الإخوان المسلمون في مصر طالبوا بموقف موحد لرفض التعديلات الدستورية (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
أبدى أكاديميون وكتاب وحقوقيون وقيادات حزبية تحفظات على مشروع بديل قدمه الإخوان المسلمون بشأن التعديلات الدستورية.
 
بينما أعلن الإخوان رفضهم هذه التعديلات الدستورية المطروحة، مطالبين القوى السياسية بموقف موحد لرفضها.
 
وشهدت مائدة النقاش التي نظمها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مساء الاثنين بشأن "موقف الإخوان المسلمين من التعديلات الدستورية"، جدلا واسعا بين ممثلي الإخوان وممثلي الأحزاب خاصة الأقباط.
 
ودافع الإخوان عن مشروعهم البديل ومقترحاته الخاصة بالنظام الانتخابي وقضية المواطنة وإنشاء الأحزاب، في حين طالب المشاركون -الذين أبدوا ترحيبا مبدئيا بالمشروع- الإخوان بمزيد من التوضيح فى خطابهم السياسي خاصة بشأن قضايا الأقباط وإقامة الأحزاب الدينية وعلاقة الدين بالدولة.
 
وعزا عضو كتلة الإخوان البرلمانية الدكتور محمد البلتاجي في تصريح للجزيرة نت رفض الإخوان للتعديلات إلى أن المناخ السياسي الراهن لا يساعد على تحولات دستورية إيجابية، إضافة إلى أن التعديلات لم تطرح بناء على توافق وطني موحد وإنما جاءت عبر مبادرة فردية للرئيس مبارك والحزب الوطني الحاكم.
 
ورأى البرلماني أن التعديلات المقترحة تهدف لمصادرة الآراء الحرة، من خلال إقصاء القضاة عن الإشراف الانتخابي، وحرمان المستقلين الذين يمثلون 97% من المصريين من الترشح للانتخابات وقصرها على الأحزاب، علاوة على "دسترة الطوارئ" عبر قانون الإرهاب الجديد الذي ينتهك مواد الحرية المنصوص عليها في الدستور.
 
ودعا البلتاجي القوى السياسية إلى بلورة موقف موحد حيال التعديلات المطروحة "يفضحها أمام الجماهير ويكشف أهدافها الحقيقية" قبل إدلاء الناخبين بأصواتهم فى الاستفتاء المقرر إجراؤه بشأن هذه التعديلات، منتقدا تجريم الأنشطة السياسية بادعاء أن مرجعيتها إسلامية أو مسيحية أو ماركسية مثلا.


 
طابع ديمقراطي

"
المشكلة تكمن فى تحفظات النخبة السياسية والمثقفة -خاصة الأقباط- بشأن عدم وضوح الخطاب السياسي للإخوان، وتناقض بياناتهم المقدمة مع تصريحات بعض قيادييهم

بهي الدين حسن
"

بدوره رأى بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة أن الاقتراحات التي قدمها الإخوان مقبولة وتتسم بطابع ديمقراطي واضح، لكنه استدرك قائلا إن "المشكلة تكمن فى تحفظات النخبة السياسية والمثقفة -خاصة الأقباط- بشأن عدم وضوح الخطاب السياسي للإخوان، وتناقض بياناتهم المقدمة مع تصريحات بعض قيادييهم".
 
وأكد حسن للجزيرة نت أن التعديلات المقترحة ستمر ولن يستطيع أحد أن يوقفها، معتبرا أن التعويل على الجماهير في رفض التعديلات من خلال الاستفتاء المرتقب أمر مستبعد. وأوضح أن رجل الشارع البسيط غير قادر على تقييم التعديلات الـ34 المطروحة نظرا لتعقيداتها السياسية والقانونية.
 
من جانبه أوضح المستشار سعيد الجمل رئيس محكمة الاستئناف السابق أن هناك التباسا كبيرا فى التعديل الخاص بحظر الأحزاب الدينية، وقال "إن فكر الإخوان المستنير يرفض وجود أحزاب دينية لأنها تعني قيام الدولة الدينية، ولا وجود لهذه الدولة في تعاليم الإسلام وتاريخه".
 
وتساءل الجمل عن المانع في قيام حزب ذي مرجعية إسلامية ما دامت برامجه وأنشطته لا تتعارض مع الوحدة الوطنية؟ مؤكدا أن الإسلام كثقافة ومرجعية عامة نجح فى استيعاب جميع الأديان والثقافات الأخرى، وأن التجربة المصرية أبرز دليل على ذلك.
 
الزخم السياسي
مائدة النقاش نظمها مركز القاهرة
لدراسات حقوق الإنسان (الجزيرة نت)
أما جورج إسحاق الناشط القبطي مؤسس حركة كفاية المعارضة، فطالب باستغلال الزخم السياسي الذي أفرزته التعديلات في فتح الملفات المغلقة بين القوى السياسية وفي مقدمتها مسألة المواطنة وعلاقة الدين بالدولة، معتبرا أن الانشغال بمناقشة تفاصيل التعديلات دون فتح تلك الملفات لن يجدي شيئا.
 
وردا على سؤال للجزيرة نت حول تقييمه لمشروع الإخوان بشأن التعديلات قال إسحاق إن "المشروع يحتاج وقتا ومساحة أكبر للحوار حوله خاصة أنهم لم يقدموا رؤية واضحة حول المواطنة".
 
واعتبر إسحاق أن عبارة "أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا -المقصود بها الأقباط- هي كلام مرسل ويحتاج إلى محددات عملية"، مؤكدا تأييد حركة كفاية لأي تحرك سياسي أو شعبي رافض لتلك التعديلات.

المصدر : الجزيرة