حل المأزق الرئاسي في لبنان بات يتطلب تعديلا دستوريا يتوافق عليه الفرقاء (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت

المأزق السياسي في لبنان لم يعد متعلقاً باختيار المرشح لرئاسة الجمهورية، فقد توافقت القوى اللبنانية (موالاة ومعارضة) على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان لهذا المنصب.

وانحصر هذا المأزق في بعده القانوني. فانتخاب سليمان يتطلب تعديلاً للفقرة الأخيرة من المادة 49 من الدستور اللبناني التي حددت ولاية رئيس الجمهورية بست سنوات، ومنعت موظفي الفئة الأولى من الترشح لرئاسة الجمهورية قبل تقديم استقالتهم بسنتين جرى تعديلها ثلاث مرات منذ العام 1995.

ففي 19 أكتوبر/تشرين الأول عام 1995 عدلت المادة 49 كي يتسنى تمديد ولاية رئيس الجمهورية –آنذاك- إلياس لهراوي لثلاث سنوات إضافية تنتهي في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1998.

وبتاريخ 13 أكتوبر/تشرين الأول عام 1998 جرى تعديل المادة نفسها لمصلحة قائد الجيش إميل لحود لإفساح المجال أمام انتخابه رئيساً وهو من موظفي الفئة الأولى. وبتاريخ 4/9/2004 جرى تعديل نفس المادة إفساحاً لتمديد ولاية الرئيس إميل لحود لثلاث سنوات إضافية تنتهي بتاريخ 23 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2007.

اللافت في التعديلات الدستورية المذكورة، أنها تتشابه في العبارة التي تسبق التعديل وهي "لمرة واحدة وبصورة استثنائية.". وربما يتم استخدام هذه العبارة مجدداً الأسبوع المقبل لمصلحة العماد سليمان، إلا إذا جرى التوافق على إلغاء الفقرة الأخيرة من المادة 49 بشكل نهائي.

تجنب المأزق
القاضي الدكتور عباس الحلبي أيّد في تصريحات للجزيرة نت إلغاء الفقرة الأخيرة من المادة 49 بشكل نهائي، حتى لا يقع اللبنانيون كل مرة في المأزق نفسه.

"
الدكتور عباس الحلبي دعا لإلغاء الفقرة الأخيرة من المادة 49 بشكل نهائي، حتى لا يقع اللبنانيون كل مرة في المأزق نفسه
"

فالفقرة المذكورة وُجدت –كما يقول الحلبي- لمنع موظفي الفئة الأولى ومنهم قائد الجيش من الترشح لرئاسة الجمهورية كي لا يستغلوا مكانتهم الوظيفية في سبيل الوصول لرئاسة الجمهورية، في حين أن تكرار تعديل المادة نفسها لمصلحة شخص بعينه جعل الدستور أقرب إلى "المهزلة".

وعن إمكانية تعديل الدستور بمعزل عن الحكومة التي تطعن المعارضة بشرعيتها، قال الحلبي إنه لا يمكن تعديل الدستور دون أن يمر بالحكومة. فإما أن تقترح الحكومة التعديل على المجلس النيابي لإقراره، وإما أن يقترح عشرة نواب تعديل الدستور على الحكومة التي تحيله بدورها على المجلس النيابي مجدداً لإقراره.

وشدد الحلبي على أن تعديل الدستور وانتخاب الرئيس يجب ألا يتم بجلسة واحدة. فالتعديل الدستوري لا يصبح نافذاً إلا بعد أن يُنشر بالجريدة الرسمية، وهذا إجراء شكلي لا بد منه، وعندما يتم النشر يصبح التعديل نافذاً، ويمكن حينها انعقاد المجلس النيابي من جديد لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.

المجلس الدستوري
من جانبه لفت المتخصص في القانون الدولي الدكتور حسن جوني إلى نظرية واردة في القانون الدستوري تعتبر أنه يحق لمجلس النواب ما لا يحق لغيره. فمجلس النواب هو ممثل الشعب والأمة. وبالتالي إذا أراد الشعب تعديل الدستور أو القيام بأي إجراء يراه مناسباً فله ذلك.

"
الدكتور حسن جوني يرى أن لبنان ينفرد عن بقية الدول بوجود ما يعلو الدستور مكانة وهو الميثاق الوطني الذي أنهى الحرب اللبنانية، لافتاً إلى أن أي تعديل أو خلل يصيب الميثاق ربما يعيد لبنان إلى حرب جديدة
"

لكن جوني نبّه من جانب آخر إلى خطورة تغييب المجلس الدستوري الذي يعدّ سلطة رقابية على دستورية القوانين. واعتبر أن غياب المجلس الدستوري عن ممارسة رقابته ساهم في تعطيل عمل كل المؤسسات الأخرى.

وأشار إلى وجود رأي قانوني يعتبر أن المجلس النيابي في وضعه الحالي لا يصلح لإجراء التعديل الدستوري. فالمجلس النيابي ليس في حالة انعقاد تشريعية، إنما هو هيئة ناخبة لاختيار رئيس للجمهورية. كما أنه من الناحية النظرية لم يعد مؤهلاً حتى لانتخاب الرئيس. فمهلة الشهرين التي نص عليها الدستور لانتخاب الرئيس انتهت بانتهاء ولاية الرئيس لحود.

وعن أسباب لجوء اللبنانيين لتعديل الدستور بشكل متكرر، قال جوني إن لبنان ينفرد عن بقية الدول بوجود ما يعلو الدستور مكانة وهو الميثاق الوطني الذي أنهى الحرب اللبنانية، لافتاً إلى أن أي تعديل أو خلل يصيب الميثاق ربما يعيد لبنان إلى حرب جديدة، لذلك فإن اللبنانيين يلجؤون لتعديل الدستور تجنباً لتعديل الميثاق الوطني الذي يقوم عليه كيان لبنان.

المصدر : الجزيرة