آصف زرداري وابنه بلاول وبجوارهما مخدوم فهيم  نائب رئيس حزب الشعب (رويترز-أرشيف)

محمد عبد العاطي
 
مصير حزب الشعب الباكستاني متوقف على قدرته على اجتياز هذه الفترة الانتقالية التي يعيشها منذ اغتيال رئيسته بينظير بوتو دون انشقاقات داخلية أو صراعات عائلية. لكن احتمال نجاحه في ذلك غير مضمون لأسباب كثيرة.
 
ويعتقد بعض المحللين السياسيين الباكستانيين أنه إذا نجح حزب الشعب في الانتخابات القادمة واستغل تعاطف الشعب معه ومعه زعيمته الراحلة، فإن هذا معناه نجاح الحزب واستمراره على المدى الطويل ونجاح القيادة الجديدة أيا كان اسمها أو سنها.
 
الفوز يعني الاستمرار
يقول الكاتب والمحلل السياسي علي أحمد مهر في اتصال مع الجزيرة نت إنه سواء أكان قائد حزب الشعب فتى صغيرا لا يتجاوز الـ19 ربيعا يسمى بلاول زرداري (الابن) أو رجلا مكتمل النضج يدعى آصف زرداري (الأب) أو حتى قياديا حزبيا كبيرا بحجم مخدوم فهيم، فإن كل هذه الأسماء لا تهم حيث إن النجاح بالانتخابات هو ما سيخلع الشرعية على الشخص الذي يقود الحزب.
 
ويخلص مهر من مقدمته تلك إلى أن سر إصرار حزب الشعب على اجراء الانتخابات القادمة بموعدها وفي ظل هذا الظرف الناجم عن الاغتيال، يؤكد رغبة الأب آصف زرداري في المحافظة للإبن بلاول على قيادة الحزب لتوقعه الفوز بالانتخابات، أما إذا تأجلت تلك الانتخابات فإن مصير بلاول ومستقبله السياسي مشكوك فيه.  
 
صراع بين عائلتين
من ناحية أخرى يضيف المحلل السياسي سلطان محمود لفهم قصة الصراع على قيادة الحزب بعدا آخر، فيقول في اتصاله مع الجزيرة نت إن "الولد الصغير" بلاول سيواجه تنافسا صعبا للغاية من داخل أسرة بوتو نفسها، ففي داخل هذه الأسرة من ينظرون إلى أنفسهم على أنهم أحق بقيادة الحزب منه فمؤهلاتهم ترشحهم لذلك.
 
من هؤلاء أخت بينظير نفسها وتسمى صنم وكذلك عمها ممتاز علي بوتو فضلا عن أولاد أخيها مرتجى وفاطمة.
 
فهؤلاء جميعا ينتمون إلى عائلة بوتو وليس لعائلة زرداري كما هو شأن الابن بلاول الذي أُعلن عن اختياره رئيسا طبقا لوصية والدته، كما أنهم خريجو جامعات عريقة وأناس مثقفون وبعضهم له خبرات سياسية.
 
انشقاقات حزبية
ويبدو أن الانشقاقات المتوقعة بفعل الصراع بين عائلتي بوتو وزرداري من المحتمل أن تمتد إلى خارج دائرة الأسرتين.
 
هكذا يتوقع سلطان محمود ويدلل على هذا الرأي بالقول إن من مصلحة "جهات سرية في باكستان زيادة حدة الانشاقاقات في صفوف حزب الشعب ليخلو لها الجو".
 
ويبدو أن الأمور مهيأة والبيئة ممهدة لهذه الانشقاقات، من ذلك مثلا ما أظهره مصطفى كرمن بإقليم البنجاب وهو من القيادات التاريخية المؤسسة للحزب والمعروفة برفضها التقارب مع الرئيس برويز مشرف حيث ذهب بتعازيه إلى عائلة ذو الفقار علي بوتو وليس إلى عائلة زرداري.
 
ويرمز ذلك -كما يقول سلطان محمود- إلى تأييده لأن تكون القيادة في عائلة بوتو سواء كانوا من الذكور أو الإناث وليس في عائلة أخرى غيرها.
 
الانشقاقات الحزبية المتوقعة بفعل "التنافس المكتوم" بين قيادات الصف الأول يبدو أنها أيضا لن تتأخر طويلا، حيث يتوقع سياسيون أن يخرج هذا التنافس إلى العلن حينما تسوء العلاقة بين آصف زرداري ومخدوم فيهم.
 
وهذا الأمر يجعل أبواب المستقبل سواء لحزب الشعب أو لابن بينظير بلاول زرداري مشرعة على كل الاحتمالات.

المصدر : الجزيرة