إدارة بوش بين ضرورات الأمن وتدمير حقوق الإنسان
آخر تحديث: 2007/12/9 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/9 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/30 هـ

إدارة بوش بين ضرورات الأمن وتدمير حقوق الإنسان

جورج بوش متهم بأنه أوصل البلاد لعجز قدره 750 مليارا فتلاعب بالأمن ليداري الفشل (رويترز)

حسين جلعاد
 
تواجه الإدارة الأميركية اتهاما جديدا بخرق الدستور الأميركي وشرعة حقوق الإنسان، بعد قيام وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بإتلاف أشرطة فيديو لعمليات استجواب معتقلين يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة.
 
وقد أثار ذلك غضبا في الكونغرس الأميركي، فطالب برلمانيون من الحزب الديمقراطي ومجموعات للدفاع عن الحقوق المدنية بإجراء تحقيق، خاصة أن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية كان قد خاض معركة قانونية للاطلاع على وثائق حكومية يقول إنها تجيز استخدام وسائل استجواب قاسية.

قضية الأشرطة تضاف إلى مسائل سابقة كالمعتقلات السرية حول العالم والتنصت على مكالمات المواطنين الأميركيين، ويقرؤها مراقبون ومحللون باعتبارها جزءا من اختراقات حكومة بوش لقوانين حقوق الإنسان والحريات الشخصية.

ويقول حليم بركات المفكر والأكاديمي السابق في جامعة جورج تاون بواشنطن إن وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) أقدمت على إتلاف تلك الأشرطة بعد أن شعرت أن النقاش في المجتمع الأميركي قد يطالها بالتحقيق. وأضح أن تدمير تلك الأشرطة تم بناء على وجود توجه لدى الكونغرس الأميركي بالتحقيق في تلك المسألة.

ويصف حليم وسائل الإغراق بالماء التي مورست بحق معتقلي غوانتانامو بأنها "استخدمت في السابق من قبل حكومات شمولية مثل النازية". ويضيف بركات أن الولايات المتحدة أصبحت تشعر بالحرج حيال استخدام وسائل غير مقبولة.

يقول محللون إن أميركا اتجهت إلى الطابع البوليسي بعد 11 سبتمبر/ أيلول 2001 (رويترز)
حرج الإدارة
وقال الأكاديمي السابق في حديث مع الجزيرة نت إن الحكومة الأميركية غالبا ما أنكرت استخدماها لوسائل التعذيب القاسية، كما أنها رفضت على الدوام محاكمة معتقلي غوانتانامو أو إطلاق سراحهم ما أدى إلى ارتفاع حدة المطالبات داخل الولايات المتحدة وخارجها بإنهاء تلك الأوضاع العالقة.
 
وأضاف بركات أنه نتيجة تلك المطالبات "برزت أسماء بعض المحتجزين مثل أبو زبيدة وخالد الشيخ محمد، ما أحرج الإدارة الأميركية التي كانت تقول إنها لا تستعمل التعذيب"، وأضح بركات أن "محاولات التملص من قبل الإدارة زادت من الرغبة في معرفة الحقيقة، وتولدت النية لدى الكونغرس بالتحقيق".

تغير منذ 11 سبتمبر
من جهته قال أسامة أبو أرشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان في العاصمة الأميركية واشنطن إن واقع الحريات المدنية قد شهد تغيرا كبيرا منذ أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001. وأوضح أبو أرشيد في حديث مع الجزيرة نت أن الحريات الدستورية "شهدت قضما تدريجيا واتجهت البلاد نحو طابع بوليسي، بحيث أصبح الأمن طاغيا على قضايا الاقتصاد والمجتمع".

ويضيف أبو أرشيد أنه جرى التراجع عن الحريات المدنية والدستورية باسم الأمن القومي. ويقول رئيس التحرير "المجتمع الأميركي لم يكن صاحب القرار في ذلك التخلي، لكنه تقبل ما قامت به الإدارة الأميركية".
 
وأضاف أبو رشيد أنه أصبح "شائعا لدى الرأي العام الأميركي مقولة التضحية بمكتسبات الحرية المدنية في سبيل الأمن"، حسب تعبيره.

الإدارة تراجعت عن الحريات المدنية بحجة الأمن القومي (الفرنسية-أرشيف)
التأثيرات المستقبلية
قضية الأشرطة يتوقع أن تتفاعل في المستقبل القريب، وتوقع الأكاديمي بركات أن تتسع حدة النقاش بهذا الشأن في الأيام القادمة، خاصة أن الولايات المتحدة مقبلة على الانتخابات الرئاسية، وهي بيئة خصبة للاتهام والدفاع حول قضايا ملحة كهذه، حسب تعبيره.

واستبعد بركات أن تستمر ممارسات إدارة الرئيس بوش المخالفة للأعراف الدولية على المدى البعيد خاصة في ظل اتساع حدة الانتقادات على مستوى العالم وتحديدا في أوروبا.

من جهته يقول الصحفي أبو أرشيد إن إدارة بوش أخفقت في معظم الملفات حتى وصل العجز في المجال الاقتصادي نحو 750 مليارا، ولم يكن أمامها سوى أن "تلعب على وتر الأمن".
 
واستبعد أبو أرشيد أن يكون الاستقطاب الجاري بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي مجرد صراع انتخابي، وقال إن الديمقراطيين يرون أن إدارة بوش تلاعبت بالملف الأمني والمعلومات الأمنية، وهو ما لن تقدم عليه أي إدارة ديمقراطية، لأن الحزب الديمقراطي في هذا المجال يقف موقفا دفاعيا وليس هجوميا، حسب تعبيره.
المصدر : الجزيرة

التعليقات