حقوق الفقراء رهينة التجاذبات السياسية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضة الغربية

بعد قرار سابق لها بحل أكثر من مائة جمعية خيرية، قررت حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية برئاسة سلام فياض حل لجان الزكاة العاملة في الضفة الغربية وإعادة تشكيلها في 11 لجنة مركزية.

وأعلن وزير الإعلام والخارجية رياض المالكي أن القرار "جاء من أجل وقف الفساد" وإنهاء ما أسماها الإمبرطوريات المالية التي كانت تشغلها وتستغلها الحركة الإسلامية "من أجل تحقيق مكاسب سياسية وحزبية".

لكن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رفضت التهم الموجهة لها، وقالت إن القرار يأتي استجابة لمتطلبات خريطة الطريق.

ويعود وجود لجان الزكاة في الضفة إلى ما قبل وجود السلطة، وبلغ عددها قبل حلها 92 لجنة ويقوم عليها متطوعون في مناطق وجودها، ولبعضها مشاريع استثمارية ومصانع وغيرها.

خطوة ضرورية
وزير الأوقاف الفلسطيني جمال بواطنة أكد للجزيرة نت أنه تقرر إعادة تشكيل اللجان الفرعية في لجان مركزية بدمج كل اللجان الفرعية في لجنة واحدة في كل محافظة.

ودافع بواطنة عن قراره بالقول إنه "خطوة ضرورية" بهدف "حماية الفقراء والمساكين الذين كانوا يأخذون نتفا من المال ويذهب الباقي في غير مصارف الزكاة"، مضيفا أن هذه اللجان "خالفت قانون الزكاة" وبعضها كان ينفق على جمعيات خيرية لا تقع تحت مسؤولياته، أو يؤسس مشاريع ليست ضمن اختصاصه أي الفقراء والمساكين.

وبخلاف تصريحات المالكي رفض بواطنة أن يكون قراره موجها إلى حزب معين أو جهة معينة، مؤكدا أن هدفه "تصويب مسار هذه اللجان دون تجريم أحد أو محاكمة أحد"، ومضيفا أن أكثر 30 عاما مضت على بعض اللجان بعيدا عن إشراف وزارة الأوقاف.

وأكد أن متطوعين سيديرون اللجان غالبيتهم من الشخصيات المحترمة الغنية وأصحاب السير المحمودة، بعيدا عن الفصائلية والحزبية والانتماء السياسي.

العمل الخيري في الأراضي الفلسطينية في دائرة الاتهام (الجزيرة نت)
رفض التهم
وتعقيبا على القرار اتهم القيادي في حركة حماس بالضفة الغربية فرج رمانة حكومة فياض بأنها تعمل وفق خارطة الطريق لتجفيف ما تسميه منابع الإرهاب ومحاصرة قوى المقاومة بتلبية مطلب حاولت إسرائيل تنفيذها ولم تنجح، مضيفا أنها " لا تريد أي طابع مستقل أو مهني لهذه اللجان، وتسعى لتسويق الأمر على أنه نجاح لها في تنفيذ خارطة الطريق".

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن "لجان الزكاة كانت تعمل بتنسيق مع الأوقاف وتتعامل بمهنية مطلقة وتوصل المساعدات لمستحقيها وتخضع لتدقيق مالي شفاف وأورقها مكشوفة"، موضحا أن تمويلها كان يتم بالدرجة الأولى من المواطن الفلسطيني، في حين كانت بعض المشاريع تمول من جمعيات معترف بها.

وذكر أن متطوعين من أهل الخير وذوي المكانة الاجتماعية المميزة الذين يحظون بثقة الجماهير كانوا يديرون هذه الجمعيات "ولولا ذلك لما توجه الناس إليهم لدفع تبرعاتهم".

وقال إن لمن يشيع تبعية لجان الزكاة لحركة حماس ثلاثة أهداف أولها التغطية على الممارسات القمعية تجاه حماس، وثانيا الحصول على الرضا الأميركي والإسرائيلي بهذا الشأن، وثالثا تشويه صورة لجان الزكاة وحركة حماس.

بدوره نفى الحاج نعيم النتشة الذي عمل عضوا في لجنة زكاة الخليل لأكثر من 17 عاما أن يكون للجان الزكاة أية علاقة حزبية بحركة حماس، مؤكدا أن القائمين عليها متطوعون يمثلون مختلف الأوساط والعشائر في مختلف المناطق.

وقال إن لجنة زكاة الخليل كانت تحظى بثقة السكان وتحصل على تمويلها من زكاة كبار رجال الأعمال في الخليل وتقدم مساعدات لحوالي 3500 عائلة محتاجة و2500 يتيم وفق معايير ثابتة.

وانتقد تشكيل لجان مركزية، موضحا أن أهالي كل مدينة أو بلدة يقدمون زكاتهم داخل منطقتهم وفي العادة لا يخرجونها إلى مكان آخر.

وعلقت شخصيات أخرى عملت في لجان الزكاة على قرار حلها بالقول إنه أزاح عنها حملا ثقيلا، لكنهم استبعدوا أن تواصل الجمعيات الخيرية الخارجية الاتصال بهذه اللجان بعد تبعيتها المباشرة للأوقاف.

المصدر : الجزيرة