوميا من خلال الآبار الجوفية".

وقال إن المياه الصالحة للشرب حول عمان تستخدم لزراعات صيفية غير مجدية، أما المياه المخصصة للري في غور الأردن فتسحب لعمان لغايات الشرب.

حقوق مائية
وبينما يكرر المسؤولون في وزارة المياه الأردنية أن المملكة حصلت على حقوقها المائية كاملة من إسرائيل وفقا لمعاهدة السلام الموقعة عام 1994، يرى الحياري وغيره من الخبراء أن ذلك لم يحدث.

وقال الحياري إن الأردن -وفقا للمعاهدة- يجب أن يحصل سنويا على 100 مليون متر مكعب من المياه من نهر الأردن سنويا، لكن "الواقع أن ما يحصل عليه الأردن هو المياه المالحة المتدفقة من جنوب غرب بحيرة طبريا، ومياه الصرف الصحي التي تقذفها إسرائيل في البحيرة".

وكان الأردن شهد أزمة سياسية أطاحت بوزير المياه الأسبق منذر حدادين عام 1997 بعد فضيحة تلوث مياه الشرب بمياه الصرف الصحي التي قذفتها إسرائيل في المياه المحولة من بحيرة طبريا للأردن.

المصدر : الجزيرة