غياب الشفافية والمساءلة في الموازنات العامة باليمن
آخر تحديث: 2007/3/14 الساعة 13:02 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/14 الساعة 13:02 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/25 هـ

غياب الشفافية والمساءلة في الموازنات العامة باليمن

جانب من الندوة (الجزيرة نت)
 
اتفقت مجموعة من البرلمانيين والخبراء في القضايا الاقتصادية والمالية على أن مبدأ الشفافية والمساءلة في الموازنات العامة للدولة باليمن غائب، وشددوا في ندوة متخصصة عقدت مؤخرا في صنعاء على ضرورة تقديم صورة واضحة للموازنة حتى يمكن رسم سياسة حقيقية للدولة.
 
وقد استهل رئيس المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية محمد الأفندي حديثه بالندوة بالتأكيد على أن الشفافية ضرورة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد العامة، وهي عنصر من عناصر جذب الاستثمار، وتقليل المخاطر الاقتصادية، وتعزيز الثقة بالدولة.
 
ولفت إلى أن الشفافية تعني الالتزام بالصدق في تقديم المعلومات، بعيدا عن أي معلومات وبيانات مضللة قد يلجأ إليها بعض المسؤولين في إطار الفساد، والتهرب من المسؤولية والمساءلة.

أما البرلماني السابق والخبير الاقتصادي علي الوافي فقال إن الشفافية في قضية الموازنة العامة منعدمة، وبنود الإنفاق غير واضحة، والحكومة لا تقوم بإخضاع الموازنة للنقاش العام لمعرفة مدى كفاءة إدارة الأموال.
 
وأضاف أن الأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم تسمح بتمرير الموازنة رغم الاعتراضات عليها، مع أن النص الدستوري الذي يقول برفض أو قبول الموازنة العامة بشكل كلي، هو نص يسمح بتعديل الموازنة.
 
وقال إنه لا يمكن أن تتوفر للبرلمان آليات لتحليل الموازنة وتقديم رؤية لها إذا لم تقدم الحكومة توضيحات بشأن الموازنة ومدى سلامة المؤشرات بها.
كما أشار إلى ضرورة أن تقوم موازنة الدولة على مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتوضيح كيفية ومدى ارتباط الموازنة بالخطط التنموية، وبيان الجانب المحاسبي الذي قامت عليه.
 
الموازنة والبرلمان
من جانبه قال البرلماني الناصري عبد الله المقطري وعضو اللجنة المالية بالبرلمان إن المادة 88 من الدستور توجب عرض الموازنة على البرلمان قبل شهرين من بداية السنة المالية، لكن موازنة عام 2007 جاءت متأخرة وتمت الموافقة عليها في ثلاثة أسابيع بشكل غير معقول.
 
ولفت إلى أن سحب الثقة من الحكومة لا يمكن أن يتحقق في ظل الأغلبية التي يتمتع بها الحزب الحاكم في البرلمان، وقال "سأموت وفي نفسي أمنية أن نسحب الثقة من أحد الفاسدين في البلاد".
 
وأوضح أن الاعتماد الإضافي اللاحق بالموازنة يتجاوز بأكثر من 50% الموازنة العامة، مستدلا على تقدم الحكومة باعتماد إضافي لموازنة عام 2006 بلغ 422 مليار ريال وقدم للبرلمان في نهاية العام للموافقة عليه. وقال "عادة ما تأتي هذه الاعتمادات وقد صرفت في مخالفة صريحة للدستور والقانون".
 
وبدوره تحدث رئيس اللجنة المالية السابق بالبرلمان علي عمراني عن العوائق التاريخية التي لها إسقاطات ثقافية على المجتمع اليمني خصوصا في قضية المساءلة، وقال "نحن ندعو جهرا لحكامنا، وندعو عليهم سرا، ثم نطيح بهم في ثورات شعبية".
 
واعتبر أن الانتماءات الحزبية تغلب على أعضاء البرلمان، كما أن اختراق الفساد لمؤسسة البرلمان جعله ضعيفا في مكافحة الفساد المالي، إضافة لحداثة تجربة اليمن في الشفافية والمساءلة.

سالم بن طالب (الجزيرة نت)
الخطة الخمسية

وأقر الدكتور محمد الحاوري وكيل وزارة التخطيط بتباين أهداف الموازنة العامة مع أهداف الخطة الخمسية، مشيرا إلى عدم وجود علاقة بين البرلمان وجهاز الرقابة والمحاسبة- التابع لرئاسة الجمهورية- رغم وظيفتهما الرقابية.
وشدد الحاوري على أن البرلمان يفتقر إلى الكوادر ذات الكفاءة والخبرات الفنية، وخاصة في مجال المالية والتخصصات الاقتصادية.
 
إلى ذلك كشف البرلماني السابق سالم بن طالب أن الموازنة العامة تورد أرقاما ليس لها بنود صرف، وأشار إلى وجود مبالغ مالية ضخمة بالموازنة في بند الاعتمادات المركزية تصل إلى 700 مليار ريال، لم توضح أوجه صرفها.
 
وقال إن الحكومة تتعمد أن تكون موازنتها غير شفافة. ففي عام 2006 بلغت كميات النفط المصدرة 64 مليون برميل، بينما كانت الحكومة قد قالت في موازنتها إنها بصدد تصدير 40 مليون برميل فقط.

ولفت إلى أن وزير المالية قال إن الوفر المالي من موازنة العام الماضي بلغ 180 مليار ريال، لكن هذا المبلغ الكبير غير موجود في الواقع ولم يضمن في الموازنة الجديدة.
المصدر : الجزيرة