إحالة ملف دارفور للجنائية يؤزم علاقة السودان بالمجتمع الدولي
آخر تحديث: 2007/2/27 الساعة 03:52 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/2/27 الساعة 03:52 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/10 هـ

إحالة ملف دارفور للجنائية يؤزم علاقة السودان بالمجتمع الدولي

المحللون السياسيون توقعوا اندلاع أزمة جديدة بين السودان والمجتمع الدولي (الفرنسية-أرشيف)


عماد عبد الهادي-الخرطوم

 

استبق السودان إعلان المدعي العام لمحكمة الجزاءات الدولية لقائمته التي تشتمل على عدد من المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور غربي البلاد، برفضه لأي قرار يمكن أن تصدره المحكمة في هذا الصدد، وتمسك بعدم تسليم أي مواطن سوداني لها، ما دفع محللين سياسيين إلى الاعتقاد بأن أزمة كبرى بين الخرطوم والمجتمع الدولي في طريقها إلى الصعود من جديد.

 

ففي حين أكد وزير العدل محمد علي المرضي أن الحكومة السودانية غير معنية بما سيصدر عن محكمة الجزاء الدولية، وإنها لن تسلم أي مواطن سوداني لمحاكمته في الخارج، طالبت هيئة محامي دارفور مجلس الأمن والأمم المتحدة باتخاذ التدابير الرادعة والكفيلة بوقف الاعتداءات والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها مواطن دارفور.

 

وقالت في رسالة بعثت بها إلى مجلس حقوق الإنسان تلقت الجزيرة نت نسخة منها إن رفض الحكومة التعاون مع المجلس وغيره من دوائر الأمم المتحدة يعتبر تغطية للانتهاكات الصارخة وغير الإنسانية لحقوق الإنسان في دارفور، ودعت المجتمع الدولي للإسهام في تقديم من سمتهم مجرمي الحرب إلى العدالة.

 

محاكم صورية

أما حركة تحرير السودان الكبرى -فصيل محجوب حسين- فقد اعتبرت المحاكم التي شكلتها الحكومة السودانية لمحاكمة مرتكبي الجرائم في دارفور محاكم صورية، وأكدت أنها لا تعترف إلا بمحكمة الجزاء الدولية وفقا للقانون الدولي.

 

حسن مكي اعتقد موافقة الحكومة السودانية على طلب المجتمع الدولي بعد فترة (الجزيرة نت)

وقال رئيسها محجوب حسين في حديث للجزيرة نت إن تزامن إعلان إنشاء المحاكم السودانية مع إعلان المحكمة الجنائية "دليل على ارتكاب الجريمة وتورط الحكومة السودانية فيها"، وأكد أن حركته لا تقبل إلا بمحاكمة دولية عادلة لكل المجرمين حتى لا تكرر المأساة من جديد.

 

وأكد الخبير والمحلل السياسي حسن مكي أن موقف الحكومة الحالي هو الرفض المطلق لأي قرار من المحكمة لكنها ستوافق على طرح كل متطلبات المجتمع الدولي بعد فترة من الزمن لأن الأمر وقتها سيخضع للمناقشات والمزايدات الدولية، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي سيصبر على الخرطوم لأجل تحقيق متطلباته.

 

موقف غير مستغرب

أما خبير دراسات حقوق الإنسان صالح محمود فقد اعتبر أن موقف الحكومة غير مستغرب باعتبار أن السودان كان قد رفض الانصياع لعدد من القرارات الدولية ونشر القوات بدارفور وعدم التعاون مع بعثة تقصي الحقائق الأممية.

 

وقال للجزيرة نت إن السودان بحاجة الآن لأفق سياسي يدير الأمور ببعض المرونة للتعامل مع المتطلبات الدولية، لأن الواقع يشير إلى حصول انتهاكات واسعة بحق المواطن في دارفور، وأن الحكومة السودانية فشلت في السيطرة على هذه الانتهاكات.

 

صالح محمود قال إن موقف الخرطوم غير مستغرب (الجزيرة نت)

وأضاف أن المجتمع الدولي لن يسكت على لاءات الخرطوم المتواصلة، داعيا الحكومة إلى عدم مواجهة المجتمع دون سند شعبي ودولي مواز.

 

بينما اعتبر الخبير الدبلوماسي الأمين عبد اللطيف أن قانون المحكمة غير ملزم إلا للدول الأعضاء وأن السودان غير ملزم بتطبيق قراراتها برأي الحكومة.

 

وتوقع في حديث للجزيرة نت أن الحكومة السودانية ستوافق على مطالب المحكمة، أما رفضها فيعنى دخول السودان في مواجهة جديدة مع المجتمع الدولي، كما توقع أن يتدخل مجلس الأمن الدولي لإجبار الحكومة السودانية على تنفيذ قرارات المحكمة.

 

المصدر : الجزيرة