عائلات شعيب الهذالين الثلاث بقيت دون مأوى بعد أن هدم الاحتلال منازلها (الجزيرة نت) 
 
يتعرض البدو الفلسطينيون في صحراء الضفة الغربية لأشكال مختلفة من الضغط والملاحقة والإغراءات بهدف ضمهم لتجمعات سكانية، ووقف عملية ترحالهم وتنقلهم التي باتت تزعج الاحتلال وتعيق الكثير من مشاريعه التوسعية.
 
وفي الآونة الأخيرة شنت قوات الاحتلال حملة واسعة على السكان البدو في المناطق الشرقية والجنوبية من الضفة الغربية، فهدمت بيوت الصفيح وآبار المياه، وسلمت الأهالي إخطارات تنذرهم بالرحيل من أماكن وجودهم.
 
هدم وإخطارات
أحدث إجراءات الاحتلال ضمن حملة ملاحقة التجمعات البدوية، هي قيام سلطات الاحتلال بتسليم سكان العديد من التجمعات البدوية في منطقتي خشم الدرج وواد الغار شرق الخليل التي تسكنهما عائلات من عرب الرشايدة والكعابنة والروايعة والصرايعة إخطارات تطالبهم بالرحيل.
 
ويؤكد عضو اللجنة العامة الفلسطينية للدفاع عن الأراضي عبد الهادي حنتش، في حديث للجزيرة نت أن هذه الإخطارات تأتي ضمن مخطط إسرائيلي للاستيلاء على المنطقة الشرقية من الضفة الغربية وتفريغها من السكان ابتداء من المنطقة الجنوبية للخليل وحتى منطقة الأغوار التي تشكل ما نسبته 30% من أراضي الضفة الغربية.
 
ياسر الهذالين يعرض إخطارات بهدم المباني التي تظهر خلفه (الجزيرة نت)
وشدد على أن الهدف الأساسي لسلطات الاحتلال من عمليات الترحيل هو تفريغ المنطقة من السكان البالغ عددهم نحو 350 ألف مواطن والاستيلاء على مصادر المياه في هذه المناطق وبناء مستوطنات جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة ضمن سياستها في فرض الأمر الواقع.
 
وإضافة لإخطارات الترحيل يشكو عرب الهذالين القاطنين بجوار مستوطنة كرميل جنوب شرق الخليل، من كثرة الإخطارات التي يتسلمونها بهدم منازل قاموا ببنائها من الباطون والصفيح، إضافة لآبار المياه وحظائر الأغنام، لكنهم أكدوا للجزيرة نت أن الرحيل أمر غير وارد بالنسبة لهم.
 
ويقول ياسر عيد الهذالين (37عاما) إنه يقيم في أرض اشتراها والده قبل نحو خمسة وأربعين عاما، وفي عام 1980 استولت سلطات الاحتلال على جزء من هذه الأرض وأقامت عليه مستوطنة كرميل التي واصلت توسيعها على هذه الأرض.
 
وأضاف أن المستوطنين قاموا بمساعدة جيش الاحتلال بتنفيذ اعتداءات ضد السكان ومنعهم من البناء وحفر الآبار، وحرمانهم من المياه والكهرباء، موضحا أن قوات كبيرة من الاحتلال هدمت قبل أيام منزلا صغيرا تسكنه عائلته المكونة من ثمانية أفراد.
 
وأخرج الهذالين من جيبه عددا من إخطارات الهدم لأحد الآبار وبعض البيوت من الصفيح والخيام سلمتها له سلطات الاحتلال خلال الفترة الأخيرة، معتبرا هدف ذلك هو إجبارهم على مغادرة المنطقة المجاورة للمستوطنة.
 
التهجير مرتين
المستوطنات تلاحق بدو فلسطين في الضفة الغربية (الجزيرة نت)
وغير بعيد عن منزل ياسر يسكن الحاج سالم الهذالين (58 عاما) بجوار هذه المستوطنة ويقول إن جيش الاحتلال أخطرهم بهدم كافة المساكن التي تؤويهم، مضيفا أن "عمليات هدم الصفيح لم تتم على مدى العصور إلا في عهد الاحتلال الإسرائيلي".
 
وبلسان يثقله الحزن والأسى يقول إن الاحتلال هجرهم من منطقة عراد في الأراضي المحتلة عام 1948م، فاستقروا شرق بلدة يطا، واشتروا مساحات من الأراضي، لكن الاحتلال لاحقهم على هذه الأرض كذلك وأقام عليها مستوطنة وهو يحاول تهجيرهم الآن مرة أخرى.
 
وقريبا من مساكن الحاج سالم هدمت سلطات الاحتلال مسكنا تقطنه ثلاث عائلات للحاج شعيب الهذالين (64عاما)، وأبقت 17 فردا في العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء بالفعل.
 
ويقول الحاج شعيب إنه يعيش معاناة منذ عشرين عاما، مضيفا أن مسؤولين إسرائيليين عرضوا عليه شيكا مفتوحا يكتب فيه المبلغ الذي يريده من المال مقابل ترك منطقة سكنه، لكنه رفض.
 
مأساة الهذالين غيض من فيض من معاناة بدو الضفة الغربية، الذي يشكون أيضا من التهميش الرسمي الفلسطيني، وقلة الاهتمام وكثرة الوعود غير القابلة للتنفيذ، رغم حاجة السكان الماسة لتكاليف المعارك القضائية مع الاحتلال بهدف تثبيت الأرض.

المصدر : الجزيرة