الجلسة الختامية لمؤتمر تحديات محو الأمية بالوطن العربي (الجزيرة نت)

محمد عبد العاطي
 
بعد يومين من النقاشات المتعمقة لتشخيص التحديات التي تواجه محو الأمية في الوطن العربي ووضع الحلول العملية لمواجهتها وتبادل الخبرات الناجعة في هذا المجال، اختتم مؤتمر "تحديات محو الأمية في المنطقة العربية" -الذي نظمته اليونسكو بالتعاون مع مؤسسة قطر- أعماله بالدوحة الأربعاء.
 
المدارس أماكن مقدسة
و
"
وضع قضية محو الأمية على رأس أولويات عمل الحكومات العربية وتوسيع دائرة الممولين لبرامجها لتشمل فضلا عن وزارات التعليم سائر الوزارات وتشجيع مساهمة القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية والمنظمات غير الحكومية، أفكار للتعامل مع تحديات الأمية
"
أوصى المشاركون في المؤتمر بضرورة إخراج المدارس وسائر المؤسسات التعليمة والعاملين فيها من دائرة الصراع في أوقات النزاعات والحروب، واعتبارها أماكن مقدسة شأنها شأن دور العبادة، ملمحين في ذلك إلى ما يحدث في العراق. واعتبروا أن ذلك من شأنه المحافظة على استمرارية التعليم الذي يُعتبر الخطوة الأولى لمحاربة آفة الأمية.
 
الحاجة لمعايير جديدة
ودعا خبراء محو الأمية إلى إعادة النظر في المعايير والمقاييس المعمول بها لتقييم كفاءة برامج محو الأمية المطبقة في العالم بصفة عامة والمنطقة العربية على وجه الخصوص، مقترحين توسعة دائرة المشاركين في وضع تلك المعايير لتشمل -فضلا عن المتخصصين في برامج محو الأمية- المتعلمين أنفسهم وسائر مؤسسات المجتمع المدني المعنية بهذا الأمر، لقياس "أثر" البرامج المطبقة في محو الأمية.
 
وأشار المهتمون بإحصئيات محو الأمية إلى أهمية وجود قاعدة معلومات في العالم العربي، مُدَعَّمة بالبيانات الدقيقة والأرقام الصحيحة لحجم الأمية، معتبرين ذلك الخطوة الأولى اللازمة لوضع سياسات ورسم إستراتيجيات صحيحة.
 
من موريتانيا إلى السودان
وأعلنت قطر خلال المؤتمر وكررت ذلك خلال الجلسة الختامية اعتزامها المشاركة في دعم الجهود السودانية لمحو الأمية بعد نجاح برنامج مشابه في هذا الصدد طبقته مع موريتانيا.


 
وأوضحت مؤسسة قطر التي ترأس مجلس إدارتها حرم أمير قطر الشيخة موزة بنت ناصر المسند، أنها ستكرر تجربتها في موريتانيا بالسودان، من خلال تقديم الدعم المطلوب ليس في فقط في محو أمية السودانيين ولكن أيضا في مجال التدريب المهني، وتقديم القروض الصغيرة لإنشاء مشاريع مدرة للدخل تعود بالنفع على من مُحيت أميته.
 
الاهتمام بالأميات
كما نوه بعض وزراء التعليم وخبراء محو الأمية المشاركين في المؤتمر بأهمية إعطاء شريحة النساء داخل فئة الأميين العرب عناية خاصة، مبررين ذلك بقولهم إن النسبة المعروفة للأمية في العالم العربي والتي وصلت إلى 66.4% من سكانه والمقدرة بـ58 مليون بالغ، تشمل 40 مليون إمرأة، وقالوا إن هذا الرقم الكبير يستدعي الاهتمام بهن بشكل متزايد. كما نوهوا بضرورة الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة من الأميين أطفالا ورجالا ونساء.
 
دور الجامعات

"
نائب المدير العام لمنظمة اليونسكو بيتر سميس: كل ما فعلناه هو التحدث إلى بعضنا البعض، فنحن إلى الآن لم  ننجح، النجاح الفعلي يبدأ من الغد حينما نتحول من الكلام إلى العمل الحقيقي الجاد والمخلص 
"

وعن دور الجامعات في محو الأمية أشار الخبراء الأميركيون الممثلون لاتحاد الجامعات بالولايات المتحدة المشاركون في المؤتمر، إلى أن الجامعات في المنطقة العربية وخارجها يمكنها أن تشارك في وضع برامج عملية لمحو الأمية واختيار أفضل تلك البرامج وتقديمها لصناع القرار والقائمين على محو الأمية، كما يمكنها تطوير برامج جديدة ومبتكرة وتدريب العاملين في محو الأمية وتعليم الكبار.
 
واقترحوا حلا لمشكة التمويل التي تواجه تلك البرامج بتوسيع دائرة المشاركين في التمويل لتشمل -فضلا عن وزارات التعليم- وزارت الشؤون الاجتماعية والمالية والقطاع الخاص والمؤسسات الأهلية والمنظمات غير الحكومية.
 
كما اقترحوا توسيع شبكة المهتمين بمحو الأمية ليدخل فيها المعنيون بقطاع الصحة والتغذية والإعلام والتكنولوجيا والتنمية البشرية، قائلين إن العلاقة وثيقة بين تحسين كفاءة الصحة -على سبيل المثال- وبين القضاء على آفة الأمية، ومن هنا فإن تعاون المعنيين بأمور الصحة مع المعنيين بمكافحة الأمية أمر ضروري.
 
عمل جاد ومخلص
وفي ختام المؤتمر لخص نائب المدير العام لمنظمة اليونسكو بيتر سميس معظم الدراسات والمقترحات والرؤى التي تداولها المشاركون في المؤتمر من خلال كلمته، مؤكدا أن حصيلة تلك النقاشات قد ساعدت على مزيد من وضوح الرؤية لدى اليونسكو.


 
وقال إن مشكلة الأمية من المشكلات الصعبة ولو لم تكن كذلك لسهل حلها منذ مدة طويلة، وإن هذه الصعوبة تحتاج إلى جهود مضاعفة على كافة المستويات، وإننا -والكلام لسميس- رغم الجهود التي بذلناها في هذا المؤتمر لم ننجح بعد، فأمامنا مشوار طويل، لأن كل ما تمخض عنه مؤتمر الدوحة سيصبح حبرا على ورق ما لم يتحول من الغد إلى عمل جاد ومخلص.

المصدر : الجزيرة