المشاركون في الندوة أجمعوا على أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لن تتحقق إلا في إطار الدولة الفلسطينية المستقلة (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي-الدوحة
 
أكد المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن أخطر ما في تداعيات الحصار الظالم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، هو أن تتحول قضيته من قضية سياسية وطنية عادلة إلى قضية إنسانية بحتة.

وأكد منصور في رد على سؤال للجزيرة نت على هامش الحلقة الدراسية التي عقدتها الأمم المتحدة بشأن تقديم المساعدة للشعب الفلسطيني، أن المشكلة تكمن في المنحى الذي باتت تحول عليه أموال المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني، حيث باتت تحول على شكل مساعدات إنسانية هدفها توفير الغذاء والعلاج والتعليم البدائيين للشعب الفلسطيني، بعيدا عن فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة تمكن الفلسطينيين من العيش بكرامة.

وأكد منصور أن الخطورة في هذا التحول تكمن في أنه يهدد مؤسسات السلطة الفلسطينية، ويقضي على حلم قيام دولة فلسطينية مستقلة، مشيرا إلى أنه قبل عام 2006 -أي قبل فرض الحصار على الفلسطينيين- كانت الأموال تحول لمؤسسات السلطة التي بدورها تعمل على تأمين حاجات المجتمع الفلسطيني، "لكن الذي يجري الآن هو تحويل الشعب الفلسطيني لشعب منكوب، ويعيش على معونات الدول والمنظمات الإنسانية، وكأنه ليس شعبا يعاني من ظروف سياسية قاهرة فرضها عليه الاحتلال الإسرائيلي الغاشم".

وقال منصور إن الاحتلال الإسرائيلي وفي ظل المساهمة أو صمت المجتمع الدولي على حصار الفلسطينيين، مضى قدما في مشاريعه الاستيطانية، وبناء الجدار العازل، وتخلى عن مسؤولياته بتوفير الأمن للفلسطينيين، راميا هذه المسؤوليات على وكالات الإغاثة الإنسانية، وحذر المسؤول الفلسطيني من خطورة قيام المزيد من المنظمات الإنسانية الدولية لمساعدة الفلسطينيين، مشبها حال الفلسطينيين اليوم بحالهم إبان حرب 1948.

وأشار منصور في المؤتمر الصحفي إلى أن هذه الحلقة الدراسية حذرت قبل عام ولدى عقدها في القاهرة، من خطورة أن يعاقب الشعب الفلسطيني على ممارسة حقه الديمقراطي، معربا عن أسفه لأن ما كان يخشى وقوعه قد وقع بالفعل، ودفع الفلسطينيون ثمنه من حياتهم وقوتهم اليومي.

ووفقا للأرقام الرسمية فإن 80% من سكان قطاع غزة أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر، كما أن دخل الفرد الفلسطيني انهار من 2000 دولار سنويا إلى 1000 دولار فقط.

"
80% من سكان قطاع غزة أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر، كما أن دخل الفرد الفلسطيني انهار من2000 دولار سنويا إلى 1000 دولار فقط
"
عقاب سياسي

بدوره أكد رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف بول بادجي أنه من غير المسموح أن تتحول الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني إلى رهينة للقيود السياسية.

وجدد بادجي في الجلسة الاختتامية للحلقة الدراسية التي عقدت في الدوحة النداء للمجتمع الدولي لمضاعفة الجهود لمساعدة الفلسطينيين، وطالب إسرائيل بتحويل الإيرادات الضريبية الفلسطينية التي تمسكها، والتي تمثل جزءا كبيرا من إيرادات السلطة الفلسطينية، وأن تستأنف المدفوعات الضريبية الدورية دون مزيد من الإبطاء، "لأن هذه الأموال ملك للشعب الفلسطيني، وإمساكها يمثل انتهاكا إسرائيليا لالتزاماتها الدولية".

وفي الوقت الذي اعترف فيه المشاركون في الندوة بجهود الاتحاد الأوروبي المتمثلة في إنشاء الآلية الدولية المؤقتة وأعربوا عن تقديرهم له على تمديدها، إلا أنهم اعتبروا فعاليات هذه الجهود لم ترق إلى مستوى البرامج التي وضعت قبل الانتخابات الفلسطينية التي جرت في يناير/كانون الثاني 2006، والتي أسفرت عن فوز حركة حماس.

وشدد بادجي على ضرورة العمل دون إبطاء من أجل إيجاد الظروف الأساسية للانتعاش الاقتصادي، وأكد المشاركون أن القيود المفروضة على حرية التنقل تمثل عقبة في وجه تحسن الوضع الإنساني وتحقيق أي انتعاش اقتصادي في المدى الطويل.

وتوصل المشاركون في الندوة إلى أنه ما لم يتحقق حل سياسي لقضية فلسطين، فإن كل الجهود القيمة لن تقود إلى انتعاش اجتماعي واقتصادي ذي بال، وأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لن تتحقق إلا في إطار الدولة الفلسطينية المستقلة على حد تأكيدهم.

في المقابل دعت الندوة إلى وقف فوري للعنف الداخلي الفلسطيني، والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بالوسائل السلمية دون تأخير.


المصدر : الجزيرة