اتهم القيادي المؤسس في جبهة البوليساريو والزعيم المعارض، المحجوب ولد السالك، القيادة الصحرواية الحالية بالتخلي عن المبادئ والأهداف السامية التي وجدت من أجلها وقامت لغرض تحقيقها.

وأضاف ولد السالك، في حوار مع الجزيرة نت بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، أن "القيادة الحالية أصبحت تنظر إلى الثورة بمعيار الربح والخسارة، وبذلك فقدت معهم الثورة نبلها وقدسيتها وطهارتها التي أعطى من أجلها خيرة الشباب الصحراوي دماءهم".

كما اعتبر أن السنوات الماضية أكدت "استحالة قيام المغرب العربي على حساب الصحراويين" مشددا على أنه من دون حل نهائي عادل ودائم لمشكل الصحراء الغربية طبقا للشرعية الدولية فسيبقى المغرب العربي مجرد حلم بعيد المنال.
وفيما يلي تفاصيل الحوار
 

 ما حركة خط الشهيد.. متى تأسست وما أهدافها؟
البوليساريو خط الشهيد حركة إصلاحية نابعة من صميم نضال، كفاح ومعاناة الشعب الصحراوي أملتها ظروف ذاتية اتسمت بعجز قيادة البوليساريو الحالية عن أداء المهام المنوطة بها وتفريطها في مكتسبات الشعب.

هذه الحركة الإصلاحية تأسست بعد المؤتمر الأخير لقيادة البوليساريو، نهاية 2003م، وقد نشرت برنامجها السياسي الهادف لتحقيق العدالة والديمقراطية داخل الجبهة بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس الجمهورية الصحراوية وتضم المناضلين الصحراويين الذين يؤمنون بالعدالة والديمقراطية، والتناوب على السلطة كمنهج حضاري للتسيير بدل السلطة المطلقة.

وحركة البوليساريو خط الشهيد تهدف للإصلاح والتجديد، لتحقيق الديمقراطية داخل الجبهة الشعبية من خلال برنامج شمولي مبني على إشراك كل المواطنين في صنع القرار.
 

 تحدثتم عن انحراف وفساد طال القيادة الحالية، ما الدليل؟
أكبر مظاهر الانحراف هو تمسك القيادة بالسلطة أكثر من ثلاثة عقود. كيف تريدون من ثورة لم يتجدد الدم في دماغها خلال أكثر من ثلاثين سنة ألا تصاب بالشلل، فقيادتنا الحالية هي أقدم قيادة في العالم بعد القذافي وفيدل كاسترو.. لقد دفعهم حب السلطة والتمسك بها إلى التخلي عن الأهداف السامية والمباديء التي وُجدوا من أجلها في هذه السلطة حيث أصبحوا ينظرون إلى الثورة بمعيار الربح والخسارة.

لقد حولت هذه القيادة الثورة من حركة لتحرير الوطن وصيانة كرامة الشعب ومقدساته إلى منظمة إمداد، الهدف منها خدمة أنفسهم ولا شيء غير أنفسهم، وحولونا من أصحاب قضية سياسية إلى مجرد لاجئين يبحثون عن الطعام ويستجدون المساعدات، وحولوا أرض اللجوء إلى بديل عن الوطن بعد أن كان مجرد طريق عبور نحو الوطن.

 ما حجم حركتكم في الداخل الصحراوي؟ 
هناك إجماع شبه كلي على تردي الأوضاع بشكل رهيب نتيجة لسياسة هذه القيادة السالفة الذكر، بعد أكثر من 15 سنة من وضعية اللا حرب واللا سلم، وهناك إجماع على ضرورة التغيير.

وحركة البوليساريو خط الشهيد جاءت للتعبير عن هذا السخط والتذمر، وأكبر دليل على تجذرها داخل الجماهير هو أن يكون التيار الثوري لرفاق الشهيد الولي نواة في البناء التنظيمي للحركة الإصلاحية البوليساريو خط الشهيد، زيادة على أنه لما طالبنا هذه القيادة بعقد مؤتمر استثنائي، نظرا لظروفنا المتسمة بالجمود وانسداد الأفق، أجلت المؤتمر العادي إلى تاريخ لم يحدد بعد خوفا من هذه المعارضة.


 ما رد فعل القيادة على طلباتكم ومقترحاتكم؟
القيادة في وضع حالي لا تحسد عليه، ورغم أنها حتى الآن تصم آذانها عن النداء للحوار والمصالحة وعقد المؤتمر الاستثنائي، فإن نفسها قصير، ونحن سنعقد مؤتمرنا بحول الله في المخيمات آملين من هذه القيادة أن تتعقل، وأن تعرف أن رياح التغيير قادمة ولن يستطيعوا الوقوف في وجهها، ولينظروا للعالم من حولهم، وألا تدفعنا للقطيعة معهم لأن ذلك لا يخدم القضية في شيء، وألا تصل بهم الأنانية وحب المصالح الذاتية الزائلة إلى درجة التضحية بمصلحة الشعب والوطن الكبرى..


 خلافكم مع القيادة.. هل ينسحب أيضا على القضايا الكبرى؟ 
خلافنا مع القيادة هو أنها خلال 15 سنة من وضعية اللاحرب واللاسلم، لم تقدم أي شيء لهذه القضية وهذا الشعب، تدفعه نحو تقرير المصير ووضع حد لمعاناته التي طالت أكثر من اللازم، بل فرطت في معظم مكاسب شعبنا، مع الانفراد باتخاذ القرارات المصيرية دون أدنى استشارة للمواطنين، والارتجالية في المواقف السياسية المرتبطة بمصير شعبنا، وسياسة التعنت للبقاء في السلطة أطول فترة ممكنة من الزمن، والوقوف دون عقد مؤتمر استثنائي فرضته الظروف الصعبة التي توجد فيها قضيتنا حاليا.


 ماذا عن آخر التطورات المتعلقة بتسوية القضية؟
الأوضاع الحالية تتسم بالجمود القاتل، والأمم المتحدة تمدد التمديد إثر التمديد، والأفق مظلم ومسدود، والنساء والأطفال من شعبنا يعانون في ظروف لا تطاق بمخيمات اللاجئين في التراب الجزائري، وفي المناطق المحتلة. والقيادة الحالية لا تحرك ساكنا وكأن الأمر لا يعنيها. واسمح لي أن أقول لك وبكل صراحة إن الوضع الحالي لا يخدم سوى الغزو المغربي.


 
"
ولد السالك:
الصحراويون هم أول من حمل السلاح بالمنطقة وهم آخر من يضعه للدفاع عن المغرب العربي ضد الاستعمار الأجنبي
"
العلاقة مع الجزائر أصابها فتور واضح, ما السبب؟
الجزائر هي الحليف الإستراتيجي للصحراويين الذين لا يمكن أن ينسوا خيرها أبدا، وموقفها الثابت مع تقرير المصير خلال هذه السنوات الطويلة. ولكن الجزائر كدولة كبيرة وحليفة تعرف أن التغيير لا بد منه في البوليساريو، وتأكدوا من أن هذه القيادة بسياستها الحالية أصبحت تشكل عبئا ثقيلا عليهم وعلى القضية، وهم لا يريدون للصحراويين أن يبنوا دولة فوق التراب الجزائري كبديل عن دولتهم ووطنهم.


 كيف تقيمون تعاطي السلطات الانتقالية في موريتانيا مع القضية الصحرواية؟
الموقف الموريتاني وسلطاته الانتقالية يتماشى مع الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وحتى الآن موريتانيا ما زالت رغم الضغوط الكبيرة تعترف بالجمهورية الصحراوية، وموقفها الحيادي هذا يخولها لعب دور أكبر للوساطة وحل هذا المشكل الموجود قرب حدودها والذي يؤثر في أمنها واستقرارها سلبا أو إيجابا.


 إلى متى تستمر القضية الصحراوية عائقا أمام قيام اتحاد مغربي حقيقي؟
الصحراويون هم أول من حمل السلاح بالمنطقة وهم آخر من يضعه للدفاع عن المغرب العربي ضد الاستعمار الأجنبي، لهذا فهم تاريخيا لبنة من لبنات المغرب العربي، ولكن يجب السماح لهم بتقرير مصيرهم، ليشاركوا معا في بناء مغرب عربي كبير حر وديمقراطي، وتكون الدولة المغاربية الحلم هي حل لكل المشاكل بما فيها المشكل الصحراوي، وننتهي من القطرية للجهوية الكبرى كخطوة نحو الوحدة العربية المنشودة. أما أن يتم بناء المغرب العربي على حساب الصحراويين فقد أكدت هذه السنوات الطويلة استحالة ذلك.


 المغرب عرض خطة مشروع حكم ذاتي بصلاحيات واسعة؟
مشكل الصحراء الغربية تصفية استعمار خاضع للشرعية الدولية ولا يمكن حله من جانب واحد، فلا بد من مفاوضات مباشرة صريحة وبناءة بين الطرفين المتنازعين للتوصل إلى حل يمكن الصحراويين من التعبير عن إرادتهم بكل حرية.


 ما وجه الاعتراض على مشروع الحكم الذاتي؟
ليست لدينا ملاحظات أو اعتراضات على شيء، ما زال مجرد مشروع لم يظهر للوجود، فالمغرب لم يعرض حتى الآن أي مشروع ملموس، وكل ما نعرفه أن الدستور المغربي لا يعترف بشيء يسمى الحكم الذاتي داخل حدود المملكة المغربية.


 هل القيادات الصحراوية لعبة في أيدي المخابرات الفرنسية والجزائرية؟ 
فرنسا هي العدو رقم واحد للصحراويين، خلال حرب المقاومة (1904 إلى 1934) وجيش التحرير، وتدخل طائراتها العسكرية من نوع "جاكوار" ضدنا مباشرة إلى جانب قوات المختار ولد داداه والحسن الثاني في السبعينيات. أما الجزائر حليفنا الإستراتيجي فنكن له كل الاحترام والتقدير على موقفه الثابت مع حق شعبنا في تقرير المصير والاستقلال.

المصدر : الجزيرة