تفجيرات الجزائر بين الدعاية وصرف الأنظار عن الفساد
آخر تحديث: 2007/3/13 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/13 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/24 هـ

تفجيرات الجزائر بين الدعاية وصرف الأنظار عن الفساد

تفجيرات استهدفت مراكز الدرك الشهر الماضي (الفرنسية-أرشيف)

تسعديت محمد-الجزائر

تفاوتت الآراء في الجزائر بشأن التفجيرات التي شهدتها البلاد مؤخرا، فبينما اعتبر إعلاميون وسياسيون أنها تهدف إلى صرف الأنظار عن قضايا الفساد، ربطها آخرون باقتراب موعد الانتخابات التشريعية واعتبروها دعائية.

فقد رفض رئيس تحرير جريدة الوطن فيصل ميطاوي ربط وزير الداخلية يزيد زرهوني التفجيرات الأخيرة بموعد الانتخابات، معتبرا كلامه مخصصا للاستهلاك الداخلي.

وأضاف ميطاوي في تصريح للجزيرة نت "إذا استعرضنا الاستحقاقات السابقة نجد أنه لم تحدث فيها تفجيرات".

وضرب مثلاً على وجهة نظره بالانتخابات الرئاسية عام 1995 إذ كان الوضع الأمني حينها خطيرا ومع ذلك جرت الأمور على أحسن ما يرام.

كما تكرر الأمر ذاته في الاستفتاء الأول للوئام المدني عام 1999 والانتخابات التشريعية عام 2002 واستفتاء سبتمبر/ أيلول 2005 بشأن قانون المصالحة الوطنية.

وأوضح ميطاوي أنه "رغم ذلك لم تقع عمليات إرهابية، ما يبرهن على أن ربط التفجيرات بالانتخابات ليس له أي أساس من الصحة".

نقاش حقيقي

"
فيصل ميطاوي:
استتباب الأمن سيؤدي إلى ظهور نقاش حقيقي حول انشغالات المواطن المتمثلة في المطالبة بالحريات والديمقراطية، ولن يكون هناك مبرر لاستمرار حالة الطوارئ
"
وربط رئيس تحرير الوطن عودة "ظاهرة الإرهاب" بكشف ملفات الفساد والرشوة، مشيرا إلى وجود أوساط لا تريد الاستقرار في البلاد.

كما أشار إلى أن استتباب الأمن سيؤدي إلى ظهور نقاش حقيقي حول انشغالات المواطن المتمثلة في المطالبة بالحريات والديمقراطية، ولن يكون هناك مبرر لاستمرار حالة الطوارئ والتطرق لقضايا الفساد التي انتشرت في السنوات الأخيرة، فضلاً عن مسؤولية الدولة في حماية الأشخاص والممتلكات. 

وتساءل ميطاوي "كيف أصبحت المجموعات المسلحة قادرة على التحرك من جديد بعدما حاربها الجيش 14 عاما وأصبحت له الخبرة في هذا المجال لدرجة الاستفادة من خبرته هذه للقضاء على الإرهاب في دول أخرى، خاصة بعدما تم مؤخرا القبض على مجموعات بتهمة تهريب السلاح".

حماية مصالح
وأكد ميطاوي أن "الإرهاب" في الجزائر يخدم أطرافا ليست بالضرورة في السلطة وإنما قد تكون خارجها وتسعى لحماية مصالحها باستعمال العنف.

من جانبه استبعد النائب في البرلمان عن حزب العمال جودي جلول في تصريحات للجزيرة نت أن تكون التفجيرات ذات صلة بالانتخابات، لأن المستفيد الأول هو من لا يريد أن يعم الأمن والاستقرار في الجزائر.

وأوضح أن "هناك من يحب أن يصطاد في الماء العكر ومن مصلحته إغراق البلاد في دوامة العنف"، داعيا إلى فتح نقاش وطني وإشراك كل الجهات لمعالجة كل الملفات بما فيها ملف الفساد من أجل استرجاع السلم الكامل والشامل للبلاد.

وفيما يتعلق بتغيير الجماعة السلفية للدعوة والقتال اسمها إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ذكر النائب جودي أن "التسمية لا تهم فالإرهاب نتيجته واحدة".

تضخيم إعلامي

يزيد زرهوني ربط التفجيرات بقرب الانتخابات (الفرنسية-أرشيف)
وخلافا لوجهات النظر السابقة اعتبر النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني بن عيسى خالد في تصريح للجزيرة نت أن التفجيرات الأخيرة مرتبطة بالانتخابات التشريعية وهدفها إعلامي، ليتفق بذلك مع تحليل وزير الداخلية الذي اعتبر هذه العمليات بحثا عن الدعاية الإعلامية.

وشاركه أيضا في الرأي القيادي في حركة النهضة العلاوي بلمخي الذي قال للجزيرة نت إن "أعداء المصالحة الوطنية والديمقراطية" اختاروا مناسبة الانتخابات للقيام بالأعمال "الإرهابية" بهدف التخويف والتضخيم الإعلامي حتى لا يتوجه الشعب إلى صناديق الاقتراع، لأن توجهاتهم تختلف عن سياسة الدولة.

وأضاف بلمخي "تعودنا على هذه الممارسات في كل مناسبة انتخابية أو عيد وطني أو تصريحات تخص السيادة الوطنية.. فتقوم هذه الجماعات بضرب مراكز الشرطة أو استهداف عمال أجانب منهم أميركيون بداية ديسمبر/ كانون الأول الفارط وروسيون يوم 4 مارس/ آذار" الجاري.

وسواء كان هدف التفجيرات إعلاميا مرتبطا بالتشريعيات القادمة أو كان صرفا للأنظار عن ملفات الفساد التي بدأت تعرض على المحاكم كملف بنك الخليفة مثلا، فإن هذه العمليات دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة -كوضع حواجز مراقبة على الطرق وتفتيش السيارات- في مناطق عدة من البلاد، وإن عزا وزير الداخلية هذه الإجراءات إلى إستراتيجية أمنية تم وضعها قبل وقوع التفجيرات. 

المصدر : الجزيرة