مكونات المعارضة قدمت رؤى مختلفة لرفض التعديلات (الجزيرة نت) 

عمرو مجدي-القاهرة

رغم تباين الرؤى والأسباب اتفقت القوى البرلمانية المعارضة بمصر على رفض التعديلات الدستورية، بينما انفرد حزب الوفد بقبولها من حيث المبدأ.

ومع إغلاق باب الاقتراحات يوم الخميس، تقدم الإخوان والمستقلون والأحزاب باجتهاداتهم المختلفة في التعديلات المطروحة التي تناقش في البرلمان لصياغتها تمهيدا للموافقة عليها.

وبينما رأى خبراء أن توافق القوى البرلمانية على المشاركة الجادة في طرح مقترحاتها قد يجبر الحزب الحاكم على الأخذ ببعضها، هوّن آخرون من شأن المشاركة معتبرين أن النظام سيمرر ما يريده من تعديلات، وحذروا من صفقة بين الأحزاب والنظام لعزل الإخوان وإظهارهم كتيار وحيد يرفض التعديلات.

حسن أبو طالب قال إن الحوار والنقاش أثر على التوجهات العامة للتعديلات (الجزيرة نت)
مواد محل اتفاق
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده ممثلو الإخوان والأحزاب والمستقلين بنقابة الصحفيين قبل يوم واحد من إغلاق باب المقترحات قدم المتحدثون رؤى مختلفة في أسباب رفضهم للتعديلات، إلا أنه كان واضحا أن عدة مواد كانت محل توافق بين تلك القوى، أهمها رفض المساس بالمادة 88 الخاصة بالإشراف القضائي، والإصرار على إدراج المادة 77 في التعديلات لتقييد الترشيح للرئاسة بفترتين متتاليتين، وإعادة تعديل المادة 76 لإزالة العوائق التي فرضتها أمام الترشح للرئاسة.

وعبّر النائب المستقل مصطفى بكري عن موقف جماعي حين تحدث عن انتقاص المواد المتعلقة بالحريات 41 و44 و45.

النقاش والضغط
وعن جدوى الدخول في نقاش حول التعديلات رأى المحلل السياسي بمركز الأهرام حسن أبو طالب أن الحوار في المجتمع والنقاش أثر على التوجهات العامة للتعديلات، لكن حجم التأثير من الصعب تحديده "وإذا قاطعنا فنحن الذين سنخرج من دائرة التأثير".

المتحدث باسم الإخوان بالبرلمان حمدي حسن رأى أن الأجواء التي تجري فيها التعديلات غير مشجعة (الجزيرة نت)
واتفق معه الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية ضياء رشوان، موضحا للجزيرة نت أنه "من حيث المبدأ، من واجب المعارضة والنخبة أن تتحدث وتوضح موقفها، كما يجب أن لا نفقد الأمل"، لكنه استدرك قائلا "هناك مواد تمثل خطوطا حمراء لدى النظام ولن يقبل تغيير رؤيته فيها مهما حدث، وهي المادة 5 (تحظر قيام أحزاب بمرجعية دينية)، والمادة 88 والمادة 179 (تتعلق بمكافحة الإرهاب)".

وأضاف رشوان أن هذه المواد تمثل مفتاح الوضع السياسي، وبقية المواد إما أنها غير مهمة أو أن تعديلها لن يؤثر في جوهر النظام السياسي بمصر.

أمّا المتحدث الإعلامي باسم كتلة الإخوان في البرلمان حمدي حسن فذكر أن "الأجواء التي تجري فيها التعديلات غير مشجعة أصلا، من ناحية قانون الطوارئ واعتقال الطلاب وإحالة البعض إلى المحاكمات العسكرية".

النائب الوفدي محمد مصطفى شردي أعلن قبول حزبه التعديلات بشكل مبدئي (الجزيرة نت)
وردا على سؤال حول تكهنات بنزول الإخوان إلى الشارع لرفض التعديلات، قال للجزيرة نت "يجب أن نقدر ضغوط النظام (...) وليست تهمة لنا أن الضربات التي توجه لنا قد تؤثر".

ملامح صفقة
وعما أثير من ملامح صفقة بين النظام والأحزاب للموافقة على التعديلات، قال أبو طالب إن "الحديث عن صفقة يأتي في إطار الاحتمال وليس اليقين، فالحزب الوطني يملك الأغلبية البرلمانية التي تمكنه من تمرير ما يشاء، وربما يمرر بعض مطالب الأحزاب لكن ليس في إطار صفقة كاملة".

وهو رأي لا يشاطره رشوان الذي قال "صحيح أن النظام لديه الأغلبية العددية لكن ليس السياسية، وعندما يقال إن أحزاب المعارضة الرئيسية (الوفد والتجمع والناصري) رفضت التعديلات فهذه فضيحة للنظام، كما أنه يهدف إلى عزل الإخوان وإظهارهم منفردين".

رئيس حزب الكرامة قال إن الأهم هم مدى اتساق المواقف مع برامج الأحزاب (الجزيرة نت)
وأشار إلى الانقسام داخل حزب التجمع، حيث وافق رئيسه رفعت السعيد -العضو بمجلس الشورى- على التعديلات من حيث المبدأ، بينما رفضها نائبه الوحيد في مجلس الشعب.

ومن جهته قال رئيس حزب الكرامة (تحت التأسيس) حمدين صباحي للجزيرة نت إن الأهم هو مدى اتساق الرفض أو القبول مع برامج الأحزاب.

المصدر : الجزيرة