المعاون السابق لوزير الأوقاف عبد الرزاق المؤنس نفى انتشار التشيع بسوريا (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

نفى علماء دين سوريون أنباء تتحدث عن حملات لنشر التشيع في البلاد، واعتبروها مجرد "شائعات" تشكل جزءا من ضغوط أميركية روج لها البعض عن جهل، بينما تحدث علماء آخرون عن ارتباط الأمر ببناء متبرعين إيرانيين أضرحة ومقامات بالمنطقة الشمالية الشرقية.

وأكد مدير مركز الدراسات الإسلامية وعضو مجلس الشعب السوري الدكتور محمد حبش، أن ما يتردد عن هذا الموضوع "لا أصل له على الإطلاق".

ورأى أن "الشيخ السعودي سلمان العودة الذي وجه مثل ذلك الكلام لسوريا كان يتحدث عن ظنون وأوهام".

تضخيم وتهويل
وأفاد أن الوضع في سوريا مختلف عن السعودية، وقال "فليدلونا على حالة واحدة تثبت تحول الناس من مذهب لآخر عن طريق دفع المال"، قبل أن يتابع أنه يوجد أفراد تحولوا عن المذهب السني إلى المذهب الشيعي أو العكس هنا أو هناك، وهو ما اعتبره حالات فردية ليست غريبة عن أي مجتمع.

ونقل مصلون وشيوخ عن العلامة وهبة الزحيلي حديثه بعد صلاة الجمعة في أحد مساجد دمشق قبل بضعة أسابيع عن وجود حالات تشيع في إحدى البلدات بمحافظة الرقة الواقعة شمال شرق دمشق، وطلب من المصلين التثبت من ذلك.

وتعذر الاتصال بالزحيلي لمعرفة رأيه، لكن المشرف العام على مؤسسة غرباء الشام للإعلام ومدير الثانوية الشرعية الخسروفية الشيخ محمود قول أغاسي قال للجزيرة نت إن موقف الزحيلي "كان استبيانيا وتثبت من الأمر في الأسبوع الموالي".

وأضاف أغاسي أن القصة بدأت من الرقة حيث قامت مؤسسات إيرانية ببناء مرقدي الصحابي عمار بن ياسر والتابعي أويس القرني (رضي الله عنهما) وافتتاح مكتب ثقافي ومكتبة أشرطة.

ولفت إلى أن بعض أبناء المنطقة تأثروا بنمط البناء والمنهج الفكري وأوجدوا قواسم مشتركة مع القائمين عليه، مؤكدا أنهم لم يغيروا مذهبهم أبدا "وإن وجد فعددهم قليل جدا".

ورأى أغاسي أن البعض ضخموا الأمر حتى بات تحذيرا من "تشييع منطقة الجزيرة".

عميد كلية الدراسات الإسلامية عبد الله نظام: انتشار التشيع في سوريا أكذوبة (الجزيرة نت)
أضرحة عادية
وبدوره قال المعاون السابق لوزير الأوقاف السوري الدكتور عبد الرزاق المؤنس إنه سمع كثيرا من تلك "الأقاويل" حول التشيع في سوريا عبر صحف وفضائيات ومواقع إلكترونية وتقصى مدى صحتها عبر جولات وزيارات لمناطق مختلفة من سوريا، ولم يجد أي دليل حول ما يشاع عن انتشار التشيع.

ووصف عميد كلية الدراسات الإسلامية بدمشق عبد الله نظام الحديث عن التشيع في سوريا "بالأكذوبة "، ودعا في حديث للجزيرة نت كل من أثار القضية أن يقدم مثالا بأن شخصا ما تم تشييعه أو دعوته للتشيع مقابل مبلغ مالي.

ورأى أن نشر تلك "الأكاذيب" فيه خلط للأوراق، مشيرا إلى أن بإمكان أي شخص اليوم الاطلاع على العقائد والأفكار عبر الكتب والإنترنت.

وتساءل نظام "هل بناء مقام لصحابي جليل مثل عمار بن ياسر وتابعي مثل أويس القرني يعني تشييع الناس؟".

ومن جانبه أكد محمد حبش أن السوريين لا يرون أي بدعة في إقامة أضرحة للأنبياء وأهل البيت، نافيا أن يكون الأمر متعلقا بالتشيع، وضرب أمثلة بأضرحة النبي يحيى والشيخ محيي الدين بن عربي والسيدتين زينب وسكينة...

دور أميركي
واعتبر أغاسي أنه من حق كل فرقة أن تروج لما تؤمن به من أفكار سواء كانت سماوية أو أرضية، لكن بطرق صحيحة وواضحة.

وقال إن الشيعة يعلنون عن أنفسهم منذ سنوات عبر الكتب والمطبوعات والتسجيلات ودور النشر، متسائلا عن سر طرح الموضوع في هذا "الظرف العصيب" على المنطقة.

وخلص إلى أن أطرافا خارجية مرتبطة بالإدارة الأميركية يهمها الحديث عن مد شيعي ضمن خط إيراني.

ورأى المؤنس أن مثل تلك الادعاءات ليست بريئة أو عابرة، بل هي نتيجة للاحتلال الأميركي للعراق ومحاولة إضعاف المجتمعات الداخلية للدول المجاورة له عبر زرع الفتنة الطائفية لضرب السكينة وعلاقات التعاون الحسنة مع إيران.

ومن جهته أرجع نظام إثارة هذه المسألة "للظروف الحساسة التي تعيشها الأمة بعد الانتصار الذي حققته المقاومة اللبنانية على الجيش الإسرائيلي"، وأضاف أن ما سماها "أبواقا إعلامية" وبعض علماء الدين "وقعوا في الفخ الأميركي الإسرائيلي وبدؤوا حملة لتهييج العوام وإثارة العواطف والنزاعات الطائفية بين المسلمين".

المصدر : الجزيرة