المحامي توفيق مساعف: من الدفاع إلى الاتهام (الجزيرة نت)

حسن السرات-الرباط

المحاميان المغربيان توفيق مساعف ومحمد زهراش، معروفان بدفاعهما عن عدد من المتهمين بالتورط في أعمال إرهابية في بلادهما، يتعرضان الآن للمحاكمة بسبب دورهما في الدفاع عن المعتقلين الإسلاميين.

مساعف وزهراش كانا من المحامين الأوائل الذين ترافعوا في أول قضية عرفتها المحاكم المغربية ذات صلة بالإرهاب، وهي قضية الخلية النائمة لتنظيم القاعدة بالمغرب التي اتهم فيها سعوديون بالتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية بالبلاد.

وبسبب مواقفه تعرض مساعف لعدة مضايقات أمنية في مكتبه وإقامته. ولما أعلنت السلطات الصيف الماضي عن اعتقال خلية "أنصار المهدي" أدلى توفيق بتصريحات لصحيفة النهار المغربية ولقناة الجزيرة الفضائية.

ونسبت يومية النهار إلى مساعف قوله إن "الملف مفبرك، ولا يستند إلى أي أساس قانوني أو وقائعي صريح" وإن "خلية أنصار المهدي شيعية".

لكن المحامي أرسل إلى الجريدة المذكورة بيان حقيقة يحدد فيه أن ملف موكله هو المفبرك وليس ملف خلية أنصار المهدي،. وحين طلبت النيابة العامة ونقابة المحامين منه توضيحات حول تصريحاته أكد بمراسلة مكتوبة أن الصحيفة تصرفت في أقواله دون علمه ولا إذنه، وأنه كان يتحدث عن موكله وليس عن الملف برمته وأنه لم يصدر عنه قوله إن الخلية شيعية.

"
بعض الصحف المغربية وصفت المحاميين بـ "المدافعين عن الإرهابيين" والمدافعين عن الشيطان والاتجار في حقوق الإنسان"
"
مدافعون عن الشيطان
وطالبت النيابة العامة القضاء ونقابة المحامين بمعاقبة مساعف وزهراش وحذفهما نهائيا من مهنة المحاماة بتهمة إفشاء سر المهنة أثناء التحقيق، "ولاتهامهما الخطير لأجهزة الأمن التي قامت بالبحث التمهيدي، ولتطاولهما على القضاء المؤهل الوحيد للقول بإدانة شخص ما أو براءته مما نسب إليه".

وموازاة مع الحملة القضائية، وصفت بعض الصحف المغربية المحاميين بـ "المدافعين عن الإرهابيين والمدافعين عن الشيطان والاتجار في حقوق الإنسان".

وردت هيئة المحامين بالرباط على ذلك بأن "البث في هذا الملف على حالته يخرج تماما عن الصلاحيات التأديبية المنوطة قانونا بمجلس الهيئة، وقرار حفظ الملف وإشعار النيابة العامة بهذا القرار".

وتابعت النيابة العامة دعواها القضائية وعقدت المحكمة أول جلسة لها يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، إلا أنها أجلت لفاتح فبراير/شباط 2007 ليتمكن الدفاع من الإعداد للمرافعة.

وتعليقا على محاكمته، اعتبر المحامي مساعف في تصريح للجزيرة نت أن هناك حملة منظمة ضد كل شخص أو هيئة أو مؤسسة تشكك أو تطعن أو تنتقد أو تكشف الخروقات التي ترتكبها المخابرات والشرطة والنيابة العامة وقضاء التحقيق. ويعتقد المحامي أن جهة أمنية نافذة هي التي حركت الدعوى القضائية ضده وزميله زهراش.

حالات أخرى
وإلى جانب حالتي مساعف وزهراش، توجد حالات أخرى لمحامين يتابعهم القضاء لاتهامهم قضاة بالفساد وتلقي رشى وتسترهم على جهات خفية. ومن هذه الحالات حالة مراد بنحيدة من هيئة المحامين بالرباط الذي اتهم قاضيا بتلقي رشى فرفع هذا الأخير ضده دعوى قضائية بتهمة القذف والتزوير وتلفيق تهم باطلة.

واعتبرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام، في رسالة موجهة إلى وزير العدل حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، أن المحامي المتابع ضحية جديدة من ضحايا "كشف الفساد".

ومن الحالات المشابهة حالة خمسة محامين من تطوان (شمال البلاد) كتبوا "رسالة للتاريخ" تحدثوا فيها عما أسموه "تفشيا لمظاهر الفساد بمحاكم الشمال" وأراد أصحابها كشف ما أسموه "لوبي الفساد" وتأثير تجار المخدرات على سلك القضاء.

وخلفت الرسالة المنشورة بالصحف المغربية ردود فعل مختلفة. ثم وجهت لهم تهمة "إهانة القضاء ورجاله والقذف والإدلاء ببيانات كاذبة ووقائع غير صحيحة" وما تزال قضيتهم مستمرة.

المصدر : الجزيرة