تصريحات دوست بلازي عن ارتباط الهوية المغاربية بالفرنسية لاقت انتقادات واسعة (الفرنسية)
 
 
أعرب مثقفون مغاربة مقيمون بفرنسا عن رفضهم لتصريحات وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي التي قال فيها إن الهوية المغاربية جزء من الهوية الفرنسية, مشددين على التباين الموضوعي بين الهويتين.

 

وقال رئيس التحالف المغاربي من أجل الديمقراطية عمر صحابو إن تصريحات بلازي التي جاءت في سياق الحديث عن شراكة بلاده مع اتحاد المغرب العربي، مرفوضة شكلا ومضمونا.
 
وأضاف صحابو -وهو تونسي الجنسية- للجزيرة نت: "إذا كنا نريد أن نتحدث عن اشتراك في الهوية فنحن نذكر بالهوية التي عاشتها المنطقة المغاربية داخل شمال أفريقيا, ففي الإطار المتوسطي كانت الهوية الثقافية للمنطقة هي المسيطرة سواء كان في الحقبة الإسلامية أو اليونانية أو القرطاجية الفينيقية".
 

"
عمر صحابو: هوية المغرب العربي الممتد بجذوره في التاريخ بهويته العربية والإسلامية شكلت وقود حركة الانعتاق من الاستعمار الفرنسي

"

ونوه رئيس التحالف أيضا إلى أن "هوية المغرب المغربي الممتد بجذوره في التاريخ بهويته العربية والإسلامية شكلت وقود حركة الانعتاق من الاستعمار الفرنسي".
 
واستطرد بقوله "بالرجوع للتاريخ نجد أن الخطاب العربي الإسلامي لقادة حركة التحرر في دول المغرب العربي شكل محور تعبئة الشعب المغاربي استنادا إلى تعميق الشعور بالانتماء الإسلامي والعربي ولم يحدث أن تهاوت هذه الهوية التي بقيت وتبقى ممتدة على مر التاريخ وتشكل مرتكز تحرك وتوجيه أبناء المنطقة".
 
ورفض صحابو أن تكون إحدى الهويتين الفرنسية والمغاربية امتدادا للأخرى، مشدداً على "الفرز التاريخي القائم بينهما" بحيث لا يمكن بحال اعتبارهما كياناً متكاملاً. وقال إن كل ما هنالك هو أن أبناء المنطقة تمكنوا من تحقيق صيغة قائمة على "المزج بين الثقافات" دون إغفال أن الرقم الصعب يظل دوماً الهوية العربية الإسلامية.
 
وعن البديل للاتحاد المغربي ردا على واقع الجمود الذي يعاني منه في الوقت الحالي قال إن "البديل عن الاتحاد المغاربي هو الاتحاد المغاربي".
 
عامل اللغة
أما الناشط في الحركة الطلابية الفرنسية رشيد طيب فقال إن "هناك حقيقة قوامها وجود اللغة الفرنسية في الجزائر والمغرب وتونس على مستوى الطبقة المثقفة ومرجعها فترة الاستعمار".
 
وعقّب طيب -الجزائري الجنسية- بالقول "لاشك أن مفهوم الهوية أكثر اتساعاً من مفهوم اللغة لأن الهوية تعني الانتماء وطريقة العيش وبالتالي يعد الحديث عن انتماء المغاربة للحضارة أو الهوية الفرنسية حديثاً خاطئاً من جانب بلازي، فلا يمكن مثلاً اعتبار فلاح في دشرة (قرية) في منطقة القبائل بالجزائر منتمياً لنفس هوية فلاح في منطقة برتاني بفرنسا. فالأول هويته جزائرية أمازيغية إسلامية أما الثاني فهويته فرنسية برتانية كاثوليكية".
 
وقال طيب للجزيرة نت "نحن بصدد الحديث عن مفردات متباينة لكلا الهويتين". واستطرد الناشط الطلابي بقوله نحن "نرى مرشح اليمين للانتخابات الرئاسية نيكولا ساركوزي الذي ينتمي إليه دوست بلازي يتحدث عن مخاوف من تأثيرات للمهاجرين الأفارقة والمغاربة على الهوية الفرنسية وهذا في حد ذاته برهان على أننا لسنا والفرنسيين من نفس الهوية".
 

"
خالد بوشامة:

هناك خلاف بين الهويتين المغربية والفرنسية على المستوى التاريخي والثقافي وحتى العقائدي

"

الهوية المسيحية
وعن نفس القضية قال رئيس جمعية باريس وضواحيها (آمي) خالد بوشامة إن "هناك خلافا بين الهويتين على المستوى التاريخي والثقافي وحتى العقائدي، وعندما نوقش مشروع الدستور الأوروبي طالب ساسة كبار مثل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي السابق جيسكار ديستان ولا يزالون بتضمين الدستور ما يثبت الهوية المسيحية لأوروبا".
 
وواصل بوشامة -الجزائري الأصل- قائلاً "لا يمكن بحال اعتبار الهوية المغاربية جزءاً من الهوية الفرنسية ذات الخصوصية التي تختلف في العمق مع الهوية المغاربية, وفرنسا في بعدها الثقافي لا تعتبر الهوية المغاربية جزءاً منها ويكفي الرجوع إلى الرؤى الثقافية والفلسفية التي وضعها مفكرون مثل روسو ولامارتين وهوغو لكي ندرك حجم التباعد عن أصول الهوية المغاربية وحقيقتها الإسلامية العربية".
 
كما تحدث عن توقيت إطلاق بلازي لهذه التصريحات مرجعاً إياه إلى ما أسماه "موسم التصريحات الانتخابية لدغدغة مشاعر الناخب المغاربي" منبها إلى أن تصريحات الوزير تتناغم في حقيقتها مع تصريحات مرشحه الرئاسي نيكولا ساركوزي الخاصة بإنشاء وزارة للهوية الوطنية.

المصدر : الجزيرة