المواجهات بين الجيش اليمني وأنصار الحوثي أصبحت لها تداعيات خارجية (الجزيرة-أرشيف)

 
بعد يومين من اجتماع مجلس الدفاع الأعلى في اليمن برئاسة الرئيس علي عبد الله صالح وإعلانه اتخاذ قرار بإعادة النظر في علاقة اليمن مع بعض الدول في ضوء مواقفها وتدخلاتها في الشأن اليمني، كشفت مصادر صحفية في صنعاء أن المقصود بذلك هو إيران وليبيا.
 
وذكرت أسبوعية الشموع المقربة من السلطة أمس أن اجتماع مجلس الدفاع الأعلى وضع خطوطا عريضة لعلاقة اليمن مع إيران وليبيا موضحة أن ذلك جاء في ضوء "موقفهما وتدخلاتهما في الشأن اليمني وخاصة في أحداث التمرد المسلح" الذي تقوده جماعة الحوثي منذ عام 2004 في محافظة صعدة بشمال البلاد.
 
وأشارت إلى أن ثمة قرارات عدة توصل إليها المجلس منها الحد من الزيارات الرسمية لهاتين الدولتين والحد من استقبال أي وفود منهما باليمن، إضافة لتقليص حجم التبادل والنشاطات التجارية والسياسية والثقافية معهما، وخفض التعامل الدبلوماسي إلى أدنى حد ممكن.
 
معلومات دقيقة
وقال الأمين العام لمعهد تنمية الديمقراطية أحمد الصوفي في تعليقات للجزيرة نت إن مجلس الدفاع أصدر هذا القرار بناء على "معلومات دقيقة ومعطيات أكيدة لا يمكن تجاهلها"، مشيرا إلى أن العديد من الشواهد تؤكد أن "الأيدي الإيرانية والليبية لها ضلع أو متورطة في صناعة حالة داخل اليمن تذكيها وتسندها بالموارد رغم تعارض أهدافهما".
 
وأضاف أن خوض صراعات إقليمية على أرض اليمن يزعزع استقرار البلد ويهدر كثيرا من إمكانياته ويزج بأبنائه في أتون صراع لا مصلحة لليمنيين فيه.
الرئيس علي عبد الله صالح ترأس اجتماع مراجعة العلاقات مع إيران وليبيا
(الفرنسية-أرشيف)

وقال إنه يجب تحديد موقف من الأمر لأن هاتين الدولتين "ربما يغريهما النجاح الذي تحققانه في لبنان والعراق، لكي تجعلا من اليمن أيضا بؤرة أخرى للصراع في المنطقة".
 
وأشار الصوفي إلى أن إيران تحاول أن تعيد لعب دور الشاه كقوة مهيمنة بالمنطقة، مستهينة بالاعتبارات والشروط التي تحكم علاقات الدول، وتتصرف وكأنها في حل من أي التزامات باستثناء معتقداتها وطموحاتها.
 
وأضاف هذا ما نراه في تمويل ودعم حركات طائشة لا تقوم إلا على الترابط سواء كان المذهبي أو الأهداف السياسية التي تتخذ طابع المليشيات العسكرية.
 
وشدد الصوفي في الوقت نفسه على إفساح المجال أكثر للحوار لحل المسألة الحوثية وتكريس شخصية الدولة ونفوذها في المناطق المعنية، ومعالجة الظاهرة جذريا بتأنّ وليس من خلال الوسائل العسكرية لكونها تطيل أحيانا أمد المشكلات ولا تعالجها.
 
تعليق المسؤولية
في المقابل قال رئيس تحرير موقع الشورى نت عبد الكريم الخيواني إنه لا توجد أدلة على تورط إيران وليبيا في حرب صعدة.
 
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن تعليق اليمن أسباب ذلك الصراع على أطراف خارجية والتلويح بقطع العلاقات "هروب من تحمله مسؤولية هذه الحرب، وذريعة لإضفاء الشرعية وإعطاء قناعة بأن الحرب التي تقوم بها السلطة في صعدة لها مبرراتها".
 
ورأى الخيواني أن استناد اليمن إلى هذه المبررات، "يجعله هي أيضا تخوض حربا بالوكالة مع الخارج لحساب الخارج، بمعنى أنها تخوض حرب السعودية ضد إيران وليبيا".
 
وقال إن هناك فرصة للحل السلمي، وإن الحروب الداخلية لا يمكن أبدا أن تكون خيارا للحل. فهي تزرع جروحا غائرة لا تندمل بسهولة، وعندما تتجه المسائل إلى الحلول العسكرية في حروب داخلية فهذا معناه أن الدولة تعلن فشلها وأنها غير قادرة على احترام شعبها وحق مواطنيها في الحياة.

المصدر : الجزيرة