اجتماع للمجلس الأعلى لجمعية آل البيت (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

 في أعقاب ما أثير خلال مؤتمر الدوحة الأخير لحوار المذاهب حول سعي الطائفة الشيعية لنشر مذهبها في مصر، تعيش الساحة المصرية حالة من الجدل حول حقيقة هذه الاتهامات.

 

وسائل الإعلام المصرية لا تفتأ تضع هذه القضية ضمن أولويات النشر بها، فقد نقل بعضها ما أعلنه رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد الطيب خلال مؤتمر الدوحة من قيام جماعات بتوزيع كتب شيعية في مصر تدعو إلى ترك المذهب السني واعتناق المذهب الشيعي.

   

حملة لنشر المذهب

أستاذ العقيدة والفلسفة وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الدكتور عبد المعطي بيومي قال إن مصر تشهد حملة غير مسبوقة لنشر المذهب الشيعي وإن مكتباتها تستقبل نحو 10 كتب جديدة شهريا تدعو إلى اعتناقه.


وحذر بيومي في تصريح للجزيرة نت من أن ترك الساحة أمام "حملات التشيع" سيخلق طائفة شيعية كبيرة وهو ما يعني تحويل مصر إلى "كانتونات طائفية"، مضيفا "رغم أني لا أملك أدلة على دعم إيران لحملات التشيع في البلاد العربية.. لكني متأكد من أنها قادرة على وقف ذلك الأمر إن أرادت".
 
 
وشدد عضو مجمع البحوث الإسلامية على أن استمرار ظاهرة التشيع من شأنه نسف كل محاولات التقريب بين المذهبين مضيفا أن "الإخوة الشيعة يلجؤون للتقريب عندما يشعرون بالضعف، وحينما يستشعرون قوة ما في أنفسهم يعمدون فورا لمد مذهبهم في الدول السنية".
     

نفي شيعي

من جانبه نفى محمد الدريني أمين المجلس الأعلى لرعاية آل البيت (مؤسسة شيعية مصرية) ما أثير عن سعي الشيعة لنشر مذهبهم في البلاد، معتبرا أن الشيعة أصبحوا ورقة اللعب الأبرز في مباراة الشد والجذب بين طهران والقاهرة، متهما الحكومة المصرية بملاحقة الشيعة ومصادرة أقلامهم وصحفهم وإغلاق مقر جمعيتهم.


وقال الدريني للجزيرة نت "للأسف الشديد كلما أرادوا توجيه ضربة لإيران أو الضغط عليها جاهدوا ضد المواطنين العزل الشيعة في مصر والحجاز والبحرين واليمن".

 

وانتقد الدريني موقف إيران من الحملات التي يتعرض لها الشيعة قائلا: "للأسف إيران يعجبها ذلك وأنظمة البؤس والشقاء في بلداننا تدرك هذا وتدرك أن إيران لم ولن تصدر بيانا يدين انتهاك حقوق الشيعة هنا".
 
وقال إن "هناك سيلا من الكتب التي تكفر وتحرض ضد الشيعة في مصر وتروج للمذهب الوهابي وتسفه الفكر الشيعي ورموزه، والتي لا ترى في المذهب الشيعي سوى الادعاء بوجود مصحف فاطمة والتأكيد على نفيهم لنبوة محمد (ص) وزواج المتعة والتقية التي باتوا يستخدمونها أكثر من الشيعة".


 تأهب أمني

وأشار الدريني إلى وجود حالة تأهب أمني ضد كل ما هو شيعي "ليس خوفا على أمن مصر وإنما وفاء والتزاما لعلاقات القاهرة بالسعودية التي عبأت مصر لمواجهة ما يسمونه بالخطر الشيعي".

 

ونوه إلى أن ما تنشره الصحف عن قرب إلقاء القبض على تنظيمات شيعية يعد مؤشرا على وجود نية للتحرك للانقضاض على مواطنين يكفل لهم الدستور ومجمل ما وقعت عليه مصر من معاهدات دولية حرية التعبد".
 
وأضاف "أن كل ذلك يحدث بمباركة الولايات المتحدة الأميركية التي تقوم مشروعاتها المشتركة مع الصهيونية على استبدال الصراع العربي الإسرائيلي بصراع سني شيعي، أو مسيحي إسلامي".
 
تسييس القضية

أما الدكتور ضياء رشوان خبير الحركات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، فرأى وجود خلط في قضية الشيعة بمصر بين المستوى السياسي المتمثل في خوف القاهرة من تزايد نفوذ إيران بالمنطقة، والمستوى الشعبي الذي حمل بمشاعر سلبية للغاية تجاه الشيعة بسبب الأوضاع الدامية في العراق.
 
واعتبر رشوان في تصريح للجزيرة نت أن الحكومة المصرية تستخدم ورقة الشيعة بشكل سياسي لتحقيق أهداف التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة القاضي بعزل إيران عن محيطها العربي السني، مستغلة بذلك تعاطف المصريين مع سنة العراق.
 
ورفض رشوان المخاوف بشأن حدوث حالات تحول جماعي في الدول العربية نحو المذهب الشيعي، موضحا أن التاريخ العربي والعالمي لم يشهد موجات تحول مذهبي جماعية.   

المصدر : الجزيرة