الخرطوم ترى أن الدور الأممي يقتصر على الدعم اللوجستي للقوات الأفريقية (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في الوقت الذي يصر فيه الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة على استكمال خطة نشر نحو 22 ألف جندي في إقليم دارفور غربي السودان البلاد، برز جدل جديد بين الخرطوم والمجتمع الدولي بشأن تفسير المرحلة الثالثة من الخطة الأممية لحل الأزمة في الإقليم.

فالخرطوم ترى أن اتفاقية أديس أبابا بين السودان والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي نهاية العام الماضي التي سميت بـ"الحزم الثلاثية"، تنص على عملية مختلطة وليست قوات مختلطة.

وترفض الحكومة السودانية في ضوء ذلك نشر أي قوات أممية على أن يقتصر دور المنظمة الدولية على توفير الدعم الفني واللوجستي للقوات الأفريقية، وهددت بقتال أي قوات غير مرغوب فيها في البلاد. وقال وزير العدل محمد علي المرضي في تصريحات مؤخرا إن دخول قوات أممية إلى دارفور سيفتح الباب لحركات متطرفة لمقاتلتها.

لكن الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة يفسران الاتفاق بأن المقصود به هو نشر قوات مختلطة في الإقليم. وأكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان إلياسون وكبير مفاوضي الاتحاد الأفريقي سالم أحمد سالم خلال زيارتهما الأخيرة للسودان، ضرورة نشر القوات الأممية بجانب فتح التفاوض من جديد لإلحاق رافضي اتفاق أبوجا للسلام، مع مطالبة المتمردين بتوحيد فصائلهم المسلحة لتسهيل عملية التفاوض.

المبعوثان الأفريقي (يمين) والأممي أكدا ضرورة نشر القوات الأممية (الفرنسية-أرشيف)

ضغوط مكثفة
هذا الوضع دفع محللين سياسيين إلى الاعتقاد بأن الخلافات الجديدة ربما تدفع مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قرار لإجبار الخرطوم على قبول القوات الدولية.

وتوقعوا أن تقبل الحكومة بجميع حزم الأمم المتحدة التي تم الاتفاق عليها في أديس أبابا.

فقد قال المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر للجزيرة نت إن أطراف الصراع في دارفور قد فقدت الرغبة في القتال. وأضاف أن المجتمع الدولي لن يقبل أي انتهاكات جديدة في دارفور، وأيا كانت السيناريوهات فإن الحكومة السودانية أمام طرق متفاوتة لقبول القوات الدولية بعيدا عن التسويف لأن الوضع في دارفور لا يحتمل المزايدة والمماطلة.

أما أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شداد فقد توقع أن يواجه السودان خطرا حقيقيا إذا ما قرر مجلس الأمن الدولي التدخل وفرض القوات الأممية. وقال للجزيرة نت إن الغرب لا يقبل أن تتواصل الأزمة دون أن يعمل لوقف التدهور الأمني والإنساني والبيئي في الإقليم.

وأكد أن العالم "يستعمل أسلوب العجلة مع قضية دارفور لإنهاء ما يعانيه الإنسان في الإقليم وليس لاحتلال السودان كما تروج الحكومة". واعتبر أن الخاسر الأول هو الشعب السوداني في الشمال والجنوب والغرب لأن وطنه "في طريقه إلى التمزق".

وتوقع رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة د. محمود شعراني أن ينجح المجتمع الدولي في إقناع الحكومة بجميع الحزم والمقترحات التي طرحها. وقال للجزيرة نت إن "هناك اعترافا من حكومة الوحدة الوطنية بالفشل في تحقيق السلام في دارفور، مما يعنى أن الإقليم في حاجة ماسة إلى قوة كبرى لحماية مواطنيه من القتل والتشريد".

المصدر : الجزيرة