عبد الله يوسف أحمد يعيش متاعب صحية ويواجه تحديات داخلية كثيرة (الفرنسية-أرشيف)

مهدى علي أحمد-مقديشو

أثارت الحكومة الصومالية الجديدة التي أعلنها رئيس الوزراء نور حسين عدي الاثنين الماضي ضجة كبيرة من شأنها أن تفاقم الأزمة التي تعيشها البلاد في ظل العمليات المسلحة ضد القوات الحكومية المدعومة من الجيش الإثيوبي وما يصاحب ذلك من أوضاع إنسانية صعبة.

ويطرح الشارع الصومالي تساؤلات كثيرة حول طبيعة تلك الحكومة ومدى تمثيلها لمكونات البلاد، كما يشهد البرلمان صخبا إزاء تلك الخطوة خاصة أنه كان متوقعا أن تعرض الحكومة أمامه للموافقة عليها إلا أن تلك الخطوة لم تحدث.

وقد شهد البرلمان الصومالي نقاشات حادة في الجلسة التي كان من المتوقع أن يحضرها كل من الرئيس الصومالي عبد الله يوسف أحمد ورئيس وزرائه في الثالث من الشهر الجاري.

وخلال تلك الجلسة رفض البرلمان الموافقة على طلب تقدم به رئيس الجلسة للذهاب إلى القصر الرئاسي للتشاور مع المسؤولين. واعتبر البرلمان أن من شأن تلك الخطوة أن تعني عدم استقلالية البرلمان عن الرئاسة الصومالية.

واضطر رئيس جلسة البرلمان لإغلاقها ولم يحدد موعدا للموافقة على التشكيلة الجديدة، إلا أن رئيس الوزراء ذكر أنه سيعرض حكومته على البرلمان بعد عودته إلى الصومال.



نور حسن حسين يعد بتقديم حكومته أمام البرلمان للموافقة عليها (الفرنسية-أرشيف)
استقالات وتحديات
وقد استقال عدد من الوزراء من الحكومة الجديدة بينهم وزراء الأمن الداخلي حسن محمد نور والتجارة عبدي كافي حسن والمصالحة شيخ عدن مادن والتخطيط إبراهيم محمد إسحق.

وقد تباينت تبريرات الاستقالة بين من عزاها إلى كون التشكيلة الحكومية لم تأخذ بعين الاعتبار التوازنات القبلية في البلاد ومن يقول إنه لم يستشر قبل تشكيل الحكومة.

من ناحية أخرى عبر أعضاء بالبرلمان ينتمون إلى الأقليات الصومالية عن انزعاجهم الشديد تجاه التشكيلة الحكومية الجديدة وطالبوا بمراعاة قوانين توزيع السلطة في البلاد.

ويواجه نور تحديات كبيرة حول تمرير حكومته في البرلمان الصومالي إذ يتوقع المراقبون أن يرفض البرلمان تمرير هذه التشكيلة في بادرة قد تتسبب في صراع جديد بين مؤسستي البرلمان والرئاسة.

وعن طبيعة الحكومة الحالية مقارنة بالحكومة السابقة التي كان يقودها علي غيدي قال نور حسن حسين إن التشكيلة الجديدة تختلف عن سابقتها لكونها تضم وزراء جددا من خارج البرلمان.

ورفض نور حسن حسين في تصريحات صحفية أن يكون الرئيس الصومالى قد تعرض لضغوط لتعيين العدد الأكبر من الوزراء المقربين من الرئيس في التشكيلة الجديدة، وقال إن الرئيس منحه الحرية الكاملة في اختيار الوزراء.



كوندوليزا رايس تدعو الحكومة الصومالية إلى محاورة المعارضة (الفرنسية-أرشيف)
دعوة للحوار
وفي تداعيات أخرى للحياة السياسية في الصومال ناشدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، رئيس الوزراء الجديد أن يدخل في مفاوضات جادة مع المعارضة الصومالية باستثناء من سمتهم المتشددين الذين ينتمون إلى تنظيم القاعدة في إشارة إلى "حركة الشباب".

وتعد تلك الحركة من أقوى التنظيمات الرافضة للوجود الأجنبي بالصومال. كما أن الحكومة الصومالية تواجه معارضة شديدة من قبائل الهويا والتحالف من أجل تحرير الصومال الذي تشكل في إريتريا. ولا يعرف ما إذا كانت الضجة حول التشكيلة الوزارية الجديدة قد تؤدي إلى انقسامات جديدة وبروز معارضين آخرين في الساحة الصومالية.

في هذه الأثناء يتلقى الرئيس الصومالي العلاج في أحد مستشفيات العاصمة الكينية نيروبي وسط أنباء مفادها أن حالته غير مستقرة. لكن الرئيس نفى بنفسه تلك الأنباء وقال في تصريح إذاعي إن صحته جيدة.

وكان من المتوقع أن يشارك الرئيس عبد الله يوسف أحمد في القمة التي تجمع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عددا من قادة دول القرن الأفريقي مع وزيرة الخارجية الأميركية لبحث حالة عدم الاستقرار التي يعيشها الصومال منذ 1991، لكن ظروفه الصحية حالت دون ذلك.

المصدر : الجزيرة