تشييد الجدار الفاصل شتت الكثير من العائلات الفلسطينية وفاقم من معاناتها (الجزيرة نت)
 

ظلت المرأة الفلسطينية منذ الأيام الأولى لإقامة الجدار الإسرائيلي الفاصل بالضفة الغربية الضحية الأكثر تضررا من هذا الإجراء، وبدأت المأساة تتضح بشكل جلي مع تزايد انتهاكات الجنود وتحول المرأة إلى فريسة لجنود الاحتلال على بواباته.
 
مؤسسات حقوقية وأخرى تعنى بشؤون المرأة وثقت حالات انتهاك خطيرة لحقوق المرأة في الضفة نتيجة الجدار العازل سواء من حيث تشتيت شمل العائلات أو الاعتداء على النساء وامتهان كرامتهن.
 
حالات موثقة
مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في مدينة رام الله، وهو يعنى بتوثيق حالات الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية، أكد وجود حالات انتهاك خطيرة نتيجة الجدار والتي أصبحت تشكل مصدر قلق للمؤسسات النسوية والعائلات الفلسطينية.
 
وتقول مسؤولة الأبحاث والتوثيق بالمركز صريدة حسين إن الجدار شتت شمل الأسر الفلسطينية وأصبحت المرأة الموجودة بأحد جانبي الجدار غير قادرة على زيارة أقاربها في الجانب الآخر، وقد يكون بينهم زوجها وأبناؤها، والعكس صحيح.
 
مضايقات
وأكدت صريدة أن النساء وخاصة طالبات المدارس يتعرضن لمضايقات أثناء مرورهن عبر بوابات الجدار، ومنها الانتظار لساعات قبل وبعد فتح البوابة، وتلفظ الجنود بكلمات مهينة ضدهن، الأمر الذي ولد قلقا حادا لدى الأهالي على بناتهم.
 
وفي شمال الضفة الغربية قالت مسؤولة البحث والتوثيق إن النساء يضطررن للتوجه إلى أراضيهن الزراعية خلف الجدار لتجنيب أزواجهن الإذلال والتنكيل على بوابات الجدار، الأمر الذي زاد من أعبائهن ومسؤولياتهن، وأيضا قلقهن وقلق عائلاتهن من مرحلة تجاوز البوابة من بين الجنود.
 
معاناة يومية للمرأة الفلسطينية جراء الجدار الفاصل (الفرنسية-أرشيف)
وأضافت صريدة أن الأخطر من ذلك أن النساء يتعرضن للإهانة بشكل صارخ، وذكرت قصة المعلمة "س" التي تضطر لعبور بوابة الجدار للوصول إلى مدرستها، حيث أجبرت من قبل المجندات على خلع المنديل والجلباب وغيرها، بحجة تمرير آلية تفتيش الملابس على جسدها، وما رافق من ذلك من تفتيش جسدي مهين.
 
وأضافت أن هذا التصرف، وما تتعرض له الطالبات يوميا، إضافة إلى ما يشكله من إهانة وتجريح للمرأة الفلسطينية، يطرح كثيرا من التساؤلات حول مستقبل المسيرة التعليمية النسوية خلف الجدار الفاصل.
 
وفي محاولة لمتابعة هذه القضايا قانونيا، أوضحت الناشطة النسوية أنه يجري توثيق وجمع المعلومات والإفادات حول مختلف الاعتداءات على المرأة بطريقة قانونية مقبولة بالمحاكم بهدف تجريم مرتكبيها.
 
عزون عتمة
ومن الانتهاكات الأخرى لحقوق وكرامة المرأة يشير عبد الكريم السعدي الباحث الميداني بمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان بالأراضي المحتلة (بتسيلم) إلى العديد من الانتهاكات الخطيرة بحق النساء خاصة شمال الضفة، مستشهدا بحالات قام هو بمراقبتها على البوابة الوحيدة لقرية عزون عتمة القريبة من مدينة قلقيلية والمحاطة بشكل كامل بالجدار.
 
وأضاف السعدي أن الجنود المتمركزين على البوابة يمنعون فتيات القرية المتزوجات بمناطق أخرى من زيارة أقاربهن، نظرا لتغيير مكان السكن بوثائق الزواج، مشيرا إلى حالة إحدى الفتيات التي انتظرت ساعتين على البوابة دون أن يسمح لها بالدخول لزيارة أهلها وأقاربها رغم حضور أشقائها ووالدها وتقديم ما يدل على أنها ابنتهم.
 
وفي حالة أخرى أشد قساوة أكد السعدي أن الجنود على بوابة القرية أقبلوا على تفتيش عروس كانت عائدة إلى القرية من صالون التجميل وهي ترتدي فستان الزفاف، دون مراعاة لشعورها.
 
ورغم متابعة كافة هذه القضايا قانونيا من خلال المنظمة التي يعمل لصالحها، وتحقيق نتائج إيجابية في كثير من الأحيان، يؤكد السعدي استمرار حالات الانتهاكات الإسرائيلية  بحق النساء الفلسطينيات في أكثر من مكان.

المصدر : الجزيرة