بنيامين نتنياهو اعتبر اتفاق مكة فخا وحذر إسرائيل من الوقوع فيه (الجزيرة نت)
 
 
أثار اتفاق مكة بين حركتي التحرير الفلسطينية (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) لتشكيل حكومة وحدة وطنية، نقاشات حادة في الحلبة السياسية الإسرائيلية بين داع للتريث في الحكم عليه ومناد للإسراع في رفضه.
 
وحتى الآن لم توصد إسرائيل الباب تماما في وجه حكومة الوحدة الفلسطينية الوشيكة. وفي اجتماع لجنة الخارجية والأمن البرلمانية اليوم كرر رئيس الحكومة إيهود أولمرت ما قاله أمس في جلسة الحكومة الأسبوعية بأن إسرائيل لا ترفض ولا توافق على اتفاقات مكة.
 
وأضاف "لا أمنح الشرعية لأبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) ولا أقوم بتعظيم سلام قبالته, لكنني أريد أن نصغي وندرس التفاصيل قبل إصدار موقفنا لاحقا, الصبر يحتاج للعقل, وصبرنا صحيح". وشدد أولمرت على أن إسرائيل تتوقع من أي حكومة فلسطينية التمسك بشروط المجموعة الرباعية الدولية الثلاثة بشكل واضح ومن دون "تذاكٍ".
 
إيهود أولمرت مصر على إطلاق سراح جنديه الأسير (الفرنسية)
وكان أولمرت تحدث مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وأبلغها بأنه تجب مطالبة الحكومة الفلسطينية الجديدة بإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط كخطوة أولى، وأن المجتمع الدولي يجب أن يصر على تنفيذ شروط الرباعية. وأشار إلى أنه ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني أجريا نهاية الأسبوع سلسلة اتصالات مع نظرائهما في العالم لاستبيان مواقفهم من "إعلان مكة".
 
وقالت مصادر مقربة من وزير الدفاع عمير بيرتس إن الأخير متردد في اعتماد موقف حيال الحكومة، لافتا إلى أنه تلقى نصيحتين متناقضتين من مستشاريه ومقربيه العسكريين تدعوه الأولى لاتخاذ موقف إيجابي منها وتزعّم معسكر السلام الإسرائيلي، فيما حذرته الثانية من "وهم" التفاوض مع حماس.
 
"فخ إعلان مكة"
في المقابل حذر زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو الحكومة من الوقوع في فخ "إعلان مكة"، وقال إن الحكومة التي سيتم تشكيلها هي حكومة حماس ولا تعترف بإسرائيل", داعيا للعمل على منع الاعتراف بها دوليا للحيلولة دون استئناف مدها بالمال.
 
وأضاف نتنياهو "لو كنت مكان إيهود أولمرت لما التقيت عباس في القمة المقررة الأسبوع المقبل. إن اتفاق مكة يؤكد أن عباس هو من اقترب من حماس وليس العكس بقبوله شروطها".
 
بنيامين نتنياهو اعتبر أن محمود عباس هو الذي اقترب من حماس (الفرنسية)
وفي حديث للإذاعة العامة شن وزير الخارجية السابق النائب عن الليكود سلفان شالوم هجوما اليوم على موقف الحكومة من اتفاق مكة, قائلا إنها "تبث رسائل مضرة ملؤها التردد والتلعثم". وأضاف "إذا كانت إسرائيل لا تقبل ولا ترفض الاتفاق وتحجم عن رفضه بقوة فلا سبب لأن يرفضه المجتمع الدولي".
 
وفي الاجتماع المذكور أبدى مندوبو الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) موقفا متصلبا ومتشككا حيال اتفاق مكة. وأشاروا إلى أن الفلسطينيين "يسوقون رزمة فارغة سيشتريها الاتحاد الأوروبي وروسيا".
 
وقال محرر "المشهد الإسرائيلي" الكاتب أنطوان شلحت للجزيرة نت إن حكومة إسرائيل نأت بنفسها عن أن تكون الأولى التي تعلن رفضها التعامل مع حكومة كهذه، لتفادي بث الانطباع بأنها "دولة رفض" ترفض تلقائياً كل احتمال لاستئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين.
 
وأضاف "في الوقت ذاته تعول حكومة إسرائيل على أن تقوم المجموعة الرباعية الدولية بمهمة الرفض عبر تأكيد تمسكها بالشروط التي حددتها للتعاطي مع أي حكومة.

المصدر : الجزيرة