الأوروبيون احتفلوا عام 2007 بنصف قرن على تشكيل اتحادهم (الفرنسية-أرشيف)

تامر أبو العينين-جنيف

تودع القارة الأوروبية عاما مليئا بالأحداث، تعززت فيه قوى اليمين السياسي وتراجعت شعبية التيارات الاشتراكية، لتتجه القارة بثقلها وراء العولمة الرأسمالية، رغم قلق الرأي العام من البطالة، والخوف من المستقبل.

وقد احتفل الاتحاد الأوروبي في مارس/آذار بذكرى مرور نصف قرن على انطلاقه، ليضم الآن 27 دولة، تلاشت بينها الحدود بعد ستار حديدي قسم القارة، ليتنقل الآن حوالي 490 مليون نسمة بحرية تامة بين البحر الأسود وشواطئ الأطلسي.

في الوقت نفسه لم يتمكن الاتحاد من الاتفاق على سياسة خارجية موحدة، سواء تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط أو في التعامل مع الملف النووي الإيراني أو مستقبل إقليم كوسوفو، وواصلت كل دولة سعيها للحصول على دور منفصل، وإن بقيت جميعها تدور في فلك السياسة الأميركية.

كما وقفت القارة العجوز حائرة أمام تطلعات واشنطن في تركيب شبكة مضادة للصواريخ وسط القارة وشرقها، مع رفض موسكو الواضح لتلك التوجهات وتهديدات بوتين باللجوء إلى جميع أساليب المعارضة، التي لم يأخذها الغرب على محمل الجد.

إلا أن الاتفاق الأوروبي الوحيد كان في توقيع زعماء الاتحاد على اتفاقية لشبونة التي تعد بديلا عن الدستور الأوروبي الموحد، لكنها حسب أغلب المحللين ليست سوى وثيقة تاريخية، لن تجمع الأوروبيين على ما اختلفوا عليه.

عام انتخابي
دشنت النمسا عام 2007 بتحالف حكومي بين الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب الشعب المحافظ، وتولى الاشتراكي ألفريد غوسينباور رئاسة الحكومة بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات.

وبينما اختارت صربيا حزبا راديكاليا يمينيا ليحتل غالبية مقاعد البرلمان، تشكلت الحكومة من تحالف ثلاثي موال للغرب، ويبقى فيوسلاف كوستونيتشا رئيسا لها.

وفي مايو/أيار فوجئ حزب العمال البريطاني بأن الأغلبية ضاعت منه، ووضع المحافظون بصماتهم على سياسة المملكة، بعد أن غادر توني بلير رئاسة الوزراء، ليبدأ وساطة متنازعا عليها في الشرق الأوسط.

ثم تسلم نيكولا ساركوزي رئاسة فرنسا، بعد هزيمة الاشتراكيين، وتجنح فرنسا لليمين حكومة وبرلمانا، لتدخل في دوامة من الاضطرابات احتجاجا على سياسات التقشف، في حين بدأت باريس تبحث عن دور مفقود في السياسة الدولية.  

وإذا كان اليمين السويسري قد نجح في الحصول على قرابة ثلث مقاعد البرلمان فأن وزيره المفضل كريستوف بلوخر فشل في الحصول على الثقة اللازمة للبقاء في مجلس الحكم، ليغادر الحكومة، وينضم أكبر حزب سياسي في البلاد إلى المعارضة.

وفي أيرلندا الشمالية فاز حزبان راديكاليان (شين فين الكاثوليكي وألستر يونينست البروتستانتي) بالانتخابات البرلمانية، لتصبح القارة من أقصاها إلى أقصاها معقل اليمين المتشدد.

وفي بولندا فاز الحزب الليبرالي البرجوازي بالانتخابات وتولى رئاسة الحكومة.

عنصرية وكراهية
ورغم حرص الأوروبيين على تذكير غيرهم دائما بأهمية احترام حقوق الإنسان وحماية الأقليات، إلا أن العام الماضي كشف عن عدم قدرتهم في تطبيق هذه الشعارات بشكل عملي على المسلمين والأجانب غير الأوروبيين.

فعلى الرغم من التوصيات العديدة التي أصدرها مجلس أوروبا والمنظمات الأخرى المتخصصة، إلا أن زعماء القارة يرفضون إلى اليوم البوح بجميع تفاصيل رحلات طيران وكالة الاستخبارات الأمريكية سي آي أيه، التي تقول التحقيقات إنها نقلت أشخاصا ذوي انتماءات إسلامية إما إلى سجون سرية في أوروبا أو سلمتهم إلى بعض الدول العربية.

كما كثفت وسائل الإعلام الأوروبية الهجوم على الإسلام، هذه المرة ليس من عبر التخويف من الإسلاميين أو المتشددين، وإنما بإثارة القلق من الدين نفسه والتحذير من انتشاره في القارة.

ففي هولندا أعلن النائب البرلماني غيرت فيلدرز زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف عزمه على إخراج فيلم ضد الإسلام، بعد أن طالب المسلمين بتمزيق نصف القرآن الكريم، واصفا إياه بالكتاب الفاشي.

وفي سويسرا تطالب لجنة من البرلمانيين بضرورة إضافة بند في الدستور لحظر بناء المآذن، واستخدم اليمين السويسري المسلمين والأجانب بصورة سلبية في حملته الانتخابية.

ثم جاء تقرير مجلس حقوق الإنسان بشأن العنصرية ليدين القارة العجوز بـ"ابتكار أنواع جديدة من العنصرية ضد الأجانب والمسلمين"، ثم يتهمها تقرير المفوض الخاص بالحق في الغذاء بـ"تصدير الجوع إلى العالم".

المصدر : الجزيرة