عمرو مجدي-القاهرة

إقبال كبير من الشباب المصري للاحتفال بعيد الحب (الجزيرة نت)
الورود تنبت في الأيادي والابتسامات تنطلق في الأثير إلى فضاء الكون باحثة عن معنى آخر للوجود، النوادي والجامعات ومحلات بيع الهدايا تصطبغ بلون سائل الحياة الذي يتدفق في الوجنات مفصحا عن حمرة الخجل، ليرسم لوحة مصغرة لمظاهر احتفال الشباب بعيد الحب في مصر.

وبينما يرى البعض أن العيد الموافق 14 فبراير/ شباط يروج لثقافة تغريبية باسم الحب، يرى آخرون أن الشباب يعيش بين واقع سياسي لا يشجع على المشاركة وواقع اجتماعي واقتصادي يفرض قيودا متنامية على طموحاتهم ورغباتهم.

الشباب يحتفل
الجزيرة نت استطلعت آراء بعض الشباب، حيث قال أحمد حسن (طالب جامعي) إنه للمرة الأولى يحتفل بعيد الحب بشراء هدية لزميلته، ويرى أن الهدية تعبر عن أشياء لا يمكن قولها، وقالت سلمى محمود (طالبة إعلام) أن احتفال الشباب بالحب يعبر أحيانا عن مشاعرهم التائهة، ومحاولتهم التكيف مع الواقع الصعب وتحقيق أحلامهم.

ورغم أن ندى عبد الرحمن (كلية التجارة) ذكرت أنها لا تعترف بالعيد، "فمن يحب أحدا يحبه دائما وليس في يوم واحد"، إلا أنها تتبادل الورود والهدايا وترى ذلك شيئا لطيفا.

أمّا بسمة أيمن (طالبة آداب) فهي تحتفل بالعيد مع صديقاتها فقط، حيث تبادلن بعض الهدايا، وترى أن الممارسات المنفلتة محدودة جدا.

المحلات التجارية تزينت باللون الأحمر احتفالا بالمناسبة (الجزيرة نت)
عالم واحد
من جانبه أعرب مدرس الطب النفسي المستشار بمشاكل الشباب د. أحمد عبد الله عن اعتقاده بأن الاهتمام بعيد الحب يتزايد سواء برفضه أو قبوله، ورأى أن أهم سبب لإقبال الشباب المتزايد على الاحتفال هو أن "العالم كله يتقارب ويتمازج، وأصبح من الصعب التمسك بثقافة معينة في ظل التدفق الهائل للأفكار والمناسبات".

ورأى أن تحويل المناسبة للنقاش عن التغريب تسطيح للقضية، موضحا أن "قصة نحن وهُم انتهت ولم يعد لها وجود"، وأضاف أن "بداية الحل هي أن نعطي لأنفسنا فرصة للتأمل بعمق لأن الموضوع مركب والمشاكل متشابكة، ولا يمكن إدانة الشباب فقط".

هوس وانفلات
بيد أن رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر د. محمد المهدي أعرب عن قلقه من أن "يتحول عيد الحب إلى مناسبة للتحرر من القيود الأخلاقية والدينية وحدوث ممارسات تتناقض مع ثقافتنا".

ورأى أن إهمال الأعياد الدينية والوطنية أدى لظهور الأعياد الوافدة على الثقافة المصرية، "لأن النفس البشرية تميل بطبيعتها إلى الشعور بالبهجة، والمشاركة الجماعية في مناسبات مختلفة".

في السياق قالت اختصاصية علم النفس والاجتماع داليا الشيمي إن "الفراغ والرغبة في التعبير عن النفس وخلق عالم خاص هي أهم العوامل التي تدفع الشباب للاحتفال بهذا العيد"، ورأت أن "الحل يأتي بترشيد العواطف ورفع الوعي نحو مفهوم الحب ومضمونه، لأن المنع لن يأتي إلا بمزيد من التعبير غير المرغوب".

المصدر : الجزيرة