جلسة اليوم تطرقت لقضايا مسكوت عنها عراقيا (الجزيرة نت)

محمد عبد العاطي-الدوحة

واصل ملتقى العراق -المنعقد بمركز الجزيرة للدراسات في العاصمة القطرية الدوحة- مناقشة رهانات الوحدة وتحديات بناء الدولة العراقية، وكشف خلال جلسته في اليوم الثاني والأخير اللثام عن العديد من القضايا المسكوت عنها عراقيا.

الباحث العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان استهل الجلسة الخامسة من الملتقى بتحديد ثلاثة توافقات ومجموعة من التحديات تتمثل برفض فكرة المحاصة التي أدخلها المحتل الأميركي إلى الحياة السياسية وكانت سببا رئيسا في الفتنة الطائفية، وإقرار حقوق جميع مكونات المجتمع العراقي، واعتماد مفهوم المواطنة حقيقة على الأرض كما هو في النصوص والتشريعات.

لكن أمر بناء الدولة -كما يرى شعبان- تواجهه شروط وتعترضه تحديات من أبرزها ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب الاحتلال الأميركي، وتحدي الطائفية وفضح رموز الطوائف الذين يعملون لمصلحتهم الشخصية مستغلين المشاعر الدينية للبسطاء من العامة في كلا الفريقين السني والشيعي، وتحدي الفساد والرشوة، والتدخلات الإقليمية والدعم المستمر للمليشيات ولفرق الموت.

"
كما هدم المحتل الأميركي الدولة العراقية بلمح البصر بقرار من بريمر يمكن أن يعاد بناؤها من جديد بقرار عراقي يرفض كل ما تأسس ويعيد البناء من نقطة الصفر
"
هيثم الماهي
العودة لنقطة الصفر
أما ورقة الباحث العراقي الدكتور هيثم الماهي فطالبت بالعودة في بناء الدولة العراقية إلى نقطة الصفر ورفض كل العملية السياسية التي وصفها بالمشوهة والتي قامت في ظل الاحتلال.

وقال الماهي إن الاحتلال هدم كل منجزات الدولة العراقية التي حققتها على مدى الثمانين عاما الماضية بقرار واحد في لمح البصر من الحاكم الأميركي بول بريمر، فلم الاستغراب من إصدار قرار آخر جديد نابع هذه المرة من المجتمع العراقي بهدم كل ما أقامه المحتل وإعادة البناء على أسس سليمة من جديد.

ولتوضيح مقصده في كيفية إعادة البناء أوضح أنه يدعو إلى فترة انتقالية مدتها عامان ينسحب خلالها المحتل الأميركي بالتدريج وتحل محله قوات لحفظ السلام من الأمم المتحدة.

وبحسب الماهي يجري في غضون هذين العامين إعادة بناء قوات الأمن والشرطة والقوات المسلحة العراقية على أسس مهنية وليست طائفية، وتتم العودة إلى العمل بالقوانين العراقية وإعادة تأهيل المؤسسة القضائية وإصدار دستور جديد وقانون انتخاب جديد لا يعتمد مسألة القائمة.

ثم يُجرى إعادة إحصاء للسكان وإجبار الدول -عن طريق القانون الدولي- التي اشتركت في احتلال العراق أو ساعدت على احتلاله على تقديم التعويضات اللازمة أسوة بما حدث من تعويضات عراقية للكويت، وأن يتم حشد الدول الصديقة لإعادة تأهيل قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والبنوك.

المسكوت عنه
وما إن انتهى الباحثان من استعراض ورقتيهما حتى دبت في القاعة حالة من التحفز والنشاط الذهني للرد على ما جاء في العرض السابق، وتجلية ما وصفه البعض بالمسكوت عنه مما لم يأت ذكره في ورقة الباحثين، وتلخص هذا (المسكوت عنه) في الإشارة إلى أن هناك أربع شركات نفط أميركية تعمل في العراق حاليا وقد وصلت أرباحها الصافية العام الماضي فقط إلى مائتي مليار دولار من النفط الخام الذي لا تتجاوز أرباحه 5% وفق ما أعلنته هذه الشركات نفسها.

كذلك اعترض بعض الحضور على عدم ذكر الورقة لمسؤولية الحكومة العراقية الحالية صراحة عن عمليات القتل المذهبي والتهجير القسري والتي تقوم بها مليشيات تحت سمعها وبصرها.

ولام أحد الحضور ما قيل عن تدخل إيران وتركيا فقط وغض الطرف عن مسؤولية بعض الدول العربية التي سهلت غزو العراق وعدم الإشارة إلى مسؤولية الكثير من الدول الكبرى.

واختتم الحضور مناقشاتهم بالتأكيد على أن العراق بحاجة إلى عقد مؤتمر دولي ينظر في ترتيبات ما بعد انسحاب القوات الأميركية منه ويضع العالم أمام مسؤولياته حتى لا يحدث فراغ أمني وسياسي.

المصدر : الجزيرة