طفل يتعلم الآرامية في إحدى المدارس السورية (الجزيرة نت)

محمد خضر-دمشق

أطلقت الحكومة السورية مشروعا طموحا للحفاظ على اللغة الآرامية التي لا يزال يتحدث بها سكان ثلاث بلدات شمال دمشق، وينتظر المهتمون باللغة الآرامية الافتتاح الرسمي للمركز قريبا، لإطلاق عملية تعليمية منهجية لتلك اللغة القديمة.

وتقول مديرة المعهد المهندسة سعدى سرحان إن أهالي بلدات معلولا وجبعادين والبخعة  يتكلمون الآرامية بشكل متوارث من آبائهم وأجدادهم، ويستخدمونها في حياتهم اليومية، مشيرة في حديثها للجزيرة نت إلى أن المعهد سيقدم إضافة كبيرة من أجل الحفاظ على هذه الثروة الهائلة، وخاصة في مجال تعليم الراغبين الكتابة بالآرامية، إذ إن المتحدثين بها لا يعرفون الحرف الآرامي.

إقبال على التعلم
بدوره يشير عماد المدرس في المعهد إلى أن المركز استقبل عشرات الطلاب في دورات صيفية وخريفية قبل افتتاحه الرسمي. وأشار إلى الإقبال اللافت للأطفال وصغار السن على تعلم الآرامية مدفوعين من أهاليهم. وأضاف أنه لا أحد يتعلم اللغة في شهرين غير أن ما يأخذه الطالب من معلومات وقواعد يشكل قاعدة أساسية يمكن البناء عليها.

وتقول سرحان إن مدة الدورات شهرين، وهناك ثلاثة مستويات الثالثة منها دورة إتقان. وأوضحت أن عدد الذين خضعوا للدورات الصيفية بلغ أكثر من 191 طالبا حتى بداية الشتاء.

وتعد اللغة الآرامية لغة ميتة في عالمنا المعاصر لا يتكلم بها أحد في العالم ما عدا سكان البلدات السورية الثلاث. ويقدر عدد من يتكلمونها بنحو 12 ألف شخص، لكنهم لا يعرفون كتابتها.

ويقول الباحث في التاريخ الآرامي جورج رزق الله إن الآراميين ظهروا في الألف الثالث قبل الميلاد في سوريا، ونبه إلى وجود نظريتين بشأن أصلهم، الأولى تقول إنهم جاؤوا من شبه الجزيرة العربية إلى سوريا، والثانية أنهم جاؤوا من جنوب العراق.

وأوضح أنهم لم يأخذوا الاسم الآرامي إلا في القرن الحادي عشر قبل الميلاد. وأشار إلى انتشار كبير للغتهم، حتى باتت وسيلة للثقافة في العالم القديم رغم أنهم لم يقيموا دولا قوية، لكنهم تركوا آثار لها في إيران وتركيا وأرمينيا.

مدارس لتعليم الآرامية في سوريا (الجزيرة نت)
لغة الأهالي
ويفاجأ زوار معلولا باستخدام أهاليها وخاصة كبار السن للآرامية فيما بينهم. ويقول أبو إلياس الرجل الذي بلغ الثمانين من عمره "أتحدث الآرامية مذ كنت طفلا صغيرا ونتحدث بها جميعا صغارا وكبارا مسيحيين ومسلمين"، ويضيف "عندما أحلم أحلم بالآرامية".

وتنوه سرحان بدورها إلى أهمية الحفاظ على ذلك التعلق بالتراث الآرامي. وتشير إلى أنه مع وجود الأبجدية الآرامية لا خوف على اللغة لأنها أصبحت موجودة من جديد. وأكدت أنه ستتم المحافظة على مفرداتها وعلى الحرف والصناعات اليدوية التي انقرضت بفعل التطور التقني.

ويؤكد رزق الله وجود اهتمام في العالم بدراسة هذه اللغة، مشيرا إلى أن من يتحدث الآرامية في ألمانيا من الباحثين والمهتمين بات يتجاوز عدد من يتحدثها في سوريا. منوها إلى وجود إقبال كبير من السياح الغربيين على تعلم هذه اللغة في معلولا.

وساهم موقع معلولا المنعزل ووعورة مسالكها وصعوبة الطرق إليها في الحفاظ على اللغة الآرامية. ويزور المدينة سنويا نحو ثلاثمئة ألف سائح، خاصة من المتدينين المسيحيين لوجود ديرين يعدان من أقدم الكنائس، وهما دير القديس سركيس وباخوس ودير القديسة تقلا.

المصدر : الجزيرة