المغرب يعاني من وجود نصف مليون متسول في شوارعه (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

يعاني المغرب من استفحال ظاهرة التسول حيث كشفت دراسة أجريت العام الماضي وجود حوالي نصف مليون متسول كثير منهم أطفال أبرياء يستغلون للتعاطف معهم والحصول على الصدقات والأموال.

الدراسة أفادت أن 76% من المتسولين في العاصمة الرباط يفوق سنهم 35 عاما، و6% منهم أطفال و57% نساء و63% من أصول قروية و37% من أصول حضرية و71% منهم أميون و44% لهم سكن عشوائي، وتتراوح مداخليهم المالية بين 50 و200 درهم (16 و32 دولارا) في اليوم الواحد.

وحددت الدراسة أسباب التسول في الفقر والمشاكل الصحية واستغلال العائلة للأطفال والمسنين في التسول.

وتشير تحقيقات رسمية وغير رسمية بالمغرب إلى وجود شبكات منظمة من المتسولين ذات تراتبية واضحة تقوم بتوزيع المتسولين على أماكن معينة، أو كرائها لهم مقابل أجر محدد سلفا، أو اختطاف الأطفال قصد استغلالهم في التسول.

كما أن مراكز الشرطة تلقت شكاوى عدة من سائقي سيارات تعرضوا للابتزاز والسطو ليلا ونهارا في نقاط عبور أو توقف معينة على يد متسولين محترفين.

السلطات المغربية تنبهت لاستفحال هذه الظاهرة مؤخرا، حيث باشرت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن بث مادة إذاعية تحذر فيها المواطنين من الانخداع بالمتسولين والسقوط في خدعهم، وتعكف أيضا على إعداد مادة تلفزيونية للقصد نفسه.

وتأتي هاتان المادتان ضمن إستراتيجية مندمجة شاملة لمحاربة التسول بالمغرب، شاركت في إعدادها إضافة إلى وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، وزارة الداخلية ممثلة في ولايتي الرباط سلا والدار البيضاء الكبرى، ووزارة العدل والتعاون الوطني وجمعيات مدنية.

العمراني أشار لعدم وجود دراسات سابقة عن التسول (الجزيرة نت)
إستراتيجية ثلاثية
ولمعالجة ظاهرة التسول المستفحلة، أعدت الوزارة المعنية خطة شمولية بدأتها مطلع الشهر الجاري من الدار البيضاء على أن تعمم التجربة على باقي المدن المغربية، وفقا لما ذكره مستشار وزير التنمية لحسن العمراني للجزيرة نت.

العمراني قال إن استراتيجية محاربة التسول ذات مكونات ثلاثة، الأول اجتماعي ويتمثل في التعرف على المتسول من خلال بحث اجتماعي والأسباب المؤدية به إلى التسول، ويقترح ثلاث وسائل للإدماج، الإدماج الأسري، والإدماج المؤسساتي في مراكز الرعاية، والإدماج الاقتصادي.

وكشف المستشار المغربي أن هذا الشكل يقترح تمويلا صغيرا لأنشطة تدر الدخل، وأن الوزارة وقعت في هذا الصدد 37 اتفاقية مع 16 جمعية بالرباط وجمعية واحدة بالدار البيضاء، وبلغت مساهمة الوزارة 8 ملايين درهم.

أما المكون الثاني، فقانوني يحث على تطبيق الترسانة القانونية التي تجرم التسول الاحترافي في حالة العود، خاصة بالنسبة للذين يستغلون الأطفال والمعاقين والمسنين. المكون الثالث تواصلي إعلامي يستهدف عموم المواطنين وخصوصا المتسولين.

فرق خاصة
وردا على سؤال للجزيرة نت عن أسباب تأخر الوزارة في محاربة التسول رغم مرور أكثر من عامين على تنصيب التهامي الهاروشي وزيرا مسؤولا، أوضح العمراني أن الظاهرة معقدة جدا ومحاربتها تحتاج إلى إعداد بنية تحتية.

ولفت إلى أن المغرب لم تكن لديه دراسات ميدانية عن ظاهرة التسول، كما لم تكن لديه فرق مدربة لهذا الأمر.

وتقوم وزارة الداخلية بتدريب فرق خاصة مكونة من رجال الأمن والقوات المساعدة وعناصر من الولاية لينفذوا طريقة مرنة لمحاربة التسول، ويشرف على التكوين خبراء في حقوق الإنسان وأطباء بمراكز الإيواء الخاصة بالمتسولين، ويجهزون بسيارات خاصة.

ويشمل التكوين أساليب التعامل مع المتسولين وتجنب اعتقالهم بطريقة تقلدية دون المس بهم أو بأموالهم، ونقلهم إلى مركز الإيواء لتلقي معالجة نفسية وعادة إدماج في الحياة العامة.

المصدر : الجزيرة