محمد عبد العاطي
 
رغم كثرة الحديث عن أن الأمية في القرن الواحد والعشرين باتت أمية من لا يعرفون استخدامات الحاسوب، فإن حقائق الأرقام في العالم العربي تثبت أن 66.4% من سكانه (58 مليون بالغ) أميون بالمعنى التقليدي للكلمة أي أنهم لا يعرفون القراءة والكتابة.
 
فما هي التحديات التي تواجه عملية محو الأمية بالمنطقة العربية؟ وأين يكمن الخلل؟ هل في الإستراتيجيات والسياسات؟ أم في البرامج والإجراءات ونقص التمويل؟ وما دور وسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ذلك؟
 
الإجابة عن هذه الأسئلة هي موضوع مؤتمر "تحديات محو الأمية في المنطقة العربية.. إقامة الشراكات وتعزيز النهوج الإبداعية" الذي تنظمه اليونسكو بالتعاون مع مؤسسة قطر بالدوحة، وقد بدأت أولى فعالياته الاثنين ومقرر أن تنتهي الأربعاء القادم.
 
يحضر المؤتمر -الذي يعد واحدا من ستة مؤتمرات إقليمية تعتزم اليونسكو تنظيمها لمحو أمية 781 مليونا هم تعداد الأميين بالعالم- حشد كبير من الشخصيات العامة والوزراء والمتخصصين في العملية التعليمية والتربوية داخل العالم العربي وخارجه.
 
رعاية العقول قبل حماية الحقول
"
58 مليون شخص في العالم العربي أميون، ومتوسط ما ينفق على التعليم ومن بينه قضية محو الأمية من ميزانيات معظم الدول لا يتعدى 5% فقط
"
في كلمتها الافتتاحية أكدت حرم أمير قطر أن محو الأمية هو قضية أمن قومي في كل دولة، وأن حماية عقل الأمة ينبغي ألا يقل الاهتمام به عن حماية حقول النفط والغاز.
 
كما أشارت الشيخة موزة بنت ناصر المسند في هذا الصدد إلى تجربة العراق الرائدة على المستوى العربي في محو الأمية خلال السنوات الماضية وما تتعرض له الآن منظومته التعليمية والتربوية، مستصرخة الضمير الإنساني للقيام بدوره في هذا الصدد.
 
وشددت على ضرورة تحديد مفهوم الأمية داعية إلى توسعته ليشمل أميات التكنولوجيا والوعي البيئي والصحي، كما أكدت على أن المدخل لذلك يمر عبر قيم الحداثة والديمقراطية والتطور السياسي.
 
وقالت الشيخة موزة المسند إن هذا المؤتمر مدعو لتبادل خبرات دول الجنوب النامية ليستفيد منها أكبر عدد ممكن من الدول، مع الأخذ في الاعتبار حين التطبيق خصوصية عالمنا العربي والإسلامي.
 
"
العالم بحاجة لـ 6 مليارات دولار سنويا لتمويل محو الأمية وإن هذا الرقم ضئيل إذا قورن بما ينفق على التسلح والعمليات العسكرية والبالغ ألف مليار دولار سنويا أو إذا قورن بما ينفق على السجائر والبالغ 500 مليار كل عام
"
مشكلة التمويل
من جانبه أكد رئيس المؤتمر موسى بن جعفر بن حسن -في كلمته- أن عملية محو أمية 781 مليونا منتشرين في دول العالم بحاجة إلى 6 مليارات دولار سنويا.
 
وقبل أن يستعظم الحضور هذا الرقم بادرهم بقوله إنه رقم يبدو ضئيلا إذا عرفنا أن العالم ينفق على التسلح والأغراض العسكرية أكثر من ألف مليار دولار سنويا، وأن حجم الإنفاق على تدخين السجائر وحدها يبلغ 500 مليار كل عام، وكذلك يبدو الرقم المطلوب لمحو الأمية غير كبير مقارنة بما يُنفق على الإعلانات التجارية والتي تبلغ أكثر من 300 مليار دولار سنويا.
 
وعن كيفية تدبير المخصصات المالية لمحو الأمية، قال بن جعفر إن هذا الأمر هو مسؤولية الجميع بدءا من الحكومات ورجال الأعمال مرورا بالهيئات والمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني وإن من أهداف مؤتمر الدوحة تشجيع تلك الجهات على البذل والعطاء.


 
نسبة مخجلة
أما المدير العام لليونسكو كوتشيرو ماتسورا فقد أنحى باللائمة على قلة النسبة المخصصة للتعلم ومحو الأمية في ميزانيات الدول النامية، وقال إن متوسط هذه النسبة في العالم العربي لا تتجاوز 5% وهي بحد ذاتها نسبة قليلة، ومن هذه القلة تؤخذ نسبة "هزيلة" للإنفاق على محو الأمية.
 
واختتم ماتسورا كلمته بدعوة الدول الغنية في العالم العربي لزيادة مخصصات التعليم ومحو الأمية في ميزانيتها، ومساعدة الدول الفقيرة للتخلص من هذه الآفة.
 
أمة "إقرأ" أمية
وأخيرا كان من الكلمات المؤثرة واللافتة تلك التي ألقاها الروائي السوداني الطيب صالح والتي قال فيها إن أمة الإسلام هي أمة "إقرأ" (وهي أول كلمة نزلت من القرآن الكريم) وإن أول حملة في العالم لمحو الأمية كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمر بأن يَفدي كلُ أسيرٍ من أسرى بدر نفسه بتعليم عشرة من الصحابة القراءة والكتابة.
 
وقال صالح إن تعليم القراءة والكتابة في تاريخ الإسلام يكاد يكون عملا مقدسا لما يحدثه من نور في وجوه المتعلمين ومتعة عقلية يستشعرون لذتها فور إزالة أميتهم، وخلص إلى أن أمة إقرأ مدعوة لمحو أمية أبنائها كما كان يفعل أجدادهم.

المصدر : الجزيرة