قيس العزاوي 
حوار/ محمد عبد العاطي
كثيرون يتأثرون بما يحدث في العراق، وقد يشتد التأثر فيتنهد بعضهم ويذرف الدمع، ثم بعد ذلك يذهب إلى ممارسة حياته اليومية ولسان حاله يقول لكم الله يا أهل العراق.

لكن الأمر في ما يتعلق بأساتذة العراق الجامعيين الذين يتعرضون للموت جسديا ومهنيا كل يوم.. يختلف.

هؤلاء الأساتذة اجتمعوا وانتخبوا ممثلين لهم ليكونوا همزة الوصل بينهم وبين لجنة دولية تأسست لحمايتهم وتقديم الدعم الأمني والعلمي لهم، فما قصة هذه اللجنة؟ وكيف سيستفيد منها أكثر من عشرين ألفا هم عدد الأساتذة الجامعيين في العراق حاليا؟

الجزيرة نت حاورت مؤسس اللجنة الدكتور قيس العزاوي ومدير فرعها في جنيف حسني عبيدي لتتعرف على التفاصيل.

عرفنا أنكم أطلقتم على هذا التجمع الهادف إلى حماية أساتذة العراق الجامعيين اسم اللجنة الدولية لحماية أساتذة الجامعات العراقيين، فابتداء وحتى لا يفوتنا في التعرف عليكم شيء، دعنا نبدأ من الاسم.. لماذا أسميتموها لجنة وليس مؤسسة أو هيئة أو حتى جمعية؟

لأن المؤسسة لها وضع قانوني مختلف عن ما نحن مقدمون عليه، ولا نريد أن نسميها جمعية لأن الجمعية لها نشاط اجتماعي مختلف أيضا، لكن هذه اللجنة التي أنشأناها تهتم بأمن العقل العراقي المهدد.

 من فوضكم بالعمل باسم أساتذة جامعات العراق؟

تأسست لجان داخل الجامعات العراقية، هذه اللجان انتخبت ممثلين لها وأرسلوا لنا بقوائم أسماء هؤلاء الممثلين المنتخبين، وقد حصلنا على قوائم تمثل قرابة 70% من الجامعات العراقية. وجاء إلى الدوحة هنا وفد مكون من سبعة أساتذة من جامعات عراقية مختلفة مثل جامعة بغداد والمستنصرية والنهرين ومعهد الإدارة العالي وجامعة البصرة وغيرها، هؤلاء يمثلون جسما أكاديميا عراقيا تعرض لمرات عديدة لمحاولات اغتيال. 

سنأتي على ما يتعرض له الأساتذة بالتفصيل بعد قليل، لكن دعني أستكمل معك أولا المعلومات الأساسية.. أين مقر هذه اللجنة؟

اللجان التي سميناها اللجان الفرعية لأساتذة الجامعات مقرها داخل الجامعات العراقية ولها مقر جامع في بغداد، أما لجنتنا الدولية فمقرها باريس ولها فرع في جنيف.

كم عدد العاملين في اللجنة الدولية هذه؟

قرابة 20 أستاذا جامعيا متطوعا أغلبهم من الأساتذة الفرنسيين والسويسريين والألمان والهولنديين وهناك أستاذ أميركي واحد، هؤلاء الأساتذة المهمومون بما يتعرض لهم زملاؤهم في جامعات العراق هم من كبار المفكرين على المستوى العالمي. من هؤلاء مثلا المفكر الفرنسي المشهور الذي كان مستشارا للرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران مدة 14 عاما ريجيز دوبريه. ومعنا في اللجنة رئيس "مراسلون بلا حدود" روبير مينار، والسكرتير العام لحزب الرئيس شيراك في مجلس الشيوخ فرانسوا توال، وهو أستاذ مادة الجغرافيا السياسية في كلية الحرب الفرنسية وواضع 14 كتابا مترجما إلى ست لغات، فلدينا إذن شخصيات عالمية مرموقة تدعم عملنا التطوعي.

لن يكون بعد اليوم تطوعيا، ولكن سيأخذ صفحة ممنهجة وهيكلا إداريا وما إلى ذلك.. فكم الميزانية المرصودة للجنة الدولية هذه؟

لا توجد ميزانية في الوقت الراهن لأنني قلت لك في البداية إن العمل كان تطوعيا لمحاولة لفت أنظار العالم العربي والجامعات العربية والعالمية بشكل خاص إلى أحوال أساتذة الجامعات العراقيين. ولتحقيق هذا الهف كان لزاما علينا أن نجري اتصالات بهذا الشأن فذهبت مع ريجيز دوبريه وروبير مينار إلى القاهرة، وانطلاقا من نقابة الصحفيين في مصر وجهنا نداء استغاثة للجامعيين، وذهبت إلى تونس وألقيت محاضرة في منتدى الجاحظ، وأرسلنا مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي المتوسطي الدكتور حسني عبيدي إلى الأمم المتحدة للالتقاء بالمنظمات الدولية المعنية في نيويورك، وأيضا التقينا في باريس برئيس منظمة اليونيسكو ووعد بأنه سيدعم هذا العمل. إذن هذا العمل في شقه الأول قد حقق بعض أهدافه المتعلقة بالرأي العام عربيا ودوليا.

وماذا عن شقه الرسمي بمعنى تأييد العواصم العربية لجهودكم، لا سيما قطر التي أعلم أنكم جئتم قبل قليل من لقاء ضمكم والشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم الأمير؟

نحن بالفعل هنا في الدوحة بدعوة من سمو الشيخة موزة بناء على دعوة وجهت إلينا في شهر يوليو/تموز الماضي.

هل جاءت هذه الدعوة في سياق اهتمامها بعلماء العرب في المهجر؟

نعم جاءت في هذا السياق، حيث كنا قد التقينا في مقر اليونيسكو بباريس بمندوب عن الشيخة موزة وبحضور السفير القطري في باريس وقررنا أن ندعو مسؤولي اللجان الفرعية في الجامعات العراقية وبحضور اللجنة الدولية لنقوم بوضع برنامج عمل، وهو ما تم الآن.

ما الذي تمخضت عنه جهودكم هنا في الدوحة؟ ما الشيء العملي الذي خرجتم به؟ 

تبرعت قطر مشكورة بمعونة لأسر بعض الشهداء الذين سقطوا من أساتذة الجامعات وعددهم بالمناسبة أكثر من 250 شهيدا حتى الآن من مختلف التخصصات، وقيمة المعونة لم تحدد بعد. جرى كذلك مناقشة المستقبل الدراسي لبعض أبناء هؤلاء الشهداء ووعدت قطر بالمساعدة وفق مواصفات معينة. وهناك أيضا رغبة لمسناها من مؤسسة قطر لعمل حملة دولية لتعبئة الرأي العام الغربي بشكل خاص كي يقوم بالضغط على القوات متعددة الجنسيات وعلى الحكومة العراقية حتى يوفرا حماية آمنة لهؤلاء الأساتذة.

نأمل أن تخرج الأمور قريبا من طور الدراسة والبحث والمناقشة ووضع المعايير والمواصفات إلى مرحلة التنفيذ السريع.. ماذا عن تجاوب بعض العواصم العالمية مع الأساتذة العراقيين؟

بلدية جنيف التي قابل رئيسَها الدكتور حسني عبيدي وشرح له وضع الأساتذة العراقيين المهجرين من الأحياء الملتهبة بالفتنة أو الذين تهدمت بيوتهم بسبب الهجمات، تبرعت بإيجاد مبنى عاجل لإيواء هؤلاء الأساتذة وعائلاتهم لحين تمكنهم من تدبير أمور معاشهم.

"
عدد الطلاب الجامعيين في العراق حاليا 180 ألفا، 25% منهم يذهبون إلى الجامعات والنسبة المتبقية لا تذهب لظروف أمنية
"

هل جهودكم تنصب على أساتذة الداخل فقط أم تمتد لتشمل الأساتذة العاملين خارج العراق؟

نحن نركز على أساتذة الداخل فقط لأننا لا نريد لهم أن يغادروا العراق حتى لا ينجح المخطط الهادف إلى إفراغ الجامعات من الأساتذة وحرمان الطلاب من الدراسة. هل تعلم أن 25% فقط من الطلاب يذهبون إلى الجامعة وأن النسبة المتبقية لا يذهبون لأسباب أمنية. لذلك نحن نبحث عن مصادر مالية لمكتب باريس وللاستمرار في الحملة الدولية التي نقوم بها لحشد التعاطف ومحاولة مساعدة أساتذة العراق.

ما الأنشطة التي ستقوم بها اللجنة الدولية لحماية أساتذة العراق؟

الأنشطة ذات نوعين: داخلي تحدثت بشأنه مع رئيس الجمهورية العراقية جلال الطالباني عندما مر بباريس وواصلنا الحديث بشأنه عبر الهاتف مع الرئاسة.. قلنا للرئيس إنكم تصرفون نحو 27 مليون دولار شهريا لحماية نواب البرلمان العراقي البالغ عددهم 275 نائبا، ولا تصرفون شيئا لحماية أساتذة الجامعات وهم عقل البلد، وطالبناهم على الأقل بأن يجعلوا لكل أستاذ حارسين، وهناك أيضا أفكار عديدة عن كيفية الدفاع عن النفس وتدريبات خاصة تستطيع الحكومة العراقية تقديمها لهؤلاء الأستاذة تمكنهم من تحاشي المخاطر.

وماذا كان رد الرئيس؟
أبدى تفهمه وتشجيعه لنا خاصة ونحن لجنة اجتماعية مهمتها مهنية وليست سياسية، ونحاول أن نوفر الأمن والخدمات التعليمية التي ترفع من مستوى الأستاذ والطالب أيا كان، دون تمييز بسبب الدين أو العرق أو المذهب.

هل تواصلتم مع وزارة التعليم العالي في العراق؟

نعم، منذ سنتين وأنا أتابع مع وزير التعليم العالي السابق -وهو زميل لي- الدكتور طاهر البكاء حالة أساتذة الجامعات، وتابعت معه بعدما أصبح الآن أستاذا في إحدى الجامعات الأميركية ووعد الرجل بالمساعدة، وتابعنا أيضا مع وزراء آخرين سابقين مثل الدكتور علاء عبد الصاحب علوان الذي يرأس منظمة الكوارث التابعة للأمم المتحدة والذي سيقوم بدعوة بعض المنظمات المعنية في جنيف أوائل فبراير/شباط المقبل كي يفكروا في سبل دعم اللجنة الدولية واللجان الفرعية لرفع مستوى التعليم والحفاظ على هذه الثروة العلمية.

هل ضمن اختصاص اللجنة الاهتمام بالنواحي المعيشية للأستاذ العراقي؟

لا نستطيع ذلك، وليست لنا هذه القدرة وهي موكولة للدولة.


وماذا عن النشاطات أو الخدمات التعليمية التي يمكن أن تقدموها؟

إذا كان الأستاذ لظروف أمنية لا يستطيع أن يذهب إلى الجامعة والطالب كذلك فهناك طريقة التعليم عن بعد التي يمكن أن تحل جزءا من هذه المشكلة، ومؤسسة قطر متقدمة في هذا اللون من التعليم، وقد تحمست للفكرة كذلك اليونيسكو، فيجري الآن دراسة إمكانية انطلاق هذه الخدمة من هنا في الدوحة أو من باريس أو دولة أخرى جارة، حيث سيكون بمقدورنا فضلا عن تحقيق التواصل بين الطالب وأستاذه أن نربط الجامعات العراقية بنظيراتها من الجامعات الأخرى في الخارج وكذلك ربطها بمراكز البحث العلمي العربية والعالمية.

ألا ترى كذلك أن الأساتذة العراقيين بحاجة إلى احتكاك عملي بنظرائهم في الجامعات العالمية وليس فقط عن طريق الإنترنت الذي قد لا يتوافر للكثير بسبب الكهرباء أو الظروف الأمنية؟

بلا شك، ولذلك اتفقنا مع بعض مؤسسات البحث العلمي العربية والأوروبية بوضع دورات تدريبية لا تستغرق أكثر من ثلاثة أشهر كي لا يحرم الطالب من أستاذه، هذه الدورات تعيد تواصل الأستاذ مع المجتمع العلمي في الخارج والتقدم الذي حصل في هذا المجال بعدما انقطع عن هذا التواصل طيلة الأعوام الـ16 الماضية، فهذه الدورات تعيد إليه هذا التواصل المفقود وتطلعه على أحدث ما وصل إليه تخصصه العلمي. هناك أيضا تفكير في عمل دورات تقنية لمدة أسبوع أو عشرة أيام للتدريب على بعض أنواع التقنيات الحديثة اللازمة في العملية التعليمية.

"
نحن لجنة اجتماعية مهنية تحاول تقديم مساعدات توفر الأمن للأساتذة وتحسن من كفاءة العملية التعليمية في الجامعات العراقية، ولسنا كيانا سياسيا يستقطبه هذا الطرف أو ذاك ولا نريد أن نصنف مذهبيا أو سياسيا حتى لا يتعرقل عملنا
"
هل تواجه اللجنة الدولية تحديات أو مشكلات من نوع ما في عملها؟

لكي نكون صريحين، كانت اللجنة تواجه تحسسا من الجهات الرسمية التي ظنت أن تحركنا قد يكون من منطلق سياسي أو تنافسي على الدور، وكذلك ظنت جهة أخرى معارضة للحكومة العراقية كانت تريد أن تقدم رموز هذه الحكومة وقادة الاحتلال إلى محكمة جرائم الحرب بحكم أنهم مسؤولون عن أمن المواطن والوطن، لكننا رفضنا ذلك بشكل قاطع، ليس لأن الحكومة وقوات الاحتلال غير مسؤولين عن الأمن المفقود فهذا أمر مقرر في القانون الدولي، ولكن بحكم أن طبيعة عملنا في اللجنة الدولية غير سياسية، فنحن نقدم المساعدات فقط، وإذا وقفنا كطرف معادٍ لأي جهة رسمية لا نستطيع أن نساعد أحدا، لأننا في النهاية لا نريد أن نحرر بيانا سياسيا، نحن نريد المساعدة وليس تحرير البيانات السياسية.

وأنتم تكونون اللجان الفرعية داخل العراق هل شعرتم بأن فيروس الاستقطاب الطائفي والمذهبي أثر في تكوين وعمل هذه اللجان؟

ينبغي أن نعترف أن داء المحاصصة الطائفية موجود ووصل حتى إلى الأحياء والطرق والوزارات وكل مكان، أما نحن فقد وجهنا نداء إلى أساتذة الجامعات بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية والطائفية لأن القتل في صفوهم لم يفرق بين السني والشيعي والعربي والكردي، ولو أنك ألقيت نظرة على قائمة أسماء الأساتذة المغتالين ستجدهم من كل لون، وقد بدأ القتل باستهداف أساتذة الكيمياء والفيزياء والعلوم الطبيعية أيا كان مذهبهم لأنهم كانوا يشرفون ويساعدون على بناء القدرات العسكرية العراقية، كانت هذه البداية، أما الآن فالكل معرض للقتل لأن الهدف إفراغ العراق من عقله.

 السؤال الأخير لك دكتور قيس قبل أن أنتقل إلى زميلك الدكتور حسني عبيدي ليحدثنا عن جهده في الأمم المتحدة وبلدية جنيف من أجل أساتذة العراق.. هل للجنة موقع على الإنترنت يمكن لأساتذة العالم التواصل معكم من خلاله؟

فور عودتي إلى فرنسا إن شاء الله سنباشر في تدشين موقع لنا على الإنترنت.

حسني عبيدي

دكتور حسني عبيدي.. أعرف أنك جزائري.. ما الخبرة الجزائرية التي يمكن أن تقدمها في لجنة كهذه؟

كوني جزائريا وكون الجزائر أثناء الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد فور إلغاء الجيش لنتائج الانتخابات البرلمانية عام 1991 هاجر منها 500 ألف علمي وجامعي وأكاديمي، ولأننا في الجزائر مدينون لأساتذة العراق الجامعيين الذين أتوا إلينا بعد استقلالنا عام 1962 وكنا لا نعرف اللغة العربية، جاؤوا إلينا مع زملائهم المصريين والسوريين يعلموننا بكل إخلاص، فنريد أن نرد لهم جزءا من الجميل.

علمت أن لك تجربة مهمة مع الأمم المتحدة وبلدية جنيف بخصوص اللجنة.. هلا قصصت علينا بعضا من ملامحها؟ 

بعدما قمت بترجمة بيان يدعو العالم للالتفات إلى معاناة أساتذة العراق الجامعيين ونشرناه في أكبر صحيفة بسويسرا، ولفتنا نظر الرأي العام إلى مسؤولية قوات الاحتلال بحكم القانون الدولي الإنساني عن حياة هؤلاء الأساتذة، تجاوب معنا العديد من وسائل الإعلام الغربية التي اهتمت بالموضوع. بعد ذلك طالبنا بمقابلة الأمين العام للأمم المتحدة وبعض الجامعيين في بعض الجامعات العالمية، وذهبت بالفعل إلى نيويورك وقابلني مدير الملف العراقي في مكتب الأمين العام.

"
العقل العراقي مستهدف وقتل الأساتذة الجامعيين لا يفرق بين سني وشيعي ولم تظهر حتى الآن نتيجة تحقيق في حادثة قتل واحدة من أصل أكثر من 250 جريمة اغتيال بحق هؤلاء الأساتذة
"
وهل تمخض هذا اللقاء عن شيء ملموس؟

بصراحة المقابلة كانت محبطة لأنهم قالوا إنهم مهتمون وإنهم يشعرون بالحزن لما يحدث لأساتذة الجامعات العراقية لكنهم لا يستطيعون فعل شيء نظرا للظروف الأمنية، وأن كل ما يمكنهم القيام به هو مجرد إصدار بيان صحفي، وبالفعل أصدروا بيانا صحفيا.

هل تقدمتم للأمم المتحدة بمطالب عملية لحماية الأساتذة وتفعيل العملية التعليمية بجامعات العراق أم كانت المناشدة عاطفية وفقط؟

نعم تقدمنا بقائمة مطالب عملية وسهلة التنفيذ، مثلا طالبنا بتسهيل منح تأشيرات الدخول للأستاذ العراقي وعدم التشدد معه كما يحدث في الكثير من البلدان حاليا ومنها مصر والأردن وسوريا وبقية دول العالم العربي، تماما كما تفعل بقية الدول الأجنبية.

طالبنا اليونيسكو التي هي إحدى منظمات الأمم المتحدة والتي تمثل ضمير وعقل العالم أن تمارس بعض الضغوط الأدبية على هذه العواصم لتسهيل منح التأشيرات.

النقطة الثانية كانت أيضا سهلة جدا حيث طالبنا بفتح خط ساخن أمام الأستاذ المعرض للخطر يتمكن من خلاله بالاتصال باليونيسكو لتحرك الرأي العام العالمي إنقاذا لهذا الأستاذ.

النقطة الثالثة اقترحنا عليهم عمل منطقة خضراء للأساتذة أسوة بالمنطقة الخضراء التي تحمي الحكومة وقوات الاحتلال حاليا في العراق، وقلنا لهم إن هؤلاء الأساتذة هم من سيبنون هذا الجيل والجيل القادم في العراق وهم أحق بالحماية.

طالبنا بسكن جامعي مؤمن ومحترم، وطالبنا بتقديم الدعم في مقترح التعليم عن بعد، قلنا لهم إننا نعرف أن في العراق مشكلة كهرباء، لكن يمكن البدء في المرحلة الحالية بتقديم البرامج والمناهج وأحدث ما وصل إليه التخصص على هيئة برامج وأقراص مدمجة وغيرها من الأشكال التقنية المعروفة والتي يمكن أن تصل إلى العراق وتسلم باليد، هذه خطوات بسيطة لكنها مهمة.

بما تفسر إذن الفتور الذي قوبلتم به في الأمم المتحدة؟

يبدو أن التعامل في تلك المنظمة تعامل رسمي مع الحكومات وهي تفضل التعامل مع الحكومة العراقية.

إذن هل أنتم بحاجة إلى اعتراف رسمي من الحكومة العراقية كي تتحركوا وتحصلوا على دعم هذه المنظمة الدولية؟

لا.. لأن هناك بعض الدول المانحة الكبيرة خطت خطوات متقدمة في تقديم يد العون للمنظمات الصغيرة بعدما تثق في نزاهة القائمين عليها، ونحن نراهن على ذلك في جزء من تحركاتنا. 

هل تعتقدون أن هناك خوفا من أي دعم مالي ولو كان صغيرا؟

نحن لا نستلم أموالا، وإنما نحن فقط مجرد قناة بين المانحين وبين أساتذة الجامعات في الداخل، نحن ندلهم عليهم ونرسم الطريق الأمثل للاستجابة لمطالبهم.

لك تجربة مع بلدية جنيف.. ما هي باختصار؟

وصلت إلى الدكتور قيس العزاوي رسالة استغاثة من أستاذ جامعي تهدم بيته وتشردت عائلته يقول فيها أنا أستاذ جامعي عندي بنتان وحفيدة وتهدم بيتي وليس لنا مأوى نذهب إليه، كل منا ذهب إلى مكان مختلف، أنا أنام في مكان وزوجتي في مكان وأولادي وحفيدتي في مكان، فنحن مشردون.. وكانت الرسالة مؤثرة جدا، قمت بترجمة الرسالة وأرسلتها إلى أربع أو خمس صحف ناطقة بالفرنسية، بعدها اتصل بي مدير تحرير إحدى هذه الصحف قائلا إن هذه الرسالة أفضل من تحقيق صحفي وأفضل من مقالة هل تسمح لنا بنشرها بعد تغيير الاسم، فوافقت، وكان لها تأثير ممتاز، حيث اتصل بي رئيس بلدية جنيف يدعوني لمقابلته وفي مكتبه أخبرني أنه مهتم بهذه الرسالة لأنها ليست سياسية وإنما هي واقع إنساني معاش، وسألني ماذا يمكن أن نقدم من مساعدة، فقلت له.. هل ممكن أن تتبرعوا ببيت سكني كعمارة على سبيل المثال تُفتح بصورة مؤقتة لإيواء هؤلاء، يحتمون بها من التشرد إلى أن تجد الحكومة العراقية حلا لهم أو يجدون هم لأنفسهم حلا؟ فقال الرجل موافق، وعليه فسوف نذهب كلجنة إلى بغداد لاختيار هذا البيت في مكان أكثر أمانا.

هذا عن تفاعل وتأثر وتجاوب رئيس بلدية جنيف فماذا عن تجاوب العرب وفيهم الأثرياء ورجال الأعمال ومحبو الخير؟

يبدو أنهم لم يلتفتوا بعد إلى مأساة أساتذة العراق، ونأمل أن تصل أصوات هؤلاء الأساتذة الذين يمثلون عقل العراق ومستقبله إليهم سريعا لعلهم يتحركون.

المصدر : الجزيرة