واجهة أحد المطاعم في حي لو ماري اليهودي بباريس (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس

يعرف حي لو ماري الباريسي بأنه حي اليهود الأشهر في قلب العاصمة الفرنسية متجاوزاً في صيته وسمعته أحياء أخرى يتمركز فيها اليهود الفرنسيون. ويقع الحي قرب بلدية باريس بالدائرة الباريسية الرابعة عشرة في قلب منطقة من أرقى مناطق العاصمة, يغلب عليها الطابع اليهودي الذي أضفى على الحي مظهر الغيتو. فالمحال المتناثرة بطول الشوارع تتعدد أنشطتها دون أن تخلو من الطابع اليهودي.

التجار وأصحاب المحال في لو ماري يضعون القبعة اليهودية التي قد تجتمع مع اللحية والشارب لتكتمل مع قسمات الوجه المألوفة ليهود فرنسا. ومن الشباب من يعبرون الطريق بزيهم الديني المميز. أما لافتات المحال فكتب بعضها بالعبرية إلى جانب الفرنسية وعلى جانبيها النجمة السداسية.

كوشير وتذكارات
المطاعم في هذا الحي تقدم اللحم المذبوح وفقاً للشريعة اليهودية (كوشير) فضلاً عن الفطائر اليهودية المعروفة ربما على نطاق أوسع في مدينة مثل نيويورك التي تضم الجزء الأكبر من إجمالي اليهود الأميركيين البالغ عددهم ستة ملايين شخص. أما اليهود الفرنسيون فعددهم لا يتجاوز نصف المليون شخص من بينهم أربعون ألفاً ذهبوا إلى الدولة العبرية.

مستلزمات الطقوس اليهودية في أحد محال حي لو ماري (الجزيرة نت)
في حانوت للتذكارات ومستلزمات الطقوس الدينية تقف صاحبته -وهي يهودية مغربية الأصل- تقول إنها تشعر بالأسى نتيجة افتقاد الأمان داخل فرنسا. وعند سؤالها عن السبب تقول إن مشاعر معاداة اليهود تنمو وتتسع وإن سكان الحي لا يسلمون من الاعتداء عليهم.

ترفض السيدة التقاط صور لها أو التصريح باسمها بينما يدخل رجل في الثلاثينيات من العمر سائلا بحزم عن سبب التقاط صور للحي من داخل المحل.

حراس يهود
ورغم إبلاغه بموافقة صاحبة المحل تدخل ليوصل مراسل الجزيرة نت إلى حيث يقف زميله الذي قال صراحة إنهما عضوان في منظمة الدفاع اليهودية المحظورة في الدولة العبرية والولايات المتحدة والمعترف بها في فرنسا.

عضو الرابطة الثاني إيغال قال "لحسن الحظ أنك لست من قناة المنار التابعة لحزب الله التي جاء مراسلها لاستطلاع الآراء فخرج منها في حماية الشرطة متبوعاً بالآلات الحادة".

مطعم يزعم القائمون عليه أنه تعرض لاعتداء في وقت سابق(الجزيرة نت)
وعند سؤال إيغال عن رقم هاتف رابطة الدفاع أشار باتجاه الحائط حيث ثبت الرقم إلى جانب صورة إيغال عامير قاتل رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين عام 1995.

الرجلان قالا بعد تدقيق وثائق مراسل الجزيرة نت إنهما مكلفان بحراسة الحي في عملية دفاع ذاتي عبر شبكة أمنية هي نفسها التي رصدت التقاط شخص غريب للصور داخل لو ماري. ويقول إيغال إن المطعم القريب وقع ضحية تفجير إرهابي في وقت سابق قبل أن يستعيد نشاطه مرة أخرى.

وفي شارع بافي المجاور يقول صاحب المطعم -اليهودي التونسي الأصل- إنه يتقن العربية والفرنسية رافضا التقاط صورة له أو البوح باسمه. وأضاف أنه ابتكر تنورا لإنتاج أحد أنوع الخبز المعروف مغاربياً باسم الكسرة. وعند التطرق إلى أرائه السياسية قال "إن مشكلتنا نحن اليهود أساسها الغرب وليس العرب".

المصدر : الجزيرة