جدل حول إصلاح للتعليم الديني بالمغرب بمشاركة أميركي
آخر تحديث: 2007/3/14 الساعة 11:47 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/14 الساعة 11:47 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/25 هـ

جدل حول إصلاح للتعليم الديني بالمغرب بمشاركة أميركي

وزير الأوقاف أقصى المسؤولين عن الدار من المشاركة في إصلاحها (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط
 
دافع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق عن مشاركة أميركي في تقديم دروس وإعداد برنامج جديد للدراسة العليا في دار الحديث الحسنية.
 
واضطر الوزير لتقديم توضيحات وافية بشأن الموضوع في الموقع الإلكتروني للوزارة، متجنبا عقد ندوة صحفية لمزيد من التفاصيل.
 
وبدأت تفاعلات مشاركة الأميركي بعد أن تسرب إلى الصحافة خبر ملتقى علمي سري عقده الوزير في مراكش بين 23 و26 فبراير/شباط الماضي، وقدم فيه هذا الأميركي مشروع برنامج دراسي للمؤسسة الجامعية الدينية العليا، بعد أن تلقى مشاركون مغاربة وأجانب دعوات للمشاركة موقعة باسمه.
 
أي أميركي؟
والأميركي الذي قامت بسببه الضجة يدعى كامبيز كانيباسيري وينتمي إلى جامعة ريد. وقد وصفه الوزير بقوله: إنه "من أذكى الناس الباحثين الذين لقيتهم أثناء إقامتي أستاذا زائرا بكلية الأديان بجامعة هارفارد. وقد كان مساعدا لي في التدريس".
 
وأضاف الوزير أنه استدعاه ليقيم مدة سنة على أساس عقد كي يعينه في بعض المهام التي يتطلبها إصلاح دار الحديث الحسنية في المرحلة الراهنة.
 
وبخصوص ملتقى مراكش قال الوزير إنه كلفه بتحضيره نظرا لكثرة مشاغله، وإنه لكي يراسل المدعوين اقترح عليه صفة أكاديمية لابد منها، "وقد ابتدأت هذه الصفة الشكلية ببداية تحضير اللقاء، وانتهت بانتهائه".
 

"
يومية المساء المغربية قالت إن هذا الأميركي سبق أن استدعته المخابرات الأميركية للمشاركة في ندوة سرية حول "الدين ونفسية القيادات الأجنبية" لكنه رفض


"

غير أن يومية المساء المغربية التي كشفت خبر الملتقى، قالت إن هذا الأميركي سبق أن استدعته المخابرات الأميركية للمشاركة في ندوة سرية حول "الدين ونفسية القيادات الأجنبية" لكنه رفض.
 
ونقلت المساء عن موقع الجامعة التي ينتمي إليها أن "ما سيقوم به الأميركي في دار الحديث أهم بكثير بالنسبة للولايات المتحدة من أي شيء يمكن أن يقوله لوكالة المخابرات الأميركية وأن ذلك يدخل ضمن جهود المغرب لمحاربة المتشددين".
 
ورد الوزير على هذه المعلومات نافيا عن نفسه الخضوع لإملاءات أميركية بالقول "لقد روج بعض المرجفين حين تعييني وزيرا للقول إن ذلك التعيين كان بإملاء أميركي". وأضاف أن "أمثال هؤلاء يؤلهون أميركا عندما يحسبونها تتدخل في كل شيء وتصنع كل شيء، ولا سبيل إلى تخلصهم من هذه العقدة إلا بامتلاك الثقافة الكونية".
 
مراجعة البرامج
وقد بدأت مراجعة برامج التعليم الديني بالمغرب مع مجيء الملك محمد السادس، وشرع في الإعداد لما سمي "إعادة هيكلة الحقل الديني" قبل تفجيرات الدار البيضاء عام 2003، لكن تلك التفجيرات دفعت المسؤولين إلى المسارعة في إخراج الخطة وتنفيذها. 
 
وتوجهت النية في البداية إلى إنشاء معهد ملكي للدراسات الدينية، ثم تركت الفكرة لصالح تنفيذ الإصلاح داخل مؤسسة دار الحديث الحسنية التي أنشئت عام 1968 لتخريج علماء راسخي القدم في الحديث النبوي الشريف والعلوم الشرعية.
 
وظلت الدار تابعة مباشرة للقصر الملكي إلى أن صدر قانون جديد يلحقها رفقة جامعة القرويين بوزارة الأوقاف سنة 2005.
 
ويسعى البرنامج الإصلاحي الحالي إلى تخريج علماء قادرين على محاورة الأديان الأخرى و"قادرين على الاجتهاد وإعطاء الإسلام الحنيف صورته المشرقة".
 
الإصلاحات الدينية بدأت قبل تفجيرات الدار البيضاء وتسارعت بعدها (الجزيرة نت -أرشيف)
إقصاء واستشراق
وحسب مصادر رفضت الكشف عن نفسها تعود أسباب الجدل الحالي إلى أن الوزير أقصى "أبناء الدار" و"أساتذتها وعلماءها"، وحتى "مديرها" من المشاركة في إصلاحها أو إبداء الرأي وإعداد برامج "تفوق برنامج الأميركي من حيث الجودة والمعاصرة".
 
وأضافت تلك المصادر للجزيرة نت "أن مثل هذا السلوك يعتبر إهانة لعلماء المغرب".
 
كما انتقدت البرنامج المقترح لأنه يقلل من المواد الشرعية كعلوم الحديث والقرآن وفلسفة الدين، ويضخم من العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغات القديمة كاليونانية والعبرية واللغات الحديثة كالإنجليزية والفرنسية.
 
وكشفت المصادر للجزيرة نت عن سيطرة الهاجس الأمني على عملية الإصلاح، وسيطرة الرؤية الاستشراقية الدخيلة على حساب الرؤية الأصيلة.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: