حقوقيون ومعارضون وصفوا المحاكمة بأنها نقلة نوعية (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة
شكل عدد من جمعيات حقوق الانسان بمصر ائتلافا حقوقيا بهدف مراقبة محاكمة ضابط أمن دولة متهم بتورطه في تعذيب مواطن صعقا بالكهرباء حتى الموت، وذلك على خلفية ما وصفوه بتعرض أسرة المجني عليه لضغوط للتنازل عن القضية، ووصف حقوقيون هذه المحاكمة التي تعد الأولى من نوعها في مصر منذ عشرين عاما، بأنها نقلة نوعية.

وبحسب بيان أصدرته المنظمات الحقوقية تعود بداية القضية التي من المقرر أن تستأنف المحكمة غدا السبت النظر فيها، إلى سبتمبر/أيلول 2003 حيث تم اعتقال الأخوين محمد عبد القادر السيد وسامح عبد القادر السيد، واحتجازهم بقسم حدائق القبة بالقاهرة، وقد توفي محمد عبد القادر بعد عدة أيام من اعتقاله نتيجة تعرضه للتعذيب, وفي أبريل 2006 أحالت النيابة العامة الضابط المتهم النقيب أشرف مصطفى حسين إلى المحاكمة الجنائية.

بواعث قلق
وقال رئيس جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان طارق خاطر إنهم لاحظوا بصفتهم هيئة الدفاع عن الضحية أن هناك بواعث قلق شديدة بدأت منذ 2003 لمحاولة طمس معالم القضية وتبرئة الضابط، "ولذلك دعونا لتشكيل هذا الائتلاف".

وفيما يتعلق بطبيعة هذه البواعث، أشار إلى أن النيابة أمرت بضبط وإحضار المتهم أكثر من مرة ولم ينفذ القرار، "كما علمنا أن الضابط كان معه صورة من تقرير الطب الشرعي التي لم نستطع نحن الحصول عليها لمدة سبعة أشهر".

وأكد أن الأمر الأخطر هو أن دفاع المتهم قدم في جلسة المحاكمة نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تنازل أسرة المجنى عليه عن الدعوة المدنية وإلغاء توكيلات هيئة الدفاع.

المعارضة المصرية طالما اتهمت الشرطة بإساءة التعامل مع المواطنين (الجزيرة نت)

وأكد خاطر أن هذا التنازل وليد إكراه مادي ومعنوي، لأن "شقيق الضحية مازال تحت أيديهم معتقلا وفق قانون الطوارئ وتتم المساومة به"، "خاصة وأن المتهم ليس شخصا طبيعيا وإنما يمثل جهاز مباحث أمن الدولة"، وحذر من أن تكون زوجة الضحية وبناته القصر يتعرضن لضغوطٍ شديدة للتنازل عن القضية.

أول محاكمة
من جانبه قال أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة للجزيرة نت إن منظمته تشارك في الائتلاف الحقوقي بهدف التأكد من سير القضية وفق الإجراءات القانونية الصحيحة، وهذه المراقبة تتم في كل دول العالم.

ونفى أن يكون معيار المراقبة هو إدانة المتهم، وإنما "تحقيق العدالة، فنحن نكتفي بالمراقبة ونثق في القضاء المصري"، مؤكدا أن المحاكمة تمثل نقلة نوعية، حيث أن كل الضباط الذين أحيلوا للتحقيق منذ عشرين عاما ضباط عاديون ليسوا في أمن الدولة، حيث يصعب إحالة هؤلاء للمحاكمة بسبب استخدامهم أسماء حركية وعدم القدرة على إثبات التعذيب.

وفي هذا السياق أشار خاطر إلى أنه رغم إحالة 44 ضابطا للمحاكمة عام 1986، بتهمة تعذيب معتقلي الجماعة الإسلامية، إلا أنهم حصلوا على البراءة، بعد عدم تمكن المجني عليهم من التعرف على الضباط.

يذكر أنه تم إحالة ضابطي شرطة للمحاكمة في الفترة الأخيرة، وذلك على خلفية انتشار مقاطع فيديو على مدونات الإنترنت توضح مشاركتهم في تعذيب وإهانة المواطنين في أقسام الشرطة.

المصدر : الجزيرة