الشيخ الأحمر وخلفه من اليمين نجله الأكبر صادق (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء
 
حزن وصدمة في اليمن لرحيل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب وشيخ مشايخ اليمن، وشعور بالخسارة كان القاسم المشترك بين القوى السياسية في البلاد، وخاصة حزب الإصلاح المعارض، الذي كان الأحمر يرأسه منذ تأسيسه في سبتمبر/أيلول عام 1990.
 
ورغم إقرار حزب الإصلاح باستشعاره الخسارة الفادحة التي ألمت به وبالوطن اليمني بفقدان رمز من رموز الجهاد في سبيل الحرية والكرامة، فإن عبد الوهاب الآنسي الأمين العام للحزب أكد في تصريح للجزيرة نت أن الإصلاح سيعمل على تجاوز الفراغ الذي أحدثه رحيل قائده.
 
وأشار إلى أن الإصلاح حزب يقوم على هياكل مؤسسية، وآليات عمل شورية، وهو نهج أسسه وعمقه الشيخ عبد الله أثناء قيادته للإصلاح، وقال الآنسي سنكون أوفياء للقيم والمبادئ التي كان الشيخ الأحمر يمثلها، وسنستلهم حكمته في معالجة القضايا التي كادت تعصف باليمن.
 
واعتبر الآنسي أن الشيخ الأحمر كان حريصا على لمّ الشمل، ونبذ كل عوامل الفرقة، وتجسيد التوازن بين مختلف أطراف المعادلة الوطنية في اليمن بأبعادها السياسية والاجتماعية.
 
"
الشيخ الأحمر كان الثابت الأكبر في التحولات السياسية في التاريخ اليمني المعاصر، وعامل توازن سياسي في البلد، وكان يحظى بالقبول والاحترام من الجميع
"
السقاف
شخصية وطنية فذة
في المقابل أكد حزب المؤتمر الحاكم في بيان له أن اليمن فقد شخصية وطنية فذة، ومناضلا جريئا، وسياسيا حكيما، عرفه الشعب اليمني بمبادئه وخياراته ومواقفه الوطنية القومية والإسلامية.
 
من جانبها تحدثت أحزاب اللقاء المشترك المعارضة عن خسارة الأمة العربية والإسلامية بفقدان الأحمر، وعن مساهمته في الدفاع عن فلسطين، ومعاداته للصهيونية وللاحتلال الإسرائيلي، والهيمنة الأميركية على المنطقة.
ورأى الدكتور فارس السقاف رئيس مركز دراسات المستقبل في حديث للجزيرة نت أن الشيخ الأحمر كان الثابت الأكبر في التحولات السياسية في التاريخ اليمني المعاصر، وعامل توازن سياسي في البلد، وكان يحظى بالقبول والاحترام من الجميع، والمؤكد أن رحيله سيترك فراغا على مستوى القبيلة وكذلك المتغيرات السياسية في البلد.
 
وأوضح السقاف أنه رغم كونه زعيما لحزب الإصلاح الإسلامي أكبر أحزاب المعارضة، وفي ظل أقلية حزبه في البرلمان، فقد فضّل الرئيس علي عبد الله صالح وحزب المؤتمر الحاكم صاحب الأغلبية أن يختارا الشيخ الأحمر رئيسا للبرلمان لكونه شخصية سياسية وقبلية مؤثرة.
 
وتوقع السقاف في حديثه للجزيرة نت أن تضعف العلاقة بين حزب الإصلاح المعارض وحزب المؤتمر الحاكم، وأن يفقد حزب الإصلاح موقع رئاسة مجلس النواب، لأن حزب المؤتمر صاحب الأغلبية سيختار للبرلمان رئيسا من بين قياداته.
 
قوة في بساطة
الشيخ الأحمر مع عبد الله السلال قائد ثورة 1962 (أرشيف)
من ناحيته قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه إن الشعب اليمني يعقد الكثير من الآمال على أنجال الشيخ الأحمر العشرة في مواصلة مسيرة والدهم المشرقة في الدفاع عن ثورة 1962 والجمهورية والوحدة، والانحياز للمظلومين والمقهورين والتصدي للفساد والمفسدين، على حد تعبيره.
 
وأضاف أن قوة الشيخ الأحمر وصلابته لم تكن نابعة كليا من انتمائه إلى قبيلة حاشد، بل كانت قوته في بساطته، وحكمته في الحياة، وأسلوبه السياسي. فقد كان متسامحا مع الناس لا يفجر في الخصومة ولا يفرط في المبدأ، وكان كما وصفه الرئيس صالح "أكبر من الأحزاب، وبحجم اليمن".
 
وبدأت صحة الأحمر تتدهور منذ إصابته في حادث سير بالعاصمة السنغالية دكار في 11 مارس/آذار 2004 حين كان يشارك في المؤتمر الثالث لمجلس اتحاد الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.

المصدر : الجزيرة