انقسامات داخل الأحزاب الأوكرانية إزاء التطورات السياسية
آخر تحديث: 2007/3/16 الساعة 01:06 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/16 الساعة 01:06 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/27 هـ

انقسامات داخل الأحزاب الأوكرانية إزاء التطورات السياسية

ملفات الحزب الشيوعي ستفتحها المحكمة منتصف هذا الشهر (الجزيرة نت)
 
بعد مرور نحو 17 عاما على استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفياتي السابق, وخمود سطوة الحزب الواحد الحاكم, لا يزال أفق الاستقرار السياسي الداخلي والخارجي للبلاد بعيدا, حسب المؤشرات السياسية.
 
فالأحزاب الأوكرانية الوليدة لا تزال منقسمة إزاء تطورات الوضع الداخلي. غير أن الثورة البرتقالية التي أوصلت فيكتور يوتشينكو زعيم أشهر الأحزاب الأوكرانية (أوكرانيا لنا) إلى كرسي الرئاسة مع عدد من رجال الثورة وزعماء الأحزاب القوية التأثير, كانت بمثابة منعطف شديد الأهمية بالنسبة للوضع في البلاد.
 
فميول أحزاب الثورة إلى معسكر الغرب بات يطغى تدريجيا على ميول أحزاب أخرى نحو الجار الروسي الشرقي وعلى رأسها الحزب الشيوعي الأوكراني وحزب الأقاليم.
 
بيوتر سيمونينكو يرى أن حزبه الشيوعي هو أكثر الأحزاب تعرضا للضغوط (الجزيرة نت) 
قضايا عديدة نزلت بقوة إلى الساحة الأوكرانية لم تكن لتظهر لولا هذا الميول, كإرسال جنود إلى العراق دعما لقوى التحالف ومشروع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وإنشاء قواعد عسكرية أميركية على الأراضي الأوكرانية, مما أثار جدلاً واسعاً وخلافات حادة بين الأوساط السياسية.
 
ويرى مراقبون أن مسلسل الضغوط على بعض الأحزاب الأوكرانية المعارضة للغرب من جانب أحزاب الثورة بدأ يظهر بين الحين والآخر وبشكل مباشر أو غير مباشر بهدف تمرير عدة مشاريع خلافية, كالاتهامات العلنية بالولاء لروسيا, وإثارة قضايا الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي, بل حتى فتح ملفات الماضي.
 
ولعل الحزب الشيوعي الأوكراني الذي يتزعمه بيوتر سيمونينكو من أكثر تلك الأحزاب تعرضاً للضغوط في هذه الفترة. فقد أثيرت على سبيل المثال في الفترة الأخيرة قضية الآلاف من المواطنين الأوكرانيين الذين اشتكوا ضده كوريث وحيد لذلك الحزب الذي حكم البلاد في الحقبة السوفياتية.
 
 
وطالب هؤلاء المواطنون بتعويضات لقاء ما عانوه أثناء حكم الحزب الشيوعي للبلاد في الفترة السوفياتية من سلب للحريات وسجن واضطهاد وقتل وتعذيب.
 
ليفكو لوكيانينكو طالب بتعويضات عن مكوثه 27 عاما في السجون (الجزيرة نت)
كما طالب الكثير منهم بالأموال التي أودعوها في بنوك وصناديق الاتحاد, والتي ذهبت مهب الرياح بعد انهياره وسببت كثيراً من المعاناة لشريحة واسعة من الناس.
 
وذهبت المطالب إلى أبعد من ذلك, حيث طالب بعضهم بإلغاء تسجيل الحزب الشيوعي الأوكراني بزعامة النائب بيوتر سيمونينكو وعدم الترخيص له مجدداً.
 
ولعل آخر من قدم شكوى من هذا النوع هو النائب الأوكراني ليفكو لوكيانينكو من كتلة يوليا تيموشينكو البرلمانية المعارضة لموسكو. حيث طالب قيادته بتقديم تعويضات له مقابل بقائه في السجون السوفياتية لمدة 27 عاما، ومكوثه في زنزانة المحكوم عليهم بالإعدام لمدة 72 يوماً.
 
وسيفتح محضر القضية في المحكمة منتصف هذا الشهر. كما سيفتح محضر آخر لجلسة أخرى في المحكمة بتاريخ 28 مارس/آذار الجاري. ويرى الحزب الشيوعي الأوكراني أن الهدف الأساس من إثارة هذه القضايا هو كسر شوكته وإضعاف شعبيته.
 
وقال أليكسي بيريبيليتسا القيادي البارز في الحزب الشيوعي الأوكراني للجزيرة نت إن "سياسة ضغط تمارس ضد حزبنا لتقديم تنازلات, نحن نعاني من أزمة مالية خانقة, وترسمنا وسائل الإعلام بريشة حاقدة كأكلة لحوم البشر".
 
أليكسي بيريبيليتسا كشف عن أزمة مالية خانقة تعاني منها الأحزاب الأوكرانية (الجزيرة نت)
وأضاف أن "ما يحدث الآن في أوكرانيا ليس بأقل مما كان زمن الاتحاد ولكننا كنا أعظم قوة في العالم, أما الآن فألعوبة بيد الغرب, هذا هو الفرق".
 
أما أناتولي أفاناسيفيتش الذي شغل منصب القائد الأعلى لاتحاد المنظمات القومية الأوكرانية, فقال للجزيرة نت "إن هذه الشكاوى بمثابة ثأر وصرخة ألم من وعلى ما جرى في ذلك الزمان, ومن الصعب أن تظل حبيسة الصدور".
 
وأضاف "لا يزال الحزب حاضراً في مختلف الساحات الأوكرانية في السلطة, وأعتقد أن مثل هذه القضايا لن تؤثر سلباً عليه, أو لن تستطيع الاقتصاص منه, ولكنها موجهة لجذبه وتغيير بعض سلوكياته".
المصدر : الجزيرة