شاكر العبسي وعلاقته بأبو خالد العملة وتفجير عين علق زاد غموض فتح الإسلام (الفرنسية)

محمد العلي

فتح اتهام وزارة الداخلية اللبنانية لجماعة (فتح الإسلام) المتركزة في مخيم نهر البارد الفلسطيني بالمسؤولية عن تفجير عين علق في فبراير/شباط الماضي، ملف هذه الجماعة من جديد, لكن بصورة تزيد الغموض حولها.

فتح الإسلام التي أعلنت نفسها في بيان صدر في مخيم نهر البارد للاجئين في شمال لبنان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ظهرت بوصفها انشقاقا "إسلاميا" عن حركة فتح الانتفاضة الفلسطينية التي يقودها أبو موسى من دمشق.

لكن المعلومات عن زعيم فتح الإسلام شاكر العبسي بوصفه إسلاميا انتمى للانتفاضة وعاش في سوريا وسجن فيها قبل انتقاله إلى لبنان, وما تردد من أنه مقرب من تنظيم القاعدة، أعطيا قضية التنظيم المذكور بعدا جديدا.

خصوصا أن ظهور فتح الإسلام تزامن مع اتهام سياسيين لبنانيين مناهضين لدمشق برعايتها عملية إدخال أعضاء من القاعدة إلى لبنان لإحداث مزيد من الإرباك فيه.

وزاد تعقيد هوية التنظيم المذكور وأهدافه ما تردد من أن الرجل الثاني في فتح الانتفاضة أبو خالد العملة الذي يوصف بأنه علماني ويساري ومن تنظيم ينبثق من المرجعية نفسها، رعى العبسي قبل توقيف الأول من قبل الاستخبارات السورية، ثم وضعه قيد الإقامة الجبرية وتبرأ تنظيمه منه.

ومع توقيف سلطات الأمن اللبنانية لأربعة سوريين وصفوا بأنهم ينتمون إلى فتح الإسلام، باتت قضية هذا التنظيم جزءا من التجاذب السياسي والاستخباري بين الحكومة اللبنانية ودمشق ناهيك عن اتصاله بظاهرة القاعدة وشبيهاتها.

يذكر أن الأغلبية اللبنانية الحاكمة تلقي باللائمة في عمليات الاغتيال والتفجير المتعاقبة منذ اغتيال رفيق الحريري قبل عامين على أجهزة سوريا الاستخبارية.

فتح الإسلام كان الإعلان عنها في مخيم نهر البارد واتهمت مباشرة بالارتباط بالقاعدة (الجزيرة)
تسييس الاتهامات
حول جدية المعلومات الأمنية اللبنانية حول انضمام سوريين إلى فتح الإسلام وتورطهم في تفجيري عين علق اللذين أديا إلى مقتل ثلاثة مدنيين لبنانيين وإصابة آخرين عشية الاحتفال بالذكرى الثانية لمقتل الحريري، يقول الخبير الإستراتيجي السوري عماد فوزي الشعيبي "لا نستطيع أن نؤكد جدية ما يأتي من الحكومة اللبنانية الحالية لاعتبارات تتصل بقيامها بتسييس أي شيء".

ورفض الشعيبي كذلك خلال اتصال هاتفي مع الجزيرة نت جدية الاتهامات لصدورها عن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني، حسب قوله. واعتبر أن هذه الفرع "معروف بتلفيقه" شهادة الشاهد محمد زهير الصديق السوري المطلوب حاليا في قضية اغتيال رفيق الحريري.

وقال الشعيبي إن كون الموقوفين الأربعة في القضية سوريين "لا يعني شيئا"، موضحا في هذا الصدد أن معظم أعضاء القاعدة سعوديون لكن أحدا لا يتهم المملكة بالوقوف وراء القاعدة.

وأضاف أن الرئيس السوري بشار الأسد سبق أن أبدى قلقه من وجود "تيار القاعدة والمتشددين" في لبنان وبعض مخيماته الفلسطينية، مضيفا أن السياسيين اللبنانيين وبينهم (زعيم تيار المستقبل) سعد الحريري لم يأبهوا لهذا القلق".

وحول دلالة كون شاكر العبسي ضابط طيران سابقا في جيش التحرير الفلسطيني في سوريا ومعتقلا لثلاث سنوات في سجونها ومتهما أيضا بالتورط في قضية اغتيال دبلوماسي أميركي بعمان على صلة بأبي مصعب الزرقاوي، قال الشعيبي إن الأسماء المطروحة "لا علاقة لسوريا بها ولها تاريخ مع الأسماء بأنها مطلوبة لها"، مضيفا أن ذلك يدل على عدم علاقة سوريا بهذه الموضوعات.

عدم تصديق
من جهته اعتبر المحلل الإستراتيجي اللبناني إلياس حنا أنه لا يكفي أن تقول "فتح الإسلام" أن لا علاقة لها بالتفجيرات حتى نصدقها.

واعتبر في اتصال مع الجزيرة نت أن القرار الظني والجنائي للمحكمة لهما القول الفصل في القضية، مضيفا أنه "عندما يكون لديك اعتراف مباشر فلا يمكن أن تقول إن ذلك خطأ".

وقال إن تفجير عين علق عملية "معقدة" وتتطلب قرارا سياسيا وتخطيطا واستطلاعا وتنفيذا، مضيفا أن من نفذ العملية يعرف المنطقة جيدا.

المصدر : الجزيرة