عدد من عناصر فتح الإسلام (الجزيرة-أرشيف)
 
لم تنحصر المفاجأة بالقبض على مرتكبي بتفجير باصيْ عين علق الشهر الماضي، بل تعدته إلى إعلان السلطات اللبنانية انتماء الموقوفين لتنظيم "فتح الإسلام" المنشق عن حركة فتح-الانتفاضة, مما دفع وسائل الإعلام لتسليط الضوء على التنظيم المغمور في الساحة الإسلامية اللبنانية، والمجهول الانتماءات والامتدادات نظرا لحداثة نشأته.
 
المعلومات عن "فتح الإسلام" شحيحة ومتناقضة في بعض الجوانب، فبعضها يؤكد ارتباطه بالنظام السوري بدليل خروجه من عباءة فتح-الانتفاضة، ووجود عدد كبير من السوريين والفلسطينيين-السوريين في صفوفه, في حين تؤشر معلومات أخرى لعلاقة تربطه بتنظيم القاعدة نظرا للخلفية الإسلامية المتشددة التي يجاهر بها في بياناته المعدودة.
 
يكن: فتح الإسلام وليد قناعة بعدم جدوى الوسطية لمواجهة غطرسة أميركا وإسرائيل (الجزيرة نت)
نهر البارد
المؤكد أن ميلاد تنظيم "فتح الإسلام" كان في أكتوبر/تشرين الثاني 2006 في مخيم نهر البارد شمال لبنان، حين أعلن شاكر العبسي الفلسطيني الأردني انشقاقه ومجموعة موالية له عن تنظيم فتح-الانتفاضة الموالي لسوريا وإنشاء التنظيم الجديد في أعقاب إشكال أمني وقع بالمخيم بين أتباعه وبين اللجنة الأمنية المكلفة بحفظ أمن المنطقة أدى لمقتل أحد عناصر اللجنة واحتلال أتباعه مراكز فتح-الانتفاضة التي يسيطرون عليها.
 
وقال رئيس جبهة العمل الإسلامي الداعية فتحي يكن للجزيرة نت إن الإعلان عن "فتح الإسلام" تعبير عن انشقاق بعض الحركات عن حركتها الوسطية الأم، في ظل قناعة باتت راسخة لدى كثيرين بأن السياسة الوسطية لا تجدي نفعا في مواجهة الغطرسة الدولية التي تعبّر عنها مواقف الولايات المتحدة وإسرائيل.
 
ويضرب يكن مثالا هو مسار الشهيد عبد الله عزام حين اختار لنفسه طريقا جهاديا واضح المعالم رغم أنه من مؤسسي حركة الإخوان المسلمين بالأردن، لكنه شكل مدرسة جهادية كانت بداية لمدارس جهادية أخرى ومنها القاعدة.
 
المصري: الكشف عن انتماء الموقوفين للتنظيم جاء استكمالاً لاستهداف العنوان الإسلامي في لبنان (الجزيرة نت)
العنوان الإسلامي
وقد اعتبر إبراهيم المصري نائب الأمين العام للجماعة الإسلامية الكشف عن انتماء الموقوفين لتنظيم فتح الإسلام استكمالاً لاستهداف العنوان الإسلامي في لبنان، بدءا من شخصية أحمد أبو عدس واتهامه بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري, وهو الشاب الفلسطيني الملتزم إسلاميا، وصولا إلى اتهام هؤلاء الشباب أو تورطهم أو اختراقهم وتحميلهم اسم "فتح الإسلام" لأن الإسلام بالنتيجة هو المتهم.
 
ونفى المصري ثبوت معلومات تؤكد علاقة "فتح الإسلام" بالنظام السوري، لكنه لفت إلى أن من المثير للريبة أن تأتي مجموعة غريبة عن البلد لتحتل مكاتب ومراكز فصيل حزبي مسلح (فتح-الانتفاضة) طواعية دون إشكالات أو احتجاج أحد، وهو ما يرقى إلى شبهة بحد ذاته.

خلاف مستحكم
ولفت إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود إلى أن التجربة السابقة مع الأجهزة الأمنية تدفع للتشكيك بالمعلومات التي أعلن عنها، وهي بكل حال لا تطمئن كثيرا, فما يشاع في وسائل الإعلام هو أن "فتح الإسلام" على علاقة بإحدى جهتيْن: إما تنظيم القاعدة أو النظام السوري.
 
ويقول ماهر حمود إنه لا يتصور أن من أهداف القاعدة تفجير الأبرياء في باصات، إضافة إلى أنه ليس لها رسالة من تفجير كهذا.
 
أما عن العلاقة بالنظام السوري فالمعلومات المتوفرة تشير حسب قول حمود إلى خلاف مستحكم بين هذا النظام، خاصة السلطات الأمنية والقضائية فيه، وبين "فتح الإسلام".

المصدر : الجزيرة