محمود أحمدي نجاد (يمين) بقمة الدوحة إلى جانب الملك عبد الله بن عبد العزيز (الفرنسية-أرشيف)

المحفوظ الكرطيط

تميز عام 2007 في قطر باستضافة الدوحة لأعمال القمة الخليجية الـ28 بحضور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وبتقارب الدوحة مع الرياض والذي توج بمشاركة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في القمة الخليجية وسماح سلطات المملكة لقناة الجزيرة بتغطية موسم الحج.

وقد كانت القمة الخليجية التي انعقدت يومي 3 و4 ديسمبر/ كانون الأول أهم حدث عرفته قطر، وتعززت أهميته بالخطوة غير المسبوقة في تاريخ مجلس التعاون الخليجي إذ كانت أول مرة يحضر فيها رئيس دولة أجنبية إلى القمة.

وما زاد تلك الخطوة خصوصية أن ضيف القمة لم يكن سوى رئيس دولة جارة توجد في صلب جدل دولي حاد بشأن برنامجها النووي.

وقد عبرت بعض الأصوات الخليجية عن دهشتها لحضور الرئيس الإيراني للقمة، لكن ذلك الشعور سرعان ما ذاب في خضم توضيحات الجهات المعنية وتأكيدها أن للدولة المستضيفة الحرية في اختيار ضيوفها.

كما أن التحفظات حول تلك الخطوة سرعان ما اختفت تحت تأثير خطاب الرئيس أحمدي نجاد في الجلسة الافتتاحية للقمة.

فخلافا لتصريحاته النارية وخرجاته غير المتوقعة، كان خطاب الرئيس الإيراني بالقمة الخليجية في غاية الواقعية وحابلا برسائل التطمين للجيران الخليجيين، إذ قدم حزمة من المقترحات من أجل تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي.

ولم تصدر تصريحات رسمية بشأن التوصل إلى اتفاق معين من شأنه تبديد مخاوف جيران إيران من تداعيات اندلاع أي أزمة بشأن برنامجها النووي، خاصة في ظل تلويح الأطراف الغربية بفرض مزيد من العقوبات على طهران وعدم استعبدها اللجوء إلى الخيار العسكري ضدها.

انفراج العلاقات مع السعودية شكل عنوانا بارزا للعام السياسي في قطر (رويترز-أرشيف)

انفراج مع السعودية
كما اكتست القمة أهميتها خليجيا بكونها شكلت مناسبة توّجها التقارب بين الدوحة والرياض بعدما ظل التوتر سيد الموقف في العلاقات بين الطرفين منذ عام 1995 تاريخ تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في قطر.

فقد حضر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز قمة الدوحة بعدما قاطعها منذ عام 2002 عندما كان وليا للعهد وحاكما فعليا للمملكة.

وتمهيدا للمشاركة السعودية في القمة على ذلك المستوى الرفيع، زار أمير قطر السعودية في سبتمبر/ أيلول الماضي لتلطيف الأجواء المشحونة بين البلدين وإعادة الدفء إلى العلاقات المتوترة بينهما، خاصة أن الرياض سحبت سفيرها من الدوحة عام 2002 في حين أبقت قطر على سفيرها في المملكة.

وقبل زيارة أمير قطر إلى السعودية بأكثر من شهرين، زارها أيضا رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بشكل مفاجئ وأجرى محادثات مع ولي عهد المملكة الأمير سلطان بن عبد العزيز ونظيره في الخارجية الأمير سعود الفيصل.

وقد وصفت بعض الأوساط الإعلامية الخليجية المباحثات بين رئيسي دبلوماسية قطر والسعودية بأنها كانت لحظة مكاشفة بين الجانبين تمهيدا لفتح صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية.

وقد جاءت مشاركة ملك السعودية في القمة الخليجية بالدوحة بمثابة أول عنوان بارز لتلك الصفحة الجديدة، إلى جانب مؤشرات أخرى على الانفراج في علاقات الجارتين من بينها أن السلطات السعودية سمحت هذا العام لطاقم من قناة الجزيرة بدخول أراضيها وتغطية كامل لحظات موسم الحج بعدما ظلت القناة ممنوعة من العمل في المملكة منذ عدة سنوات.

المصدر : الجزيرة