إسرائيل ما زالت تحرض ضد البرنامج النووي الإيراني (الفرنسية-أرشيف) 


حيفا-وديع عواودة

بعد حالة الارتباك التي أصابتها جراء نشر تقرير المخابرات الأميركية حول توقف مساعي طهران لحيازة السلاح النووي عام 2003 استأنفت إسرائيل معركتها الدبلوماسية الدعائية لإقناع العالم بسعي إيران لامتلاك القنبلة النووية.

وبينما تستعد الحكومة الإسرائيلية لإقناع واشنطن بصحة تقاريرها بهذا الخصوص والإبقاء على الخيار العسكري، تتصاعد الأصوات المحلية الداعية إسرائيل إلى اعتماد الخيار العسكري حتى لو بقيت وحدها، لكن محللين محليين يشككون في احتمال اللجوء إلى هذا الخيار.

وقالت مصادر في ديوان رئيس الوزراء إيهود أولمرت إن إسرائيل ستطرح على واشنطن الأسبوع المقبل معلومات وتقديرات في الموضوع الإيراني، ولفتت المصادر إلى وجود اتصالات دبلوماسية مكثفة مع البيت الأبيض من أجل حثه على مواصلة التزام موقف متشدد حيال البرنامج النووي الإيراني.

وبعد انتهاء زيارتها لسلوفانيا تشارك وزيرة الخارجية تسيبي ليفني اليوم الجمعة في لقاء وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل استمرارا للمساعي الإسرائيلية لإنقاذ حملتها الدبلوماسية لتشديد العقوبات والضغوطات على إيران عقب تقرير الاستخبارات الأميركية.

وكان قائد الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال عاموس مالكا قد قال للإذاعة العامة الخميس إن المعلومات الأميركية والإسرائيلية حول المشروع النووي الإيراني غير كافية، مما يفسر الاختلاف الكبير في التحليل بين الجانبين.

باراك اعتبر أن تقرير الاستخبارات الأميركية كان صحيحا لحد عام 2003 (الفرنسية -أرشيف)

الخيار العسكري
وردا على سؤال حول الخيار العسكري أوضح مالكا أنه إذا ما اعتبرت إسرائيل القنبلة النووية الإيرانية تهديدا وجوديا فعليها استنفاد السبل الدبلوماسية أولا ثم الانتقال لخيارات أخرى، وأضاف "الأمن القومي هامّ جدا ولا بد أن نضع كافّة المخاطر على كفّتي الميزان، مخاطر استهدافنا بالصواريخ اليوم مقابل استهدافنا بقنبلة نووية في الغد".

وفي إشارة للضربة الإسرائيلية للمنشآت النووية العراقية عام 1981 قال مالكا "سبق أن أثبتنا قدراتنا في أكثر من مرة في السابق".

وكان وزير الدفاع إيهود باراك قد قال في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش إن "إيران مستمرة على ما يبدو في مخططها لإنتاج قنبلة نووية وقدّر أن ما جاء في تقرير المخابرات الأميركية "كان صحيحاً بالنسبة لعام 2003 ولكن منذ ذلك الحين استأنفت إيران العمل على برنامجها النووي".

وأوضح باراك أن التقديرات بأن يزيل تقرير المخابرات الأميركية عن جدول العمل خيار الهجوم الأميركي "ليست صحيحة بالضرورة وأضاف "لا أعتقد أن علينا إجراء تقديرات كهذه حول موقف الولايات المتحدة".

وفي تلميح لاحتفاظه بالخيار العسكري قال باراك إن "هناك أمورا كثيرة يتوجب تنفيذها في الموضوع الإيراني، والحديث عنها بهذا الشكل الكبير، مثلما نفعل مؤخرا، ليس بالأمر الصحيح فالكلمات لا توقف الصواريخ".

وقال وزير البنية التحتية بنيامين بن إليعازر، العضو في الحكومة المصغرة للشؤون السياسية والأمنية، إن على إسرائيل الاستمرار في العمل بكل طريقة ضد "التهديد الإيراني" دون علاقة بما جاء تقرير المخابرات الأميركية معتبرا أن التسليم بالأمر مخاطرة.

هزة أرضية سياسية
واعتبر مسؤول إسرائيلي رفيع أن التقرير الأميركي بمثابة "هزة أرضية عالمية من شأنها أن تسدّ الطريق أمام إمكانية شنّ هجوم أميركي على إيران". ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت أمس عن المسؤول قوله إن ذلك بالنسبة لإسرائيل يعني ضربة سياسية ودعائية خطيرة.

ورأى المراسل السياسي لصحيفة هآرتس ألوف بن ومراسل الصحيفة في الولايات المتحدة شموئيل روزنر في مقال مشترك أن التقرير الأميركي يشكل "نهاية الخيار العسكري" للولايات المتحدة ضد إيران.

وكان الباحث الإسرائيلي المختص بالشأن الإيراني في المعهد الأميركي للسلام في واشنطن البروفسور أفنر كوهن قد اعتبر في مقال نشرته هآرتس التقرير الاستخباري الأميركي "هزة أرضية سياسية"، ونعته بأنه ضحل ومثير للبلبلة وغير مهني وغبي في توقيته.

واعتبر كوهن أن التقرير قد وضع العصي في عجلات عربة العقوبات الاقتصادية التي ستفرض على إيران داعيا إسرائيل لعرض معلوماتها حول المشروع الإيراني علانية إذا اعتقدت أن التقرير الأميركي قد شوّه الحقائق.

المصدر : الجزيرة