جان ماري لوبن قادرعلى خلق مفاجأة انتخابية جديدة حسب خبراء استطلاعات الرأي
(الأوروبية-أرشيف)

 
رشح خبراء في استطلاعات الرأي الخاصة بفرنسا زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية اليميني جان ماري لوبن وكذا رئيس حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية فرانسوا بايرو للمنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
 
ورشح غيروم سانت ماري مدير إدارة الرأي في معهد دراسات السوق والرأي (بى في إيه) لوبن لمنافسة مرشح الأغلبية نيكولا ساركوزي ومرشحة المعارضة الاشتراكية سيغولين روايال في الجولة الأولى من الانتخابات.
 
وفي المقابل قال فردريك دابي مدير إدارة الرأي في المعهد الفرنسي للرأي العام (إيفوب) للجزيرة نت، إن فرانسوا بايرو مرشح للعب هذا الدور.
 
اتهامات وردود
وفي هذا الصدد دافع الخبيران عن نتائج استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الرئاسية التي تتعرض لاتهامات عديدة بعدم الدقة والتوظيف السياسي أحيانا.
 
وقال سانت ماري للجزيرة نت إنه لم تكن هناك مشكلة في نتائج الاستطلاعات في رئاسيات عام 1995، ملاحظا أنها تتبعت بدقة أوضاع المرشحين الرئيسيين جاك شيراك وإدوار بالاديور، حيث ظلت الأفضلية للثاني إلى ما قبل موعد الانتخابات بشهرين حينما صعد شيراك بشكل لافت ليشكل مع المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان القطبين الأول والثاني في الجولة الأولى على حساب بالاديور.
 
وأشار إلى أن ذلك يبرز أن الاستطلاعات تسجل ما يحدث وليس من مهمتها مطلقا أن ترصد إلا ما يعبر عنه الرأي العام وقت استطلاع رأي الجمهور.
 
ساركوزي وروايال في سباق محموم نحو الإليزيه (الفرنسية-أرشيف)
العوامل المؤثرة

وانتقل غيروم سانت ماري خبير الاستطلاعات إلى الرئاسيات التالية قائلا "وقع الحدث الرئاسي المثير للجدل في رئاسيات عام 2002 عندما قللت الاستطلاعات من شعبية وحظوظ مرشح الجبهة الوطنية جان ماري لوبن".
 
وأضاف أن "الاستطلاعات التي أجريت قبل 24 ساعة و48 ساعة من موعد الجولة الأولى، فشلت في رصد منحنى التحولات المهمة التي شهدها الرأي العام لصالح لوبن".
 
واستنتج أن ذلك دفع إلى إدخال تحسينات على تقنية إجراء عملية الاستطلاع ذاتها لتحقيق رصد أدق للرأي العام، بحيث أمكن معها الانتباه إلى معايير أكثر دقة بمقدروها القيام برصد أفضل للعوامل الاقتصادية والاجتماعية، والأخذ بعين الاعتبار العوامل المؤثرة فعليا في توجهات الناخب الفرنسي.
 
وشدد مدير إدارة الرأي في معهد (بي في إيه) على مصداقية الاستطلاعات ونتائجها بقوله إن "المقصود هو رصد الحقائق السياسية وما يحدث فعليا من توجهات وتغيرات في الرأي العام، مع التأكيد على عنصر التغير الذي لا يمكن التحكم فيه من قبل القائمين على عمليات الاستطلاع".
 
وبخصوص الشخصية الثالثة في التنافس القائم حاليا إلى جوار نيكولا ساركوزي وسيغولين روايال قال "قد يكون جان ماري لوبن رغم أن ما يوجد لدينا من نتائج يشير إلى ظاهرة المرشح  فرانسوا بايرو الذي يتقدم بشكل معتدل ومتصاعد في آن واحد".
 
ولاحظ أن شريحة من الأصوات التي كانت تذهب للوبن تصوت اليوم لصالح ساركوزي "ربما للتقارب بين العديد من أطروحاتهما".
 
فرانسوا بايرو قد يشكل رقما جديدا في سباق الانتخابات الرئاسية(رويترز-أرشيف)
تصويت صعب
أما فردريك دابي فقال إن "البعض يهاجم استطلاعات الرأي استنادا إلى انتخابات عامي 1995 و2002 إلا أن ما حدث لم يتجاوز الحقائق في الوقت الذي يجري فيه الاستطلاع".
 
وأضاف "عندما نقيم نتائج الاستطلاعات علينا التنبه إلى أهمية عنصر التطور في اتجاهات الرأي العام لأنه بطبعه لا يتصف بالثبات فنتيجة اليوم يمكن أن تتغير غداً تبعا للتحولات التي يشهدها الرأي العالم".
 
وعما حدث في انتخابات 2002 عندما فاجأ لوبن الجميع وصعد إلى الجولة الثانية في مواجهة شيراك على حساب جوسبان عكس ما ذهبت إليه الاستطلاعات آنئذ، قال "يجب أن نكون متواضعين ونعترف بأنه كان التصويت الأصعب من نوعه وكان يصعب تقويمه حيث سجل لوبن صعودا في نهاية الحملة الانتخابية".
 
ولاحظ أن "نتيجة لذلك كان علينا تقييم أدائنا بعمل مقارنة بين نتائج الاستطلاع والنتائج التي تمخضت عنها الجولة الانتخابية".
 
وحول انتخابات هذا العام توقع مدير إدارة الرأي في معهد (إيفوب) أن "تشهد تنافساً ساخنا وعلاقة لقوى سياسية يعاني فيها اليسار ضعفا كبيرا لكنه، يتمحور حول شعبية شخصية بعينها هي سيغولين روايال فضلا عن بقية تشكيلات اليسار التي تعاني ضعفا كبيرا أيضا، فيما نيكولا ساركوزي يحتل المقدمة بين المرشحين للجولة الأولى إلى جانب الظاهرة فرانسوا بايرو الذي يقدم نفسه كسياسي لا ينتمي لليمين أو اليسار".
 
وأضاف "إذا ما حقق بايرو المفاجأة وفاز في الجولة الأولى فإن ذلك سيكون على حساب روايال التي تتأخر بنحو ست نقاط عن ساركوزي".


المصدر : الجزيرة