طلاب الجولان يعايدون أمهاتهم عبر مكبرات الصوت
آخر تحديث: 2007/3/23 الساعة 01:39 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/23 الساعة 01:39 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/5 هـ

طلاب الجولان يعايدون أمهاتهم عبر مكبرات الصوت

مئات من الطلاب التقوا "عن بعد" أمهاتهم في موقع عين التينة  (الجزيرة نت)
محمد الخضر-دمشق

أحيا طلبة الجولان السوري المحتل الدارسون في جامعة دمشق الاحتفال بعيد الأم بطريقة خاصة فرضتها ظروف الاحتلال لأراضيهم.
 
وشارك مئات الطلاب الذين تجمعوا في موقع عين التينة السوري المقابل لبلدة مجدل شمس المحتلة في مخاطبة أمهاتهم بالصراخ وعبر مكبرات الصوت والتلويح بالمناديل.
 
وقال هشام إبراهيم طالب السنة الثالثة في كلية طب الأسنان بجامعة دمشق إن الاحتفال شابه حزن مضاعف هذا العام نتيجة انتحار أحد زملائهم من طلبة الجولان قبل أسابيع قليلة، وتم نقل جثمانه إلى داخل الجزء المحتل وبمساعدة الصليب الأحمر.
 
وأضاف إبراهيم "أخبرنا أمهاتنا باللقاء عبر اتصالات عبر البريد الإلكتروني مع أخوتنا قبل أيام قليلة. واتفقنا على أن نكون في موقع عين التينة في الحادية عشرة صباحا لنعايدهن ونطمئنهن عن أحوالنا".
 
وقال الشاب الذي بدا عليه التأثر وهو يراقب والدته ووالده عبر التلسكوب "كل البشر يهنئون أمهاتهم في بيوتهم إلا نحن أهالي الجولان المضطرين دوما في كل مناسبة فرح أو حزن لأن نتواصل مع أهالينا عبر الصراخ والبكاء".
 

"
في قلوبنا غصتان الأولى لابتعادنا عن أمهاتنا في هذه المناسبة، والثانية لأن الجولان كله بعيد عن أمه سوريا، نأمل أن لا تطول اللحظة التي يتحرر الجولان فيها من براثن الاحتلال وتعود حياتنا إلى طبيعتها

طالب
"

وتابع قائلا "إن قرية مجدل شمس لا تبعد عنا أكثر من خمسمائة متر زرعها الإسرائيليون بالألغام والأسلاك المكهربة".
 
وتقدم الحكومة السورية منحا دراسية لمواطنيها في الجولان المحتل حيث يتم سنويا عبور مئات الطلاب للدراسة بجامعة دمشق عبر بوابة العبور وبإشراف الصليب الأحمر.
 
ولا يعود هؤلاء الطلاب إلى القرى الخمس التي يعيشون فيها داخل الجولان وهي مجدل شمس وبقعاثا وعين قنية ومسعدة والغجر إلا بعد انتهاء العام الدراسي. 
 
وقال إياد طالب السنة الأخيرة في كلية طب جامعة دمشق "في قلوبنا غصتان الأولى لابتعادنا عن أمهاتنا في هذه المناسبة، والثانية لأن الجولان كله بعيد عن أمه سوريا" مضيفا "نأمل أن لا تطول اللحظة التي يتحرر الجولان فيها من براثن الاحتلال وتعود حياتنا إلى طبيعتها".
 
وتضمن اللقاء الذي أشرف عليه اتحاد طلبة الجولان بجامعة دمشق عزف النشيد السوري وكلمة معايدة باسم الطلاب جميعا لأمهات الجولان والعالم بأسره.
 
وأتيح المجال فيما بعد لكل طالب كي يخاطب والدته في الطرف المقابل بعد أن يعرّف عن اسمه ليتسنى لأمه مخاطبته عبر مكبرات الصوت.
 
قرب خط النار
في الجولان الاحتفال بعيد الأم
خاص جدا (الجزيرة نت) 
وقالت عروبة مداح طالبة السنة الثانية في هندسة العمارة أنها تأتي إلى هذا المكان للعام الثاني على التوالي لتقول لأمها كل عام وأنت بخير.
 
وأضافت عروبة ملوحة بمنديل برتقالي اللون أنها اتفقت مع أمها على هذه الإشارة لتتعرف عليها بالعين المجردة قبل أن تستخدم التلسكوب لتلحظها وسط أكثر من مئتي طالب جولاني شاركوا في عيد الأم.
 
وقال مدير مكتب الجولان في مجلس الوزراء السوري مدحت صالح إن العالم يحتفل بعيد الأم والمناسبات الأخرى بفرح إلا أبناء الجولان فيحتفلون بالمناسبة قرب خط وقف إطلاق النار وينادون على أمهاتهم بمكبرات الصوت.
 
وأضاف صالح المعتقل سابقا في سجون الاحتلال "كل هذا بفعل الاحتلال الإسرائيلي للجولان" معتبرا أن "العائلات مقسمة قسمين بعضها في الوطن، وأخرى تحت نير الاحتلال". وعبر صالح عن أمله أن "يشاهد العالم الحر هذه المأساة التي يعانيها أهل الجولان". 

ويبلغ عدد سكان القرى الخمس نحو عشرين ألف سوري يعانون ضغوطا شديدة من سلطات الاحتلال، من ذلك التضييق على محاصيلهم الزراعية فضلا عن فرض الدراسة باللغة العبرية وتزييف المناهج.
المصدر : الجزيرة