الحملات الانتخابية بموريتانيا استقطبت اهتماما جماهيريا (الجزيرة نت)

 
يركز المتنافسون على كرسي الرئاسة في موريتانيا على نقد الواقع القائم، والتعهد بتغييره إلى الأفضل بشكل جعل كلمة التغيير الأكثر حضورا وترديدا من قبلهم.
 
ورغم الاتفاق في السعي إلى التغيير، إلا أن مفهومه (التغيير) يحمل دلالة مختلفة عند كلا المرشحين في جولة الانتخابات الرئاسية الثانية بموريتانيا سيدي ولد الشيخ عبد الله، وأحمد ولد داداه.
 
ويحرص المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله دائما على وصف التغيير الذي يسعى إليه بأنه "التغيير الهادئ"، وكأنه من وراء ذلك يتهم خصمه بالسعي نحو التغيير العاصف الذي قد لا يكون -في نظره- مناسبا لطبيعة المجتمع وللظروف التي يمر بها.
 
أما المرشح أحمد ولد داداه فقد اختار أن يسمي نفسه بـ"رمز التغيير"، معتبرا أنه القادر بحق وقوة على إحداث التغيير الجذري والحقيقي، بعد أن ناضل في سبيل البلد ومن موقع المعارضة لأكثر من 15 عاما من الحصار والتضييق في ظل النظام السابق.
 
التغيير الطائفي
ويعتقد أحمد ولد سيدي باب رئيس حزب التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة أحد أبرز الداعمين للمرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله أن الأخير هو الأقدر على صناعة التغيير بحكم أنه ليس جزءا من النظام الماضي، لا من موالاته ولا من معارضته، مشددا في الوقت نفسه على أن شعار التغيير الهادئ الذي يرفعه هو الأنسب اليوم لموريتانيا.
 
حدة التنافس بين المرشحين أجلت حسم النتيجة لدور ثان (الجزيرة نت-أرشيف)
وهاجم ولد سيدي باب في حديث للجزيرة نت خصمه ولد داداه قائلا إن التغيير الذي يهدف إليه ويرفع شعاره يعتبر تغييرا طائفيا يعتمد على تصفية الحسابات، وإشاعة الفوضى والبلبلة ومحاسبة التاريخ، ولا يتجاوز من بعد ذلك أن يكون مجرد دمج أشخاص ظلوا طيلة السنوات الماضية في صفوف المعارضة في مؤسسات السلطة.
 
ويتساءل كيف يمكن لهذا المرشح أن يحقق التغيير وهو الذي لم يستطع أن يخرج خطابه من دائرة الموالاة السابقة، والمعارضة السابقة، رغم أن الجميع قد تجاوز تلك الثنائية، بعد أن تجاوزها الزمن.
 
شعار خادع
أما القيادي في حملة المرشح أحمد ولد داداه الحسين ولد محنض فيقول إن التغيير الذي يرفع شعاره المرشح ولد داداه هو التغيير الذي تحتاجه موريتانيا، وهو التغيير الذي ناضل صاحبه قرابة خمس قرن من أجله، مشيرا إلى أن منافسه قادم قبل شهور إلى عالم السياسية ولا علم لديه بواقع البلد.
 
وقال ولد محنض للجزيرة نت إن شعار التغيير الهادئ الذي يرفعه ولد الشيخ عبد الله يمثل مغالطة كبرى ولعبا على الناس، وخطابا مزدوجا يتوجه برسالة إلى الشعب وإلى الناخبين التواقين إلى التغيير من خلال كلمة الشعار الأولى "التغيير"، في الوقت الذي يتوجه فيه برسالة ثانية إلى رموز الفساد الذين يشكلون عصب القوى الداعمة له بالجزء الثاني من الشعار، وهو كلمة "الهادئ"، لأنهم يخافون من التغيير، ويفضلون أن تظل الأمور كما هي.
 
وتساءل ولد محنض ما الذي باستطاعة هذا المرشح أن يقوم به في إطار التغيير، وأغلب المحيطين به هم من رموز الفساد في ظل النظام السابق، ويعتقد أنه حتى ولو أراد التغيير فإنه غير قادر على ذلك، ولا هو بمستطيع له لأنه مكبل بقيود هائلة من الذين يكرهون التغيير، ويحلمون بعودة الفساد إلى الأرض، وينتظرون لحظة الانقضاض على السلطة والثروة والمال العام.

المصدر : الجزيرة