مراد هوفمان اعتبر اتهامه بالتطرف "ادعاءات باطلة تتجاوز الحدود" (الجزيرة نت) 

خالد شمت-برلين

استغرب المفكر الألماني البارز والدبلوماسي السابق الدكتور مراد هوفمان اتهامه بالتطرف من لدن بلدية مدينة هاناو الواقعة غرب البلاد ومنعها احتفالا ثقافيا كان يعتزم المشاركة فيه.

وقال هوفمان في تصريح للجزيرة نت يوم السبت إنه ألقى في السنوات الـ12 الأخيرة 300 محاضرة داخل ألمانيا و100 محاضرة بجامعات ومراكز دولية ولم يتهمه أحد بشيء مما ادعته البلدية.

ودعي هوفمان قبل أيام لإلقاء محاضرة بقاعة تابعة لبلدية المدينة تحت عنوان "الإسلام في ألمانيا بين الماضي والحاضر والمستقبل" ضمن فعاليات حفل ثقافي خططت له جمعية التنوع الثقافي التركية في هاناو.

رفض كتابي
وقبل بدء الحفل أبلغت بلدية المدينة منظميه كتابيا برفضها إقامته في القاعة المملوكة لها، وبررت ذلك بالقول إن المحاضر يعبر عن "أفكار إسلامية متشددة مناقضة لمبادئ الدستور الألماني".

وقال متحدث باسم البلدية إن "الشرطة أفادتنا بأن "مضامين المحاضرات لا تتفق مع الدستور الألماني"، وأضاف أن "البلدية لا تتسامح مع أنشطة من هذا النوع ولهذا ألغت الحفل".

واعتبر مدير قاعة الاحتفالات بهاناو كلاوس ديتر شتورك أن توقع الشرطة حضور أشخاص آخرين يتفقون مع هوفمان في "الأفكار الإسلامية المتشددة" وتغيير عنوان الحفل قبل أيام من انعقاده كانا سببين إضافيين لرفض تنظيمه بالقاعة.

وفي رده على مدير القاعة، قال منظم الحفل سيادات أوكتون إن ما تغير فقط هو عنوان الاحتفال وإن فعالياته بقيت كما هي في دعوة وزعت على جميع مسؤولي هاناو وعلى رأسهم عمدة المدينة.

"
هوفمان قال إنه ألف خلال عمله في السلك الدبلوماسي الألماني عدة كتب حول الإسلام ولم يوجه له رؤساؤه كلمة نقد واحدة، ودافعت عنه الخارجية الألمانية ضد منتقديه بعد إصداره عام 1992 كتاب "الإسلام كبديل"
"
ادعاءات باطلة
وبدوره اعتبر هوفمان أن اتهامات بلدية هاناو "ادعاءات باطلة تتجاوز الحدود وتندرج تحت طائلة قانون العقوبات الألماني"، وتمنى ألا يعبر إلغاء الحفل الثقافي عن تصاعد حدة "الإسلاموفوبيا" بألمانيا إلى مستوى جديد، معلنا عزمه إلقاء المحاضرة الملغاة أوائل العام القادم في هاناو بقاعة أخرى غير تابعة للبلدية.

وأكد هوفمان للجزيرة نت أن جميع مؤلفاته تناولت الإسلام بصفته دينا للوسطية والاعتدال ونبذ العنف، وذكر أنه ألف خلال عمله في السلك الدبلوماسي الألماني عدة كتب حول الإسلام، من بينها كتاب "يوميات ألماني مسلم" ولم يوجه له رؤساؤه كلمة نقد واحدة، ولفت إلى دفاع الخارجية الألمانية عنه ضد منتقديه بعد إصداره عام 1992 كتاب "الإسلام كبديل".

وقال هوفمان إنه أفرد فصلا كاملا في أهم وأكبر كتبه، وهو "الإسلام في الألفية الثالثة"، لبيان أوجه التشابه والقواسم المشتركة بين الشورى في الإسلام والديمقراطية.

وقال هوفمان إن مسلمي ألمانيا "مطالبون برفض تشويه صورتهم مثلما تضررت سمعة منظمة مللي جوروش الإسلامية التركية من الاتهامات الجزافية المثارة حولها في الرأي العام الألماني رغم عدم وجود ما يدينها بعد ربع قرن من المراقبة الأمنية".

دبلوماسي ومفكر
وحصل الدكتور مراد هوفمان (البالغ 76 عاما) على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة هارفارد الأميركية سنة 1961 وعمل بعد ذلك في السلك الدبلوماسي الألماني لأكثر من 40 عاما.

وفي نهاية خدمته كرمته الحكومة الألمانية بمنحه وسام الصليب الأعلى، وكانت آخر المناصب التي تولاها قبل تقاعده عام 1994 هي مدير قسم المعلومات بحلف الناتو وسفير ألمانيا بالمغرب والجزائر.

وأصدر هوفمان بعد إسلامه أوائل التسعينيات من القرن الماضي 13 كتابا حول الدين الإسلامي ترجمت إلى لغات عالمية، ويحظي باحترام وتقدير بالغين في العالم الإسلامي والأوساط الأكاديمية والفكرية في العالم.

المصدر : الجزيرة