العراقيون ينتظرون توزيعا عادلا لثروتهم النفطية (الفرنسية-أرشيف)
 
 فاضل مشعل-بغداد
 
يشهد العراق جدلا واسعا هذه الأيام حول قانون النفط الجديد المعروض على البرلمان منذ نحو عام.
 
وتعددت الأسماء التي يطلقها العراقيون على القانون، حسب فلسفة التيار السياسي الذي ينتمي إليه من يطلق التسمية.
 
فهناك من يسميه قانون توزيع الثروات، فيما يسميه قسم آخر قانون النفط والغاز، ويكتفي قسم ثالث بتسميته قانون النفط.
 
واستبعد برلماني عراقي تصويت البرلمان لصالح القانون الجديد، بسبب تزايد الخلافات حول القانون بين أعضائه الذين لم يتفقوا حتى على تسميته.
 
ويزيد من وتيرة الجدل الدائر حول القانون رغبه الإدارة الأميركية في تسريع المصادقة عليه، لكن التوقعات تشير إلى أنه لن يحظى بموافقة البرلمان بسبب الزوبعة التي أثارها توقيع سلطات إقليم كردستان اتفاقيات مشاركة نفطية مع شركات أجنبية دون الرجوع إلى المركز.
 
تغيير الموقف
وحسب برلماني عراقي طلب عدم الكشف عن اسمه فإن "بعض الكتل البرلمانية التي كانت موافقة على مسودة القانون عند تقديمه للبرلمان منتصف فبراير/ شباط الماضي ترفض التصويت الآن على المسودة، وتطالب بإلغاء الفقرة التي تنص على جواز المشاركة مع "الكارتلات" النفطية الأجنبية.
     
ووفقا للبرلماني العراقي قد يعقد البرلمان جلسة خاصة في القريب العاجل لمناقشة العقود النفطية التي أبرمتها سلطات إقليم كردستان التي تخوض معركة كلامية مع وزير النفط حسين الشهرستاني إثر توقيعها أكثر من 12 اتفاقية مشاركة للتنقيب عن النفط في أكثر من 25 حقلا نفطيا مع شركات نفطية أجنبية.
 
ويقول القيادي في حزب الدعوة الشيخ ناصر الساعدي إن الأيام التي تلت تقديم مسودة قانون النفط كشفت أن القانون بحاجة إلى تعديلات جوهرية تؤكد سيادية الثروة العراقية وإناطة التعاقدات النفطية في مجال الاستكشاف والتصدير وأي تعاقدات مع شركات النفط الأجنبية بالمجلس الاتحادي الذي سيتشكل وفقا للقانون المرتقب.
 
دعوة للتريث
ووجه 60 خبيرا نفطيا عراقيا الشهر الماضي مذكرة إلى البرلمان والحكومة العراقية وطالبوا بالتريث في المصادقة على قانون النفط الجديد وحصر التصرف في الثروة العراقية بالحكومة المركزية في بغداد فقط وتضمين القانون المقترح نصوصا واضحة وصارمة.
 
وقال الدكتور مصطفى عبد الكريم أحد الذين تقدموا بتلك المذكرة "لا تملك أي حكومة عراقية صلاحية منح أي قوة سياسية أو عرقية حرية التصرف بثروات الشعب العراقي".
 
حسين الشهرستاني
(الفرنسية-أرشيف)
وأضاف أن البرلمان العراقي هو الذي يملك سلطة حل الإشكالية القانونية، كما رجح عدم تصويت البرلمان لصالح القانون إذا لم يتضمن التعديلات السيادية المطلوبة.
 
وكان وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني أكد مجددا يوم الاثنين عدم أحقية أي جهة في التصرف بنفط العراق نيابة عن العراقيين ما لم يكن بموافقة الحكومة المنتخبة والبرلمان الاتحادي.
 
كما أكد أيضا عدم منح جزء من هذا النفط إلى الشركات الأجنبية مثلما ورد في العقود التي أبرمتها سلطات إقليم كردستان مع شركات النفط الأجنبية كون ذلك يمثل تخليا عن السيطرة الكاملة على هذه الثروة. وقال إن حكومة إقليم كردستان ارتكبت مخالفة في إبرام هذه العقود.

المصدر : الجزيرة