جبهة القوى الاشتراكية أعلنت مقاطعتها الانتخابات عقب جلسة مغلقة لهيئة الحزب (الجزيرة نت)
 
أكد مسؤول جبهة القوى الاشتراكية أن حزبه سيقود حملة معاكسة للانتخابات يدعو فيها إلى مقاطعتها، لأنه يرى فيها "مهزلة ومضيعة للوقت" لا تفيد الجزائريين في شيء. ويشكك حسين آيت أحمد في مصداقية الانتخابات، ويتهم السلطة بالتزوير والتلاعب بالنتائج.
 
وقد أعلن حزب جبهة القوى الاشتراكية مقاطعته الانتخابات التشريعية المقررة في 17 مايو/أيار القادم عقب اجتماع هيئة الحزب، في جلسة مغلقة، عقدت نهاية الأسبوع الماضي، لمناقشة قضية الموقف من العملية الانتخابية.
 
وقال علي العسكري الأمين الوطني الأول في الحزب إن القرار اتخذ بعد استشارة واسعة مع قيادات الجبهة والجمعيات والنقابات وزعيم الحزب التاريخي حسين أيت أحمد المقيم في سويسرا، الذي وجه رسالة إلى المناضلين برفض الانتخابات التشريعية.
 
وبرر العسكري للجزيرة نت القرار باعتقاد المناضلين والقيادة في الحزب أن "هذه الانتخابات لا طائل من ورائها". وأضاف أن "البرلمان لا دور له، في الجزائر، لأنه لا يتمتع بأي سلطة في النظام الحالي". وأن الجزائريين برأيه لم تعد تهمهم الانتخابات، ولا يرجون منها أي تغيير.
 
ويعد حزب جبهة القوى الاشتراكية أول حزب سياسي يعلن مقاطعته لهذه الانتخابات التشريعية، كما فعل في الانتخابات التشريعية الماضية. بينما قرر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، المقاطع عام 2002 المشاركة هذه المرة، ويعد بحزم وجدية للمنافسة على مقاعد البرلمان.
 
حسين آيت أحمد يرى في الانتخابات "مهزلة ومضيعة للوقت" (الجزيرة نت)
وكان المتابعون يعلقون أملا كبيرا على مشاركة حزب جبهة القوى الاشتراكية في الانتخابات ودخول نوابه الهيئة التشريعية، مما كان سيعطي نكهة التعددية الحقيقية والمنافسة القوية في البرلمان، على غرار انتخابات سنة 1997، التي تميزت بالنشاط و صراع الأفكار.
 
وكانت جبهة القوى الاشتراكية قد شاركت عام 1997 في الانتخابات التشريعية وفازت بـ19 مقعدا، جلهم من ولايتي بجاية وتيزي وزو في منطقة القبائل، حيث معاقل الحزب. وتعرضت الجبهة بعدها لانقسامات داخلية أدت إلى إقصاء عدد من النواب وخروجهم على قيادة الحزب.
 
وفي الانتخابات الماضية قرر الحزب المقاطعة، مما جعل الحزب يبتعد عن الأضواء وعن الساحة السياسية، إلا أنه عاد وشارك في الانتخابات المحلية، التي مكنته من الحصول على مقاعد في المجالس المحلية بولاتي بجاية وتيزي وزو، أمام منافسه التقليدي التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.
 
وقد أدت مقاطعة جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، للانتخابات التشريعية الماضية، إلى التقليل من مصداقية التمثيل النيابي للمنطقة، التي يسيطر الحزبان عليها. كما ظهر ذلك في نسبة المشاركة، التي كانت في أدنى مستوياتها، مقارنة بالاستحقاقات الأخرى، التي شارك فيها أحد الحزبين أو كلاهما.
 
مقاطعة جبهة القوى الاشتراكية، لا بد من أن يكون لها تأثير في سير الانتخابات بالمنطقة المذكورة، بحسب المراقبين، ولكنها دون شك، ستكون في صالح الغريم المشارك في السباق، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بقيادة سعيد سعدي ذي التوجه العلماني البربري المتشدد.
 
رئيس التجمع من أجل الثقافة سعيد سعدي
لكن حزب سعيد سعدي لن يكون وحده في الساحة. فالرقم الجديد في هذه الانتخابات التشريعية هو "تنظيم العروش"، الذي قاد التمرد على السلطة، وكان وراء أحداث منطقة القبائل. فقد قرر زعماؤه المشاركة في الانتخابات بقوائم حرة، توصلهم إلى الهيئة التشريعية.
 
المنافسة في المنطقة ستكون حادة أيضا على الأحزاب الأخرى التي تريد المحافظة على المقاعد التي حصلت عليها في الانتخابات الماضية، وسط غياب "القوى الاشتراكية" و"الثقافة والديمقراطية". فقد حصدت جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي عددا كبيرا من المقاعد بالمنطقة.
 
كما تمكنت الأحزاب الإسلامية على غرار حركة الإصلاح الوطني، وحركة مجتمع السلم من الفوز بمقاعد برلمانية في تلك المنطقة، التي فيها الكثير من الحساسية المفتعلة إعلاميا وسياسيا ضد التيار الإسلامي. فهل يستعيد التيار "العلماني" المتشدد مواقعه بمنطقة القبائل، أم يتمكن التيار "الوطني" و"الإسلامي" من "تطبيع" وجوده هناك.

المصدر : الجزيرة