فيضانات جاكرتا.. كارثة في طياتها مآس
آخر تحديث: 2007/2/8 الساعة 00:57 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/21 هـ
اغلاق
خبر عاجل :العفو الدولية تدعو لتحقيق محايد بسرعة وتقديم المسؤولين عن الجرائم للمحاكمة
آخر تحديث: 2007/2/8 الساعة 00:57 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/21 هـ

فيضانات جاكرتا.. كارثة في طياتها مآس

فيضانات جاكرتا تهدد بكوارث صحية خطيرة (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا

تعددت أوجه المأساة بسبب الفيضانات التي أغرقت العاصمة الإندونيسية جاكرتا, لتطال أثرياء المدينة وفقراءها على حد سواء.

فكميات المياه الهائلة التي تدفقت على شوارع المدينة وأحيائها السكنية اجتاحت في طريقها كل شيء, ولم تستطع الأحياء السكنية الأكثر ثراء -بكل إمكاناتها-أن تقف في وجهها, أو حتى أن تعدّل من سيرها أو تخفف من حدة جريانها. واضطر السكان في المناطق التي غمرتها المياه إلى ترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر ارتفاعا, في حين لجأ أغنياء المدينة إلى الفنادق والمجمعات السكنية العالية.

وانتشرت في العاصمة المنكوبة الخيام وفرق العمل الإغاثي والمراكز الصحية الميدانية, كما فُتِحت في أنحاء متعددة من العاصمة صناديق جمع التبرعات لمساعدة المنكوبين, وأصيب قطاع كبير من المدينة بالشلل جراء الحصار الذي فرضته مياه الفيضانات على المواطنين.

وما زالت أحياء كبيرة من العاصمة تعاني من انقطاع التيار الكهربائي وخطوط الهاتف ومياه الشرب, وأدى تدمير بعض الطرق وغمر المياه للشوارع الرئيسة في المدينة إلى حدوث ازدحامات مرورية خانقة, وهو ما دعا كثيرا من المواطنين إلى قطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام للوصول إلى أماكن عملهم, في حين ترك الكثير منهم أعمالهم لعدة أيام, وتعطلت الدراسة في كثير من المدارس.

الفيضانات أدت لاختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي (الفرنسية)
المأساة الحقيقية
وتعاني العاصمة جاكرتا من ضعف في نظام شبكة الصرف الصحي فيها, حيث إنها في معظمها شبكات مكشوفة وضيقة وتعبر الأحياء السكنية المزدحمة على جنبات الشوارع والطرقات.

وهنا تكمن المأساة الحقيقية حيث اختلطت مياه الفيضانات بمياه الصرف الصحي ومياه الشرب الأمر الذي يهدد بكوارث صحية خطيرة إضافة إلى انتشار الحشرات المسببة لأمراض خطيرة كحمى الضنك والتيفوئيد.

ويهدد إعلان السلطات الصحية أن مخزون المضادات الحيوية بدأ ينفذ، بوضع صحي كارثي.

ويقول أمروزي -وهو أحد المشرفين على أعمال الإغاثة- إن الأخطار الصحية التي قد تنجم عن الفيضانات ستكون أشد خطورة على المواطنين من الفيضانات نفسها, فبالإضافة إلى التوقعات بوقوع أوبئة وكوارث صحية فهناك التأثيرات النفسية السلبية خصوصا مع فقد المواطنين للكثير من ممتلكاتهم أو ذويهم.

وأوضح للجزيرة نت أن المطالب الرئيسية للمواطنين الآن تكمن في البحث عن قيادة قوية تضع حلولا جذرية لمواجهة هذه الكوارث التي تقف يد الإنسان وراء الكثير من مضاعفاتها.

ويثير حدوث مثل هذه الكوارث جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والحزبية, لما تكشفه من صفقات فساد كبيرة حول إعطاء التراخيص للبناء في مناطق لم تخصص له, وعدم إنجاز بعض السدود حول جاكرتا, وحول سوء الإدارة في التعامل مع هذه الكوارث. 

المصدر : الجزيرة