موريتانيا أكملت عرسها الانتخابي وعينها على الرئيس القادم
آخر تحديث: 2007/3/12 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/12 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/23 هـ

موريتانيا أكملت عرسها الانتخابي وعينها على الرئيس القادم

الموريتانيون بانتظار النتائج لمعرفة رئيسهم القادم (الجزيرة نت)

عبد الحكيم طه-نواكشوط

اختتم الموريتانيون عرسهم الانتخابي وأدلوا بأصواتهم في أول انتخابات لا يشارك فيها رئيس الدولة، وما هي إلا أيام قلائل حتى يتم الإعلان عن نتائج الاقتراع رغم وجود شبه إجماع بين المراقبين على أن أيا من المرشحين لن يصل للمنصب الرئاسي من الجولة الأولى.

المجلس العسكري الانتقالي الحاكم أوفى بعهده في نظر المراقبين، وأشرف على انتخابات أراد لها أن تكون نظيفة وشفافة، وخرج رئيس المجلس العقيد أعلي ولد محمد فال للصحفيين بعد أن أدلى بصوته وعلى وجهه علامة ارتياح قائلا إنها تعكس سروره لإنجازه ما وعد به.

وأكد أنه سيتنحى وفريقه عن السلطة بعد الإعلان عن رئيس الدولة المنتخب وأن المجلس سيحترم اختيار الشعب، وستتفرغ المؤسسة العسكرية بعد ذلك لأداء دورها الطبيعي حسب الدستور.

ولد فال أكد أنه سيتنحى طوعيا بوصول الرئيس الجديد (الجزيرة نت)
ورفض فال أن يكون قد قصد بتنحيه الطوعي عن الرئاسة أن يبعث برسالة إلى الحكام العرب، وقال إن الانتخابات شأن موريتاني خالص ويهم الموريتانيين.

المسلسل الديمقراطي -كما يسميه الموريتانيون- اكتملت حلقاته، وتبقى حالة الترقب خلال الأيام المقبلة هي السائدة حتى يتم الإعلان عن الرئيس الجديد، وساد الهدوء الشارع الموريتاني بعد انتهاء الاقتراع وتوجهت أعين الجميع إلى مراكز الفرز.

العديد من السياسيين والمحللين الذين تحدثوا للجزيرة نت أكدوا عدم وقوع تجاوزات مؤثرة، وإن كان البعض تحدث عن ميل قسم من أعضاء المجلس العسكري الانتقالي لأحد المرشحين، وهو أمر ينفيه المجلس.

المتحدث باسم وزارة الداخلية ومدير ترقية الديمقراطية سيدي يسلم ولد أعمر شين أكد أن وزارته لم تسجل أي خروقات أو تجاوزات أثناء فترة الاقتراع ولم تتقدم أي جهة بشكوى متعلقة بهذا الخصوص.

ونحا نفس النحو مسؤول الاتصال في اللجنة المستقلة للانتخابات الحسين ولد أمدو، الذي قال إن اللجنة لم تسجل بدورها أي خروقات أو تجاوزات خلال يوم الاقتراع. كما عبر عدد من مرشحي الرئاسة في تصريحات للجزيرة نت عن ارتياحهم لسير العملية الانتخابية.

أما الشعب الموريتاني، الذي تفاعل لحد كبير مع هذه الانتخابات عبر مشاركة قالت وزارة الداخلية إنها فاقت الـ60%، فتبقى عيناه مفتوحتين على الرئيس القادم وما إذا كان سيوفي بعهده الانتخابي وينقذ البلاد من براثن التخلف.

الموريتانيون أقبلوا بكثافة على صناديق الاقتراع (الجزيرة نت)
وإن كان البعض لا يخفي تشاؤمه من إمكانية نسيان القائد المقبل لما وعد به وانشغاله بتصفية حسابات قديمة وجديدة مع خصومه، إلا أن غالبية ترى أنه وفي ظل الديمقراطية الجديدة فلا مناص من أن يسعى المنتخب للإيفاء بتعهداته حتى يضمن لنفسه ولتياره السياسي موطئ قدم في السنوات المقبلة.

كما أن أي تجاوز للتعهدات وأي تساهل في قيادة الدولة سيفتح الباب أمام عسكري مغامر يطيح بكل ما أنجز في مضمار الديمقراطية ويعود بالبلاد إلى مرحلة انتقالية أخرى لا يعلم أحد إن كانت ستنتهي في أمد قريب أم ستمتد لعقود.

الرئيس القادم لموريتانيا لن ينسى أنه نافس 18 مرشحا لذا فالمتوقع منه وبكل تأكيد إثبات قدرته على التنفيذ بنفس الصورة التي تمكن بها من إقناع الناس بانتخابه، وهو يعلم أن هناك ملفات كثيرة بانتظاره لا تحصى ولا تعد.

فالفساد مستشر، والأمية تكاد تكون الغالبة، والبنية التحتية لهذا البلد تتحدث عن ظلم وقع بها، وقضايا حقوق الإنسان والصحة والبيئة والفقر وغيرها كلها أمور تنتظر الرئيس القادم، إضافة إلى إصلاح النظام السياسي بما يتيح حريات أوفر ومشاركة سياسية أوسع قد يكون البعض حرم منها في الفترة السابقة.

المصدر : الجزيرة