دراسة إسرائيلية تعترف بكسب حزب الله الحرب الإعلامية
آخر تحديث: 2007/2/18 الساعة 01:26 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/2/18 الساعة 01:26 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/1 هـ

دراسة إسرائيلية تعترف بكسب حزب الله الحرب الإعلامية

الدراسة تطرقت لكل ما أحاط بالحرب على حزب الله إعلاميا (الجزيرة نت)
وديع عواودة-حيفا
أكدت دراسة إسرائيلية جديدة أن "حزب الله استطاع هزم إسرائيل خلال الحرب الأخيرة في المواجهة الإعلامية المفتوحة"، وأن قائده حسن نصر الله "أتقن فن التخاطب الإعلامي مع الآخر".
 
كما أشارت إلى أن هذه الحرب كانت الأكثر "إعلامية" في تاريخ حروب إسرائيل، وشددت على أن الهدف الرئيسي لطرفي الحرب الأخيرة كان التأثير على وعي العدو.
 
وأشارت الدراسة التي وضعها رئيس كلية الصحافة والاتصال في جامعة حيفا البروفيسور جابي فايمان إلى الوزن المفرط الذي حازته وسائل الإعلام أثناء الحرب على لبنان، وما تركته من أثر على المواطنين في الجبهة الداخلية وعلى صناع القرار السياسي والعسكري.
 
وأشارت الدراسة في مقدمتها لقول راج كثيرا في أجواء التخاطب الجماهيري الإسرائيلي -حيال أداء الصحافة خلال العدوان على لبنان- مفاده أنه "لو كانت مثل وسائل الإعلام هذه في فترة حرب 1967، لكنا خسرنا المعركة في يومها الأول".
 
بين المهنة والأمن
ولفتت الدراسة -التي تهدف إلى بحث حجم النقد الجماهيري ضد وسائل الإعلام في إسرائيل، مواضيعه ومميزاته- إلى أن معضلة الصحافة الإسرائيلية تكمن في التناقض بين الولاء للمهنة والولاء للأمن والوطن، وقد بلغت ذروتها في الحرب الأخيرة.
 
"
معضلة الصحافة الإسرائيلية تكمن في التناقض بين الولاء للمهنة والولاء للأمن والوطن، وقد بلغت ذروتها في الحرب الأخيرة
"
وكشفت الدراسة عن وجود انتقادات عميقة وشديدة ضد الصحافة الإسرائيلية تشمل كافة القطاعات المدنية والسياسية والأكاديمية والعسكرية وحتى في الإعلام ذاته.
 
وأكد البروفيسور فايمن في دراسته أن ذلك مرده أسباب مختلفة منها أداء وسلوك الصحافة الإسرائيلية خلال العدوان منوها بتورطها في إخفاقات كثيرة منها تحرير معلومات غير حذرة (تحركات الجيش وأماكن سقوط الصواريخ)، تفاؤل مفرط، تفصيل زائد حول تحركات الجيش والاعتماد الكبير على عدد كبير جدا من المعلقين غير الأكفاء الذين خلطوا بين المعلومة والرأي والثرثرة خلال ساعات البث المباشر على مدار الساعة.
 
كما نوهت الدراسة بأن الغضب على وسائل إعلامهم نبع من كونها "الرسول"، أي الجهة التي أتت بالأنباء السيئة من ساحات الحرب حول خسائر الجيش.
 
واعتبرت الدراسة أيضا أن رؤية الإسرائيليين للصحافة كجزء من طبقات النخب في الدولة قد شكلت أحد أسباب الهجوم عليها خلال وبعد الحرب.
 
تطبيل وتزمير
إسرائيل اعترفت بفوز حزب الله إعلاميا خلال الحرب الأخيرة (رويترز-أرشيف)
واقتبست الدراسة تصريح المعلق البارز في صحيفة "هآرتس" عوزي بنزيمان الذي قال إن وسائل الإعلام الإسرائيلية برمتها كانت مجندة، معتبرا أن مشاركتها في التطبيل والتزمير للحرب وتأييدها للحكومة خلالها بدلا من مراقبتها، أخطر فشل لها.
 
كما نوهت الدراسة بدور التطور التكنولوجي الفائق في الإعلام الذي حال دون إخفاء ما يجري في ساحة المواجهة. وشددت على ما اعتبرته الخطأ الأكبر والمتمثل في إحجام الحكومة عن تسمية الحرب باسمها واكتفائها بالحديث عن "عملية" مما أدى إلى نفاد قدرة الإسرائيليين على الصبر وتحمل تبعات الحرب.
 
وأشارت الدراسة إلى استطلاع رأي واسع جرى في 28/08/2006 أظهر أن اعتقاد 40% من الإسرائيليين بأن أداء صحفهم كان سيئا جدا أثناء الحرب، فيما قال 49% منهم إنه مس بالروح المعنوية للجنود واللمدنيين. وقال 48% إن الصحافة كانت نقدية أكثر من اللزوم ضد الجيش بعكس موقفها من الحكومة.
 
كما تطرقت الدراسة إلى البلبلة والتخبط التي سادت أوساط الإعلام الإسرائيلي خلال الحرب والتي بلغت حد إدلاء صحفيين بمعلومات ومواقف متناقضة بفارق أيام، منوهة بتورط الكثير منهم في التوجهات "البلطجية" الساخنة والمتعجرفة التي ميزت الحكومة في مستهل العدوان ومن ثم التراجع عنها واتهام الحكومة بالتسّرع وبالاستخفاف بالعدو.
 
يشار إلى أن المجلس العام للصحافة في إسرائيل قد شكل في 20/10/2006 لجنة لفحص المعايير المهنية التي اعتمدتها وسائل الإعلام خلال الحرب.
المصدر : الجزيرة